بينما تدخل الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، تتوسع برامج التعليم المرتبطة بظروف النزاع داخل المدارس الأوكرانية، حيث يتلقى الطلاب تدريبات متنوعة تشمل الإسعافات الأولية وتشغيل الطائرات المُسيّرة والتعامل مع المخاطر الأمنية والمعلوماتية.
جيل الحرب
وتقول السلطات الأوكرانية إن الهدف من برامج التعليم المرتبطة بظروف النزاع داخل المدارس الأوكرانية، هو إعداد الشباب لمواجهة تحديات الحياة في ظل الحرب المستمرة.
ووفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، ففي ملجأ تحت الأرض داخل مدرسة في كييف، يتدرب الطلاب على استخدام الأسلحة ضِمن برنامج "الدفاع عن أوكرانيا".
وتقول وزارة التعليم الأوكرانية إن هذه الدروس لا تهدف إلى إعداد الطلاب للقتال، بل إلى تعليمهم مهارات البقاء والتعامل مع الظروف التي فرضتها الحرب.
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أنها أمضت يومًا كاملًا داخل إحدى مدارس وسط كييف لمتابعة الحصة الشهرية التي تمتد ثماني ساعات، حيث يتلقى طلاب المرحلتين الحادية عشرة والثانية عشرة تدريبات عملية تشمل الرماية والإسعافات الأولية وتشغيل الطائرات المُسيّرة.
مناهج جديدة
أصبحت مادة "الدفاع عن أوكرانيا" جزءًا أساسيًا من المناهج الوطنية للطلاب ابتداءً من سن الخامسة عشرة، وتشمل الدراسة قيادة الطائرات المُسيّرة واستخدام البنادق والإسعافات الأولية والتعامل مع ما تصفه السلطات الأوكرانية بالحرب المعلوماتية الروسية.
قال الطالب مايكيتا إنه يمارس الرماية منذ السادسة من عمره، بعدما اعتاد مرافقة والده في رحلات الصيد قبل الحرب، مضيفًا أنه يعرف كيفية استخدام السلاح إذا اضطر لذلك، لكنه لا يشعر بأنه مستعد نفسيًا لإطلاق النار على إنسان.
وتنتشر داخل المدرسة تذكيرات دائمة بالحرب، إذ يضم أحد الجدران التذكارية صور أربعة طلاب سابقين، هم: دميترو كاربينكو، وإيجور فوييفودين، وييفين أوستابينكو، وكيريلو سيرجيينكو، الذين قُتلوا خلال القتال ضد القوات الروسية، وكان أصغرهم يبلغ 21 عامًا.
مقارنة روسية
وتقول وزارة التعليم الأوكرانية إن المدارس الروسية تطبق برامج مشابهة تحت عنوان "الدفاع عن الوطن"، لكنها تختلف جذريًا في أهدافها. وتشير إلى أن الأطفال في روسيا يتلقون تدريبات مرتبطة بالأدوار العسكرية ضمن برامج إلزامية ومعسكرات شبابية تمولها الدولة.
وأوضح متحدث باسم الوزارة وفق "ذا تليجراف"، أن النموذج الروسي يركز على التنشئة العسكرية المبكرة وتعزيز الولاء للدولة والجيش، بينما تؤكد أوكرانيا أن برامجها تستهدف إعداد الشباب للتعامل مع تحديات الحياة الواقعية والدفاع عن أنفسهم داخل مجتمع حر.
ويضم مجتمع المدرسة عشرات الطلاب النازحين داخليًا ممن فقدوا منازلهم في دونباس وخيرسون وخاركيف وميكولايف وزابوروجيا، كما لا يزال بعض سكان كييف يتذكرون فترات الحرب الروسية التي شهدت مقتل أكثر من 1300 مدني، بحسب ما يرويه المسؤولون المحليون.
حرب معلوماتية
داخل قاعة التدريب الطبي، يتعلم الطلاب كيفية التعامل مع الإصابات الخطيرة وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي، وتزداد أهمية هذه المهارات مع استمرار الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.
ويتلقى الطلاب أيضًا تدريبات خاصة للتعامل مع المحتوى الرقمي الذي تعتبره كييف جزءًا من الحرب المعلوماتية الروسية، وتشمل الدروس تعلم كيفية التمييز بين الأخبار الزائفة ومحاولات التلاعب بالمعلومات عبر المنصات الرقمية المختلفة.
ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن مئات الأطفال والمراهقين تعرضوا لمحاولات تجنيد أو استقطاب عبر الإنترنت، من خلال تطبيقات مثل تيليجرام وتيك توك ومنصات الألعاب الإلكترونية.
ويتدرب الطلاب على تشغيل الطائرات المُسيّرة التي أصبحت أحد أبرز عناصر الحرب الحالية، ويشرف المدرب فيكتور هومينيوك، الذي انضم إلى الجيش مع بداية الحرب قبل أن يُسرح لاحقًا، على هذه الدروس العملية.