في مؤشر جديد على تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، أعلنت إسرائيل إصدار أوامر للجيش بتنفيذ هجمات ضد أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط استعدادات عسكرية واسعة وخطط تستهدف قيادات وبنى تحتية ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، حيث حدد الاحتلال قائمة أهدافه في الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة بين الجانبين.
وفى ذات السياق، قالت مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة دانا أبو شمسية، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أعلنا في بيان مشترك إصدار أوامر لجيش الاحتلال بشن هجمات على أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك على خلفية ما وصفاه بانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار وإطلاق صواريخ ومُسيّرات باتجاه مدن إسرائيلية.
وأوضحت "أبو شمسية" أن هذه الخطوة تأتي بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية باستهداف مواقع في بيروت والضاحية الجنوبية، مشيرة إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن اتصالات سياسية وأمنية سبقت القرار، في ظل تطورات ميدانية متسارعة على الجبهة اللبنانية.
وأضافت أن وسائل إعلام إسرائيلية رجحت صدور أوامر إخلاء لسكان بعض المناطق في الضاحية الجنوبية خلال الساعات المقبلة، تمهيدًا لتنفيذ غارات جديدة، فيما لم يكشف البيان الرسمي عن طبيعة الأهداف أو تفاصيل العملية العسكرية المرتقبة، مكتفيًا بالإشارة إلى توجيهات للمستويين الأمني والعسكري بتنفيذ الهجمات.
الأهداف البشرية والبنية التحتية
وأكد مصدر عسكري إسرائيلي، أن الجيش يعمل حاليًا على تحديد مجموعة واسعة من الأهداف؛ تمهيدًا لشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، "ردًا على انتهاكات حزب الله لوقف إطلاق النار".
وكشف المصدر لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن الأهداف التي يجري التخطيط لاستهدافها تتوزع على ثلاثة مراكز ثقل رئيسية بالنسبة لحزب الله.
وأضاف المصدر أن الاستهداف يشمل سلسلة طويلة من كبار قادة ومسؤولي حزب الله، وأبرزهم الأمين العام نعيم قاسم.
كما تشمل البنية التحتية للقيادة والسيطرة، ومنها مقرات قيادة حزب الله وغرف الاتصالات والتحكم، ويسعى الجيش الإسرائيلي من خلال استهدافها إلى قطع سلسلة القيادة والسيطرة على المنظمة، حيث يدرك الجيش أن قادة حزب الله يعملون من مقرات في الضاحية وفي البقاع، وينقلون التعليمات إلى مقرات أمامية في مدينتي صور وصيدا، والتي بدورها تشن هجمات صاروخية ضد القوات الإسرائيلية.
وأوضح أنه من ضِمن الاستهداف مستودعات الأسلحة والتكنولوجيا والتي تشمل مستودعات الأسلحة والصواريخ، والشقق السكنية التي يخبئ فيها حزب الله صواريخ مختلفة، بالإضافة إلى مستودعات الطائرات المُسيّرة والمختبرات والأنظمة التكنولوجية التي يستخدمها الحزب في عملياته العسكرية.
وأشار المصدر العسكري إلى أنه ليس من الواضح بعد نطاق الموافقة التي منحتها المستويات السياسية الإسرائيلية للجيش، وهل ستكون الهجمات محدودة ورمزية، أم عملية عسكرية واسعة تهدف إلى إلحاق ضرر كبير بمراكز ثقل حزب الله في لبنان.
التصعيد الميداني
وفي تطور ميداني لافت، أفاد جنود إسرائيليون يخدمون في القطاع الشمالي وفي جنوب لبنان، اليوم، بأنهم تلقوا توجيهات جديدة خلال الساعات الـ24 الماضية، بعد أن زاد حزب الله من وتيرة إطلاق الصواريخ نحو الشمال، حيث استهدف مناطق وأقاليم لم يسبق له استهدافها منذ بدء وقف إطلاق النار قبل أكثر من شهر ونصف، مثل خط عكا - كرمئيل، ومدن صفد وميرون ونهاريا.
وبحسب الجنود، فإن التعليمات الجديدة تشمل تجنب الحركة حتى في إسرائيل خلال ساعات النهار، والقيام برحلات أو أنشطة خارج المباني فقط في الحالات التي تتطلبها الضرورة العملياتية القصوى أو التي لا يمكن تجنبها، مع تقليل التعرض إلى الحد الأدنى.
كما تقرر أن أي حركة في المنطقة الواقعة شمال مدينة عكا، بما فيها مدينة نهاريا، يجب أن تتم والجنود يرتدون سترات واقية وخوذات في جميع ساعات اليوم، خاصة خلال ساعات النهار.