في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب توقيع اتفاق بين واشنطن وطهران، شددت إيران على أن أي تفاهم محتمل يجب أن يُترجم إلى إجراءات ملموسة، لا مجرد تعهدات سياسية، وذلك بالتزامن مع تقارير عن مفاوضات لتمديد الهدنة وفتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز.
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن "طهران لا تثق بالضمانات والكلمات، بل تعتبر الأفعال وحدها معيارًا للحكم"، مضيفًا أن "أي خطوة لن تُتخذ قبل أن يتحرك الطرف الآخر"، وفقًا لـ"رويترز".
وتنسجم تصريحات قاليباف مع المواقف الإيرانية السابقة التي أبدت تشددًا حيال الوعود الأمريكية، لكنها تعكس، في الوقت نفسه، حالة الغموض التي لا تزال تحيط بمصير الاتفاق المحتمل وآليات تنفيذه.
مفاوضات معقدة
وبحسب أربعة مصادر مطلعة، فإن الاتفاق الذي يجري بحثه يقضي بتمديد الهدنة القائمة منذ مطلع أبريل لمدة 60 يومًا إضافية، مع السماح بمرور شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه الطرفان التفاوض حول ملفات شائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم يمنح بعد موافقته النهائية على الاتفاق، فيما أكدت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن نص التفاهم لم يُحسم بصورة نهائية، وأنه خضع لتعديلات خلال الأيام الأخيرة.
وتطالب إيران برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والإفراج عن أصولها المُجمَّدة، إلى جانب انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، بينما تصر واشنطن على تفكيك البرنامج النووي الإيراني، الذي تؤكد طهران أنه مخصص لأغراض سلمية.
آمال التهدئة
أثارت التقارير المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق حالةً من التفاؤل النسبي في الأسواق العالمية، إذ تراجعت أسعار النفط بنحو 2% اليوم، متجهةً لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ مطلع أبريل، وسط توقعات بأن يؤدي الاتفاق إلى تخفيف التوترات في المنطقة وإعادة الاستقرار إلى إمدادات الطاقة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، إذ كان ينقل نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
تحركات دبلوماسية
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، وصل وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، يُتوقع أن تتناول آخر تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران.
كما تحدثت المصادر عن أن الاتفاق المقترح قد يشمل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف بعض العقوبات المتعلقة بصادرات النفط الإيرانية، مقابل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التطورات الميدانية في لبنان تشكل عقبة أمام أي تسوية شاملة، إذ تشترط إيران وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان ضمن أي اتفاق نهائي، في حين تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله جنوب البلاد.