الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تبادل الضربات بين واشنطن وطهران.. هل وقعت أمريكا في "فخ فيتنام"؟

  • مشاركة :
post-title
تبادل الضربات بين واشنطن وطهران فيما بشبه حرب استنزاف بين الطرفين

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تواصلت التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مع تبادل جديد للضربات، وسط استمرار المفاوضات بين الطرفين لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، مع تباين شديد التعقيد في عدد من الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالنزاع، فيما يبدو أنها حرب بلا نهاية.

الضربات الأمريكية

وأعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ضد مواقع عسكرية إيرانية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، استهداف قاعدة أمريكية ردًا على تلك الضربات، في أحدث جولة من المناوشات بين الجانبين.

وقالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي "سنتكوم"، في بيان نشرته على منصة "إكس"، إن الضربات التي استهدفت ساحل الخليج الإيراني جاءت ردًا على "أعمال إيرانية عدوانية تضمنت إسقاط طائرة مُسيّرة أمريكية من طراز إم كيو-1 كانت تعمل فوق المياه الدولية".

وأضافت القيادة المركزية الأمريكية أن الطائرات المقاتلة الأمريكية ردت بسرعة عبر القضاء على الدفاعات الجوية الإيرانية ومحطة تحكم أرضية وطائرتين هجوميتين أحاديتَي الاتجاه، قالت إنهما كانتا تمثلان تهديدًا واضحًا للسفن العابرة للمياه الإقليمية.

الرد الإيراني

أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، الاثنين، أنه استهدف قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة لشن هجوم على جنوب إيران، دون أن يحدد اسم القاعدة التي تعرضت للاستهداف.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" بأن الدفاعات الجوية في الكويت، حيث توجد قاعدة أمريكية رئيسية، اعترضت هجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة، الاثنين، بينما دوت صفارات الإنذار في أنحاء البلاد دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات متقطعة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مطلع أبريل، مع استمرار المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق أكثر استدامة.

ضغوط على ترامب

أسفرت الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، كما تسببت في معاناة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الإغلاق الفعلي الإيراني لمضيق هرمز.

ويواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة لإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تزايد استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار.

يواجه الرئيس الأمريكي أيضًا احتمالات رد فعل من المتشددين الأمريكيين تجاه إيران داخل حزبه في حال تقديم أي تنازلات لطهران، بينما لا تزال عدة ملفات خلافية تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.

وتشمل هذه الملفات مطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المجمدة في البنوك الأجنبية، وهي قضايا ما زالت محل خلاف بين الطرفين.

"فخ فيتنام"

ويحذر محللون عسكريون ومفاوضون سابقون من أن الولايات المتحدة وقعت في "فخ فيتنام"؛ نتيجة سوء تقديرها لصمود إيران، إذ يشير روب مالي، المبعوث الأمريكي الخاص السابق لإيران، إلى أن إستراتيجية إدارة ترامب تفترض أن "الضغوط الاقتصادية ستجبر على إحراز تقدم نحو اتفاق"، لكن هذا يسيء فهم عقلية الإيرانيين.

ويؤكد مالي أن القيادة الإيرانية "مستعدة لتحمل تكاليف باهظة"؛ لأنها تنظر إلى الاستسلام على أنه "وسيلة لممارسة ضغوط لا تنتهي" على برامجها الصاروخية وبرامج الطائرات المُسيّرة، مشيرًا إلى أن إيران لديها عقيدة عسكرية بنيت على مدى عقدين من الزمن خصيصًا "لمحاصرة" أي قوة غازية داخل "صراع مرهق متعدد الجبهات".

تعد حسابات هذه الحرب قاسية للغاية على الولايات المتحدة، إذ تستخدم إيران طائرات مُسيّرة رخيصة الثمن، لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف دولار، لتدمير معدات عسكرية تُقدَّر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات.

حرب استنزاف قاسية

وحسب "أسوشيتد برس"، يحتاج المقاولون العسكريون الأمريكيون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة أسلحة رئيسية استخدمت بكثافة في الحرب الإيرانية، وفقًا لتحليل صدر الأربعاء، مما يزيد من المخاوف من أن القوات الأمريكية ستكون لديها قوة نارية محدودة في أي صراع مستقبلي مع الصين.

وأفاد مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في تقريره الجديد، وفق "أسوشيتد برس"، بأن "الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الذخائر لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، إلا أن استنزاف هذه المخزونات قد خلق ثغرة أمنية قد تؤدي إلى نزاع محتمل في غرب المحيط الهادئ، ولذلك، أصبح الوقت اللازم لإعادة بناء هذه المخزونات مصدر قلق بالغ".