الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صراع الفنيات بمونديال 2026.. من يتفوق المدرب الوطني أم الأجنبي؟

  • مشاركة :
post-title
كارلو أنشيلوتي المدير الفني لمنتخب البرازيل

القاهرة الإخبارية - محمد عمران

تشهد كأس العالم 2026 حضورًا لافتًا للمدربين الأجانب على رأس الأجهزة الفنية للمنتخبات المشاركة، في ظاهرة تعكس تحولات متزايدة في فلسفة الاتحادات الوطنية، التي باتت أكثر استعدادًا للتخلي عن الموروث المحلي بحثًا عن النجاح والعودة إلى منصات التتويج.

ورغم أن الاستعانة بالمدرب الأجنبي أصبحت أمرًا معتادًا لدى العديد من المنتخبات، فإن الخطوة تكتسب أهمية أكبر عندما تتعلق بقوى كروية تاريخية مثل البرازيل وإنجلترا، اللتين لطالما اعتمدتا على مدارسها التدريبية الوطنية في قيادة منتخبيهما.

البرازيل تبحث عن استعادة المجد

دخل الاتحاد البرازيلي مرحلة جديدة بتعيين الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مديرًا فنيًا للمنتخب الأول، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ "السيليساو" الحديث.

ويعد أنشيلوتي أول مدرب أجنبي يتولى المهمة بشكل دائم منذ عقود طويلة، في مؤشر واضح على رغبة المسؤولين في تغيير النهج التقليدي بعد سنوات من النتائج، التي لم ترتقِ إلى طموحات الجماهير البرازيلية.

ومنذ إحراز لقب كأس العالم عام 2002، عجز المنتخب الأكثر تتويجًا بالمونديال عن استعادة هيمنته العالمية، ما دفع الاتحاد البرازيلي إلى الاستعانة بأحد أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ اللعبة، أملًا في إعادة الفريق إلى واجهة المنافسة على الألقاب الكبرى.

كارلو أنشيلوتي
إنجلترا تراهن على الخبرة الألمانية

على الجانب الآخر، اختار الاتحاد الإنجليزي المدرب الألماني توماس توخيل، لقيادة منتخب "الأسود الثلاثة"، في قرار يعكس رغبة واضحة في تجاوز الإخفاقات، التي رافقت السنوات الأخيرة رغم الاستقرار الفني الذي عاشه المنتخب.

ووصلت إنجلترا نهائي بطولة أوروبا مرتين متتاليتين دون أن تنجح في حصد اللقب، ما عزز القناعة بضرورة البحث عن أفكار جديدة تمنح المنتخب القدرة على تجاوز حاجز النهائيات وتحقيق أول بطولة كبرى منذ كأس العالم 1966.

ويمتلك توخيل خبرة واسعة في الكرة الإنجليزية والأوروبية، بعدما قاد أندية كبيرة وحقق ألقابًا قارية ودولية، إلا أن تعيينه أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية الإنجليزية بين مؤيد يرى فيه الخيار الأنسب، ومعارض يعتقد أن قيادة المنتخب الوطني يجب أن تبقى في أيدي المدربين المحليين.

توماس توخيل
جدل الهوية والانتماء

أعاد تعيين أنشيلوتي وتوخيل إلى الواجهة النقاش القديم حول هوية المدرب الوطني ومدى تأثير جنسيته على نجاح المنتخب.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالحدود وأن الكفاءة المعيار الأهم، يعتقد آخرون أن فهم الثقافة المحلية وطبيعة اللاعب الوطني يظل عنصرًا مؤثرًا في البطولات الكبرى.

ويبرز هذا الجدل بصورة أكبر في إنجلترا، إذ ما زال جزء من الرأي العام يفضل منح الفرصة للمدربين المحليين، خصوصًا في ظل وفرة الأسماء التي تملك خبرات كبيرة داخل الدوري الإنجليزي.

مدارس ما زالت متمسكة بالتقاليد

في المقابل، لا تزال بعض القوى الكروية الكبرى متمسكة بنهج الاعتماد على المدرب الوطني.

وتواصل ألمانيا الاعتماد على كوادرها المحلية في قيادة المنتخب الأول، محافظة على تقليد طويل ارتبط بالاستقرار الفني والهوية الكروية الواضحة.

كما حافظت إسبانيا على نهج مشابه طوال تاريخها تقريبًا، مع اعتمادها على مدربين نشأوا داخل المنظومة الكروية الإسبانية حتى وإن حمل بعضهم أصولًا أو جنسيات أخرى.

أمريكا الجنوبية بين الانفتاح والمحافظة

في القارة الأمريكية الجنوبية، تختلف التجارب بين بلد وآخر، فالأوروجواي حافظت عبر تاريخها على حضور قوي للمدرب الوطني، فيما استمرت الأرجنتين في الاعتماد بصورة شبه كاملة على أبنائها منذ عقود طويلة، النهج الذي أثمر العديد من الإنجازات، وصولًا إلى تتويجها بلقب كأس العالم بقيادة ليونيل سكالوني.

أما فرنسا، فشهدت في بداياتها تجارب محدودة مع مدربين أجانب قبل أن تتحول لاحقًا إلى واحدة من أكثر المدارس تمسكًا بالمدرب المحلي.

ومع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، ستكون الأنظار موجهة نحو نتائج هذه الخيارات الفنية، لمعرفة "ما إذا كان الرهان على الخبرات الأجنبية سيقود منتخبات عريقة مثل البرازيل وإنجلترا إلى استعادة أمجادها، أم أن التمسك بالهوية المحلية سيبقى الطريق الأقصر نحو النجاح في أكبر بطولات كرة القدم؟".