سعت دول البلطيق إلى الاستفادة من الخبرات الأوكرانية في بناء الملاجئ وأنظمة الحماية المدنية، في ظل تصاعد المخاوف من تهديدات الطائرات المُسيّرة الروسية واحتمالات امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى أجواء دول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بعد تكرار حوادث اختراق الطائرات المُسيّرة للمجال الجوي في المنطقة، بحسب "بوليتيكو".
وجاء التحرك البلطيقي بعد أسابيع من مباحثات أجرتها شركات ومؤسسات دفاعية من ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا مع خبراء أوكرانيين وشركات دفاع متخصصة في تصنيع الملاجئ والتحصينات، بينما أكد مسؤولون أوكرانيون أن دول البلطيق تسعى إلى تطوير حلول سريعة لحماية السكان والبنية التحتية في حال وقوع أي تصعيد عسكري محتمل مع روسيا، بحسب "بوليتيكو".
تهديدات متزايدة
وشهدت ليتوانيا، الأسبوع الماضي، حالة استنفار أمني بعد اختراق طائرة مُسيّرة المجال الجوي قرب الحدود مع بيلاروسيا، في الأثناء جرى تفعيل مهمة "شرطة البلطيق الجوية" التابعة لحلف الناتو، بينما قالت وزارة الدفاع الليتوانية إن الحادث يشبه وقائع سُجلت أخيرًا في لاتفيا وإستونيا.
وأضاف التقرير أن تكرار اختراقات الطائرات المُسيّرة دفع حكومات البلطيق إلى إعادة تقييم قدراتها الدفاعية المدنية، خاصة مع تصاعد الهجمات الجوية الروسية على أوكرانيا باستخدام مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى ذلك تخشى تلك الدول من أن أي هجوم واسع قد يتجاوز قدرات الدفاع الجوي التقليدية خلال الساعات الأولى من المواجهة.
خبرات أوكرانية
وأكد إيهور فيديركو، المدير التنفيذي للمجلس الأوكراني للصناعات الدفاعية، أن شركات من دول البلطيق تواصلت مع جهات أوكرانية لبحث شراء ملاجئ وأنظمة حماية مدنية، موضحًا أن تلك الدول "ليست كبيرة جغرافيًا وتسعى لإيجاد أفضل الوسائل لحماية سكانها إذا تعرضت لعدوان روسي".
وفي الأثناء، أوضح يوري ريژينكوف، الرئيس التنفيذي لشركة "ميت إنفست" الأوكرانية، أن شركته أجرت محادثات أولية مع حكومات في البلطيق بشأن بناء ملاجئ مقاومة للهجمات الصاروخية والطائرات المُسيّرة، بينما أشار إلى أن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في بناء الملاجئ بل في "الخبرة التكتيكية" التي اكتسبتها أوكرانيا خلال الحرب الروسية الأوكرانية.
قلق أوروبي
وأشار التقرير إلى أن روسيا كثفت خلال الأشهر الأخيرة استخدام الطائرات المُسيّرة الإيرانية التصميم من طراز "شاهد"، إلى جانب الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بينما قال مسؤولون أوكرانيون إن موسكو باتت تطلق أحيانًا أكثر من 700 أو 800 طائرة مُسيّرة خلال ليلة واحدة.
وفي الوقت نفسه ترى دول البلطيق أن مساحتها الجغرافية الصغيرة وكثافتها السكانية المرتفعة نسبيًا قد تجعل أي هجوم واسع أكثر خطورة مقارنة بأوكرانيا، سرعان ما دفع ذلك الحكومات المحلية إلى تعزيز خطط الإخلاء والطوارئ وتطوير البنية التحتية الدفاعية المدنية.
استعدادات مدنية
وأكد وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس أن بلاده تواجه "واقعًا أمنيًا جديدًا" يتطلب التكيف السريع مع تهديدات الطائرات المُسيّرة، بينما أوضحت وزارة الخارجية الليتوانية أن الخبرات الأوكرانية أصبحت "ذات قيمة كبيرة" في دعم منظومات الحماية المدنية وتعزيز الجاهزية الوطنية.
ولفت التقرير إلى أن المخاوف الأمنية انعكست حتى على أسواق العقارات في دول البلطيق، حيث بدأت تظهر إعلانات تروّج للأقبية والمساحات المحصنة؛ باعتبارها ملاجئ محتملة ضد القصف أو هجمات الطائرات المُسيّرة، إضافة إلى ذلك تعمل حكومات المنطقة على توسيع التعاون مع الاتحاد الأوروبي في برامج بناء الملاجئ وتعزيز قدرات الحماية المدنية.