أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، عدم إصدار تأشيرات لكبار المسؤولين الفلسطينيين الراغبين في السفر إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، وإلغاء التأشيرات الممنوحة مسبقًا، وفقًا لما نقله موقع "أكسيوس".
ولم يتضح على الفور ما إذا كان إعلان وزارة الخارجية سيمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حضور الجمعية الشهر المقبل.
خطة أمريكية لمنع إعلان الدولة الفلسطينية
كشفت مصادر لموقع "أكسيوس" عن أن إدارة ترامب تحاول ثني الرئيس الفلسطيني عن إصدار "إعلان استقلال" خلال خطابه أمام الجمعية العامة، وهي خطوة تدرسها القيادة الفلسطينية حاليًا.
وأشارت المصادر إلى أن الموضوع أُثير خلال اجتماع وزيري الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والإسرائيلي جدعون ساعر الأربعاء الماضي في واشنطن، إذ شجَّع الأخير على منع تأشيرات الوفد الفلسطيني للجمعية العامة، بحسب مصدر مطلع على التفاصيل.
وبعد الإعلان، شكر ساعر كلًا من ترامب وروبيو على "محاسبة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية على مكافأة الإرهاب والتحريض ومحاولات استخدام الحرب القانونية ضد إسرائيل".
ومن المتوقع أن يكون النقاش الأبرز خلال الجمعية العامة حول الاعتراف بفلسطين.
رد على مبادرة الاعتراف الدولي بفلسطين
ياتي القرار الأمريكي ردًا على مبادرة مخططة من عدة دول غربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الاجتماع السنوي العالمي، وهو ما يؤكد أن السياسة تجاه غزة والفلسطينيين عمومًا تضع أمريكا وإسرائيل في مواجهة تقريبًا كل بقية العالم، كما نقل "أكسيوس".
وتخطط عدة دول منها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا للانضمام قريبًا لقائمة الـ150 دولة التي تعترف بفلسطين بالفعل، علمًا أن الأمم المتحدة تعترف بفلسطين كدولة مراقب وليس عضوًا كاملًا.
التبريرات الأمريكية والرد الفلسطيني
ادعت وزارة الخارجية الأمريكية أن القرار مبني على عدم إدانة السلطة الفلسطينية لهجوم 7 أكتوبر بوضوح، واتهامات بالتحريض على الإرهاب في نظامها التعليمي، وحملاتها الدولية للاعتراف الدولي.
إلا أن "أكسيوس" أكد أن عباس أدان هجوم 7 أكتوبر في رسالة رسمية أرسلت للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أسابيع قليلة، ما يدحض الادعاء الأمريكي.
كما ذكرت الخارجية الأمريكية أن من أسباب القرار السعي القانوني للسلطة الفلسطينية في الساحة الدولية ضد إسرائيل، ومن أبرز الأمثلة الجهود لمحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على جرائم ضد الإنسانية في غزة.
وضع استثنائي وسابقة تاريخية
تمثل هذه الخطوة حالة استثنائية، إذ تنص اتفاقية الدولة المضيفة مع الأمم المتحدة على التزام الحكومة الأمريكية بالسماح للوفود من جميع أنحاء العالم بزيارة نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة.
وفي الماضي، قيَّدت أمريكا تحركات مسؤولين أجانب من روسيا وإيران وكوريا الشمالية ودول أخرى داخل مانهاتن أثناء الجمعية العامة لكنها لم تمنعهم تمامًا.
وتعود آخر سابقة مماثلة للثمانينيات، عندما رفضت أمريكا منح تأشيرة لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات لحضور الجمعية، وهو ما كان قبل تأسيس السلطة الفلسطينية، وأدى القرار الأمريكي حينها لنقل الأمم المتحدة اجتماع الجمعية العامة من نيويورك إلى جنيف.
الموقف الفلسطيني والاستعدادات المستقبلية
قال مسؤول فلسطيني كبير لـ"أكسيوس" إن معنى القرار الأمريكي لا يزال غير واضح وأن السلطة الفلسطينية لم تتلق أي إخطار رسمي بإلغاء التأشيرات.
وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن السلطة كانت على علم بهذا الاحتمال وناقشته قبل أسابيع قليلة مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن "بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة ستحصل على إعفاءات وفق اتفاقية مقر الأمم المتحدة، وتبقى الولايات المتحدة منفتحة لإعادة الانخراط المتوافق مع قوانيننا، إذا وفت السلطة/منظمة التحرير بالتزاماتها واتخذت خطوات ملموسة واضحة للعودة لمسار بناء من التسوية والتعايش السلمي مع دولة إسرائيل" حسبما اعتبرته الإدارة الأمريكية.