كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع الأزمة الإيرانية بات يثير حيرة الحلفاء قبل الخصوم، في ظل تذبذب لافت بين خيارات الحرب والتسوية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
اتفاق في الأفق وترامب يُقر بـ"الأخذ والرد"
كشفت الصحيفة الأمريكية أن مساعي دبلوماسية مكثفة قد تُفضي إلى اتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران، يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية والشروع في مفاوضات تفصيلية حول الملف النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، أقر ترامب في تصريح لـ"فوكس نيوز" بأن "الإيرانيين مفاوضون جيدون للغاية وأن ثمة أخذًا وردًا حقيقيًا خلال المباحثات"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن "أي اتفاق مع إيران مرهون بتحقيق صفقة جيدة للولايات المتحدة".
غير أن مسؤولين أمريكيين أكدوا للصحيفة أن ترامب لم يُقر الاتفاق حتى اللحظة، فيما سبق لصياغات مماثلة أن تعثرت قبل اكتمالها، ويزيد المشهد تعقيدًا إلغاؤه جولة محادثات كانت مقررة في باكستان مطلع الشهر الجاري، قبل أن يتواصل التفاوض بصورة متقطعة رغم كل شيء.
رسائل متضاربة تُشل الجيش وتُربك الحلفاء
لا تخفي الإدارة الأمريكية تناقضاتها، إذ نشر ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن المفاوضات "تسير بشكل ممتاز"، ليُحذر في السطر ذاته من أن أي تقصير عن "الصفقة العظيمة" سيعني العودة إلى "ميدان المعركة بضربات أشد وأقوى".
وعلى المنوال ذاته، قال لـ"فوكس نيوز" إن "جميع الخيارات مطروحة مع إيران لكنه يُفضل التوصل لاتفاق"، في مزيج من الترغيب والترهيب لا يُفصح عن استراتيجية واضحة.
وبحسب ما أوردته "نيويورك تايمز"، فإن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في الشرق الأوسط وأوروبا باتوا "في طور الانتظار"، وهو وصف استخدمه مسؤول دفاعي رفيع للتعبير عن ارتباك المؤسسة العسكرية.
وقد بلغ الأمر حد إطلاق واشنطن مبادرة لتأمين ناقلات النفط عبر المضيق تحت مسمى "مشروع الحرية"، قبل أن تتراجع عنها بعد يوم واحد فقط إثر اعتراض المملكة العربية السعودية التي فوجئت بالخطوة.
"هزمنا إيران".. وميدان لا يهدأ
وبالتوازي مع مسار التفاوض لا تتوقف المواجهات العسكرية، إذ أعلن ترامب لـ"فوكس نيوز" أن بلاده "أغرقت البحرية الإيرانية بالكامل وقضت على قواتها الجوية"، وأنها "هزمت إيران عسكريًا ودمرتها بالكامل"، فضلًا عن "منع إيران من الحصول على سلاح نووي".
وعلى الأرض، كشفت "نيويورك تايمز" نقلًا عن مسؤول أمريكي رفيع أن القوات الأمريكية أسقطت أربع طائرات مسيرة إيرانية فوق مضيق هرمز شكلت تهديدًا للقوات البحرية والجوية الأمريكية، قبل أن تشن ضربات على محطة تحكم قرب بندر عباس لاستباق إطلاق طائرة خامسة.
واتهمت القيادة المركزية الأمريكية إيران بانتهاك وقف إطلاق النار عبر إطلاق صاروخ باليستي باتجاه الكويت، إضافة إلى محاولات لزرع ألغام في المضيق وتسيير زوارق مسلحة قرب السفن الحربية.
وأكد المتحدث باسم القيادة الكابتن تيم هوكينز أن الضربات جاءت "دفاعًا عن النفس"، فيما آثرت القيادة التكتم على بعض العمليات تجنبًا لتصعيد قد يُجهض مسار التفاوض.
طهران تصف واشنطن بـ"المتناقضة"
لا تقتصر الانتقادات على الخصوم، إذ وصف مايكل ماكوفسكي، رئيس معهد "جينسا" للأمن القومي في واشنطن، وقف إطلاق النار بأنه "بات ضربًا من المهزلة"، محذرًا من أن ارتفاع أسعار الوقود فوق خمسة دولارات كشف هشاشة الموقف الأمريكي.
في المقابل، رأى الدبلوماسي جيمس جيفري، المستشار السابق في البيت الأبيض، أن العالم بات يتعامل مع تقلبات ترامب بشيء من "التخفيف"، معترفًا بأن المشهد "مربك وقبيح" لكنه لم يعد مفاجئًا.
أما طهران، فقد لخص موقفها سعيد الخطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، خلال زيارته لتركيا بعبارة نقلتها "نيويورك تايمز": "الجانب الأمريكي يُغرد كثيرًا ويتحدث كثيرًا، وأحيانًا يكون مربكًا ومتناقضًا"، في إشارة صريحة إلى أن هذا التخبط بات يُعقد المفاوضات لا يُيسرها.