جاء النجاح الذي حققه ديو "شنو شنو" للفنانة داليا مبارك والفنان محمود التركي، والفيديو كليب الذي صاحب طرح الأغنية؛ ليؤكد هذا التحول الواضح في طبيعة صناعة الأغنية العربية الحديثة، بعدما استطاع العمل أن يحقق انتشارًا خلال فترة قصيرة، إلى جانب تصدره قوائم الترند وتحقيق تفاعل جماهيري كبير وملموس.
الكليب الذي حمل طابعًا شبابيًا وهوية بصرية أسهمت في وصوله للجماهير بشكل مميز، كشف مخرجه اللبناني بسام الترك لموقع "القاهرة الإخبارية" عن كواليس العمل ورؤيته الإخراجية، موضحًا أن الحافز الأساسي وراء تنفيذ هذا الكليب كان الطاقة الإيجابية الكبيرة التي تحملها الأغنية، إلى جانب اجتماع اسمين فنيين يمتلكان جماهيرية وحضورًا قويًا لدى الجمهور العربي، وهو ما وفَّر فرصة لتقديم تجربة بصرية مختلفة تقوم على الحداثة والبساطة في الوقت نفسه.
عمل بصري يخدم الأغنية
يؤكد "الترك" أن فلسفته الإخراجية في تنفيذ الفيديو كليبات تعتمد بشكل أساسي على أن يكون العمل البصري في خدمة الأغنية أولًا وليس العكس، مشيرًا إلى أنه تعمد الابتعاد عن الأسلوب الدرامي التقليدي القائم على السرد القصصي، باعتبار أن هذا النوع من المعالجات قد يؤدي أحيانًا إلى تشتيت انتباه المشاهد عن روح الأغنية وأداء الفنانين.
وأوضح أن الرؤية البصرية للكليب بُنِيت على عناصر الحركة المستمرة، والإضاءة المدروسة، والتقطيع السريع، بما يتماشى مع الإيقاع الحيوي للأغنية ويعزز حضور الفنانين على الشاشة بصورة مباشرة وقريبة من الجمهور، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي كان خلق حالة من التفاعل البصري المتناغم مع الحالة الموسيقية للعمل دون اللجوء إلى التعقيد أو الحبكات الدرامية التقليدية.
إيقاع بصري متماسك
يشير المخرج اللبناني إلى أن فكرة الكليب وُلِدت منذ اللحظة الأولى للاستماع إلى الأغنية، إذ شعر بأنها تحتاج إلى عالم بصري مليء بالحيوية والطاقة والألوان، وهو ما انعكس بشكل واضح على تفاصيل التنفيذ وأجواء التصوير، التي وصفها بأنها اتسمت بحالة كبيرة من الانسجام والتعاون بين جميع أفراد فريق العمل، إضافة إلى التفاهم الواضح بين داليا مبارك ومحمود التركي خلال الأداء أمام الكاميرا، الأمر الذي أسهم في خروج العمل بصورة سلسة وعفوية لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور.
وعن أبرز التحديات التي واجهته أثناء تنفيذ الكليب، أوضح "الترك" أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على انتباه المشاهد طوال مدة الكليب دون الاعتماد على قصة درامية تقليدية، وهو ما تطلب بناء إيقاع بصري متماسك يعتمد على الحركة المستمرة والإضاءة المدروسة والتوظيف الدقيق للعناصر البصرية، بما يخدم الموسيقى ويحافظ على حالة التشويق البصري حتى نهاية العمل.
تحول ذائقة الجمهور
يختتم بسام الترك تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح السريع الذي حققه ديو "شنو شنو" ووصوله إلى قوائم الترند يعكس بشكل واضح التحول الكبير في ذائقة الجمهور العربي، واتجاهه المتزايد نحو الأعمال البصرية الحديثة التي تعتمد على البساطة والطاقة العالية والإيقاع السريع، بدلًا من الكليبات التقليدية القائمة على السرد الدرامي المعقد، معتبرًا أن هذا التحول يمثل أحد أبرز ملامح تطور صناعة الموسيقى والفيديو كليب في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة.