تصاعدت أزمة القوارض في العاصمة الأمريكية واشنطن إلى مستوى دفع مجموعات من السكان وأصحاب الكلاب إلى تنظيم حملات ميدانية لمطاردتها، في وقت تحاول فيه السلطات الحد من انتشارها عبر إجراءات جديدة لمكافحة الآفات، وسط مخاوف من تأثير الظاهرة على صورة المدينة وخطط تطويرها، إذ تحولت بعض الأحياء إلى ساحات شبه يومية لصيد الجرذان باستخدام كلاب مدربة.
ورصد تقرير ميداني أجرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية نشاط مجموعة "أمريكان رات باسترز" المتخصصة في مكافحة القوارض، التي تعتمد على كلاب من سلالات مختلفة لملاحقة الجرذان وقتلها خلال ثوانٍ، وقال خورخي روشاك، المسؤول عن المجموعة، إن انتشار القوارض بلغ مستويات واسعة داخل المدينة، موضحًا أن بعض الأحياء باتت بيئة مثالية لتكاثرها بسبب تراكم النفايات وكثافة المطاعم والمخلفات الغذائية، بحسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.
انتشار واسع
أظهرت بيانات استند إليها التقرير أن واشنطن تسجل أعلى معدل لانتشار الجرذان قياسًا بعدد السكان بين المدن الأمريكية، متقدمة على نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس، ويرتبط ذلك بعوامل تشمل الطقس الرطب خلال الصيف ووفرة المساحات الخضراء، بينما برز حي "آدامز مورجان" باعتباره أحد أكثر المناطق جذبًا للقوارض نتيجة امتلاء الحاويات بالمخلفات.
وأطلقت السلطات المحلية تجربة تبلغ قيمتها نحو 130 ألف دولار داخل المنطقة، مستوحاة من إجراءات جرى تطبيقها في نيويورك، وتشمل استخدام وسائل للحد من تكاثر الجرذان وزيادة عدد مرات جمع القمامة، في الوقت نفسه واصل بعض السكان الاعتماد على حلولهم الخاصة عبر تنظيم حملات صيد ميدانية.
أشارت التجربة الأمريكية السابقة في نيويورك إلى نتائج لافتة بعد سنوات من تصاعد الأزمة، إذ شهدت المدينة خلال فترة جائحة كورونا زيادة كبيرة في أعداد الجرذان نتيجة تقليص خدمات جمع النفايات بسبب ضغوط الميزانية، لكن السلطات أطلقت لاحقًا برنامجًا واسعًا للمواجهة.
واعتمدت نيويورك على تعيين مسؤول مختص بملف القوارض، وتجربة وسائل للحد من التكاثر بدلًا من الاعتماد الكامل على السموم، إضافة إلى معالجة الجحور وتغيير أسلوب إدارة المخلفات عبر استخدام حاويات مغلقة، إضافة إلى ذلك سجلت المدينة انخفاضًا تدريجيًا في معدلات مشاهدة الجرذان خلال العام الماضي.
قضية سياسية
تحولت أزمة القوارض في واشنطن إلى ملف سياسي مع اقتراب الانتخابات المحلية، إذ قالت جاكي رييس يانيس، المرشحة الديمقراطية لمجلس العاصمة، إن القضية أصبحت من أكثر الملفات التي يطرحها الناخبون خلال اللقاءات الميدانية، مشيرة إلى تعرض سيارتها لأضرار بلغت نحو 1700 دولار بسبب قضم الأسلاك بواسطة الجرذان.
ودعا بعض السكان إلى توسيع وسائل المواجهة بما يشمل الاستعانة بالمزيد من الحيوانات المستخدمة في المطاردة، في الأثناء برزت مخاوف من أن تؤثر الأزمة على مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامي إلى تحسين المشهد الحضري للعاصمة قبل احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
صيد تقليدي
استعادت مجموعات الصيد تقاليد تعود إلى القرن التاسع عشر حين استخدمت كلاب "التيرير" في بريطانيا لمكافحة الجرذان داخل المدن، بينما يؤكد المشاركون في هذه الأنشطة أن الصيد المباشر أكثر فاعلية وأقل ضررًا بيئيًا من السموم التي قد تنتقل آثارها إلى حيوانات أخرى أو إلى البيئة المحيطة.
وأوضح المسؤولون عن حملات الصيد أن بعض الكلاب المشاركة تجاوز عدد ما اصطادته آلاف الجرذان خلال سنوات، بينما يبلغ متوسط ما يتم اصطياده خلال جولة واحدة نحو 25 جرذًا، سرعان ما تحولت هذه الحملات إلى نشاط يجذب متابعين وسكانًا يرون أن استمرار إلقاء النفايات بصورة عشوائية يمنح القوارض ظروفًا مثالية للتوسع داخل العاصمة الأمريكية.