الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

العنصرية تتفشى.. رقم قياسي لدعاوى التمييز في ألمانيا

  • مشاركة :
post-title
مظاهرة في ألمانيا ضد عنصرية التوظيف - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشف تقرير لموقع "دويتشه فيله" أنه في عام 2025، لجأ عدد أكبر من أي وقت مضى إلى الوكالة الفيدرالية الألمانية لمكافحة التمييز (FADA) طلبًا للمشورة، حيث يحتاجون إلى حماية قانونية أفضل وخدمات دعم أكثر.

وخلال عرض التقرير السنوي للوكالة لعام 2025، أشارت فردا أتامان، المفوضة الفيدرالية المستقلة لمكافحة التمييز، إلى أن الأمر لا يقتصر على حماية الأقليات فقط، مؤكدة أن "أي شخص قد يتعرض للتمييز في مرحلة ما من حياته"، وأنه "يجب أن يحصل جميع الناس في ألمانيا على الحماية الكافية".

وبحسب التقرير، تلقت الوكالة الفيدرالية لمكافحة التمييز 13,067 طلبًا للاستشارة في العام الماضي، بزيادة قدرها 1,662 طلبًا مقارنة بعام 2024، وأكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه الحال في عام 2019، وهو العام الأخير قبل جائحة كوفيد-19.

كما سلّط التقرير الضوء على النتائج الشاملة التي توصلت إليها اللجنة الاجتماعية والاقتصادية الألمانية، والتي عُرضت قبل بضعة أشهر.

ووفقًا لتقريرها، أفاد أكثر من 13% من سكان ألمانيا بتعرضهم للتمييز خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. وبالاستقراء، يصل هذا العدد إلى نحو 9 ملايين شخص، ولم يُبلّغ سوى جزء ضئيل منهم عن تلك الحوادث إلى الهيئة الفيدرالية لمكافحة التمييز.

العنصرية الألمانية

تم إنشاء الوكالة الفيدرالية الألمانية لمكافحة التمييز في أعقاب سنّ القانون العام بشأن المساواة في المعاملة في عام 2006، والذي صُمّم لمنع والقضاء على أشكال مختلفة من التمييز، كما هو منصوص عليه في القانون الأساسي الألماني، دستور البلاد.

وكانت العنصرية، أو التمييز القائم على الأصل العرقي، هو الشكل الأكثر شيوعًا من التمييز الذي تم الإبلاغ عنه للوكالة. فقد بلغت البلاغات 4,571 بلاغًا، ما يمثل 43% من إجمالي الحالات، وهو رقم ظل ثابتًا نسبيًا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وينطبق الأمر نفسه على ثاني أكثر أشكال التمييز شيوعًا، وهو التمييز ضد ذوي الإعاقة أو المصابين بأمراض مزمنة. ففي عام 2025، شكّل هذا النوع من التمييز حوالي 28% من الحالات، وهي نسبة أعلى بقليل من السنوات السابقة. أما التمييز على أساس الجنس أو الهوية الجنسية فبلغ حوالي 22% من الحالات.

وتنقل "دويتشه فيله" عن أتامان، وهي مفوضة مستقلة، ما يعني أنها لا تخضع لسلطة الحكومة الفيدرالية ولا يمكن للمستشار فريدريش ميرز عزلها، انتقادها الكبير لإصلاح قانون المساواة في المعاملة لعام 2006 الذي طرحته الحكومة الفيدرالية الحالية، المؤلفة من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي(CDU) والاتحاد الاجتماعي المسيحي(CSU) المنتمي ليمين الوسط، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD).

ويُعد هذا أول تعديل جوهري على القانون منذ تقديمه قبل 20 عامًا، من قبل ائتلاف سابق ضمّ الأحزاب الثلاثة، وقد أُقرّ لأن الحكومة السابقة كانت قد وقّعته بالفعل، وليس بدافع قناعة سياسية.

موارد محدودة

ينقل التقرير عن أتامان، التي انتخبها البرلمان الألماني (البوندستاج) لولاية مدتها خمس سنوات في صيف عام 2022، أن الإطار الحالي لعملها غير كافٍ، وأن الموارد — بما فيها الأموال — محدودة للغاية. وأشارت إلى أن جميع الدول الأوروبية الأخرى تستثمر في جهود مكافحة التمييز أكثر مما تستثمره ألمانيا.

وأشارت إلى بلجيكا كمثال، قائلةً إن حكومتها تخصص يورو واحدًا لكل مقيم لعمل هيئة مكافحة التمييز، بإجمالي حوالي 10 ملايين يورو، بينما خصصت ألمانيا مؤخرًا 10.4 مليون يورو، لسكان يزيد عددهم على 83 مليون نسمة.

لكن بالنسبة لأتامان، فإن السياسات الملموسة أهم من التمويل. وقالت إنه من الضروري، على سبيل المثال، أن تُمدد ألمانيا الفترة التي يمكن خلالها للضحايا اتخاذ إجراءات قانونية ضد التمييز. وحاليًا، تبلغ هذه الفترة شهرين فقط في ألمانيا.

وبموجب خطط الحكومة الحالية، سيتم تمديد هذه المدة إلى أربعة أشهر. لكن أتامان تشير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي عادةً ما تمنح الضحايا ما بين ثلاث إلى خمس سنوات لتقديم شكوى.

وأضافت أنه فقط مع توفر وقت كافٍ، يمكن للضحايا الحصول على مشورة قانونية شاملة ومراجعة قضيتهم بشكل صحيح، لافتةً إلى أن ضحايا التمييز من قبل الوكالات الحكومية أو السلطات أو الموظفين لم يتمكنوا من رفع دعاوى قضائية ضد هذه الوكالات منذ عام 2006.