الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لبنان.. ترقب في الجنوب ومخاوف من امتداد المواجهات إلى بيروت

  • مشاركة :
post-title
غارات تستهدف جنوب لبنان

القاهرة الإخبارية - وكالات

في ظل تصاعد التوترات على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية لتشمل مناطق جديدة، وسط تبادل للهجمات بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وتحركات دبلوماسية أمريكية متعثرة لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ففي الوقت الذي وجَّهت فيه إسرائيل جيشها لقصف أهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، شنت غارات استهدفت عدة بلدات على الحدود مع لبنان.

اتساع رقعة المواجهات

ووفقًا لمراسل "القاهرة الإخبارية" من بيروت، أحمد سنجاب، تسود حالة من الترقب داخل الضاحية الجنوبية لبيروت بعد اتخاذ عدد من البلديات إجراءات احترازية، شملت تعليق الدراسة الحضورية والتحول إلى التعليم عن بُعد، وذلك خشية تعرض المنطقة لغارات مفاجئة في ظل استمرار التصعيد العسكري وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.

وذكر سنجاب أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ردَّ بسلسلة من الغارات المكثفة التي استهدفت عدة مناطق في جنوب لبنان، من بينها بلدات عرب صاليم والدبين ومناطق في قضائي صور ومرجعيون، بالتزامن مع عمليات تفجير وغارات جوية هدفت إلى تأمين تقدم القوات البرية، وسط مؤشرات على احتمال توسيع نطاق العملية العسكرية خلال الساعات المقبلة.

وأوضح أن مناطق عدة في جنوب لبنان تعرضت لقصف المدفعي والغارات الجوية المكثفة، من بينها كفرنيت وأرنون وتولين، إلى جانب بلدة دبين في قضاء مرجعيون، حيث تتواصل العمليات العسكرية وسط محاولات لتوسيع نطاق التوغل البري في المنطقة.

وأكد "سنجاب" أن أكثر من 12 بلدة جنوبية تعرضت للاستهداف منذ صباح اليوم، مشيرًا إلى أن الغارات الحالية تُعد من الأعنف خلال الفترة الأخيرة، إذ تركزت على تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت داخل بلدات تقع في أقضية صور والنبطية وصيدا، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي المكثف.

ونوه إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر تحذيرات وإشعارات لسكان عدد من البلدات الجنوبية لإخلائها، في خطوة تشير إلى احتمالات توسيع العمليات البرية شمالًا، فيما تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت موجة نزوح وتحركات احترازية خشية تصعيد عسكري جديد خلال الساعات المقبلة.

وأشار إلى أن حزب الله أعلن استهداف قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في محيط بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان، مستخدمًا عددًا من الصواريخ والقذائف المدفعية، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المستهدفة بالمنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني وقرب قلعة الشقيف.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجيش بمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تصعيد إسرائيل لعملياتها البرية وغاراتها على لبنان، ومساعٍ للحصول على ضوء أخضر أمريكي لتوسيع نطاق الضربات من الجنوب إلى بيروت.

مزاعم إسرائيلية

وزعم نتنياهو، في منشور على منصة "إكس"، أن استهداف الضاحية جاء "ردًا على الانتهاكات المتكررة والمستمرة لوقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله"، على حد قوله، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه أصدر مع نتنياهو تعليمات للجيش الإسرائيلي بضرب "أهداف إرهابية"، وفق تعبيره، في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

وأوضح كاتس، عبر منصة "إكس"، أن القرار يأتي "في أعقاب الانتهاكات المتكررة والمستمرة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل حزب الله اللبناني، والهجمات على مدننا ومواطنينا".

وأفادت مصادر لموقع "أكسيوس" بأن أحدث مساعي الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في لبنان فشلت، في وقت توسع فيه إسرائيل غزوها البري وتطلب الضوء الأخضر من واشنطن لاستهداف حزب الله في بيروت.

وحسب المصادر، فإن واشنطن كانت تحث إسرائيل على الامتناع عن ضرب بيروت لعدة أسابيع، كجزء من مسعى أوسع لخفض التصعيد.

غير أن مسؤولًا أمريكيًا ألمح إلى إمكانية تراجع واشنطن عن هذا الموقف، قائلًا: "الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل أن تمتص هجمات مستمرة على مدنييها من قبل منظمة إرهابية".

ويأتي مسعى إدارة ترامب لخفض التصعيد في لبنان مدفوعًا جزئيًا برغبتها في التوصل إلى صفقة مع إيران، إذ تتضمن مذكرة التفاهم التي تتفاوض عليها واشنطن وطهران بندًا يقضي بإنهاء القتال في لبنان. وفي الوقت الحالي، يتسع نطاق الصراع، ويبدو أنه من المحتمل أن يخرج عن السيطرة.

الضاحية الجنوبية
مبادرة جديدة

وكشف مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" أن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى، خلال الـ48 ساعة الماضية، اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ وذلك في محاولة للدفع بمبادرة جديدة لوقف إطلاق النار. وأكد مسؤول لبناني أن روبيو ناقش هذه المبادرة مع عون.

وتقوم الفكرة الأساسية، وفقًا للمسؤول الأمريكي، على أن يوقف حزب الله هجماته الصاروخية والمسيرة ضد إسرائيل، وفي المقابل تتجنب إسرائيل التصعيد في بيروت.

وأشار المسؤول إلى أن عون أبدى دعمًا للفكرة، وطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري الضغط على حزب الله لوقف هجماته.

ووصف المسؤول الأمريكي رد بري بأنه "مراوغ ومخيّب للآمال"، إذ اقترح بري أن تتوقف إسرائيل عن إطلاق النار أولًا.

ووفقًا لمسؤولين إسرائيليين، فإن الجيش الإسرائيلي وسّع عملياته البرية في الأيام الأخيرة، وطلب من إدارة ترامب السماح له بشن ضربات كبيرة في العاصمة بيروت، على الرغم من أن ترامب كان قد شدد سابقًا على أن إسرائيل يجب أن تشن فقط ضربات "جراحية" (surgical).

وفي تحليل للموقف، قال مسؤول لبناني كبير إن حزب الله وإسرائيل لا يريدان في الواقع التوصل إلى وقف إطلاق النار، متهمًا الولايات المتحدة بعدم اتخاذ إجراءات حازمة لمنع نتنياهو من التصعيد.

كما أضاف أن الحرس الثوري الإيراني كان يحث حزب الله على التصعيد، بهدف الحصول على ورقة مساومة في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.