على الرغم من حالة الزخم التي حققتها أفلام موسم عيد الأضحى السينمائي، وارتفاع الإيرادات بصورة لافتة، فإن السينما العائلية تبدو الغائب الأكبر عن دعم هذا التنافس السينمائي هذا الموسم، في ظل ما يفرضه التصنيف العمري للأفلام، ما يقف حائلًا بينه وحضور كامل أفراد الأسرة إذا ما كان بينهم من هم عمريًا أقل من التصنيف المحدد، ما يطرح تساؤلات حول اختفاء الأفلام المناسبة لجميع أفراد الأسرة خلال واحد من أهم المواسم السينمائية في مصر والوطن العربي.
أكشن ومطاردة
رغم تصدر فيلم "7Dogs" بطولة أحمد عز وكريم عبدالعزيز، شباك التذاكر محققًا رقمًا قياسيًا بإيرادات تجاوزت 31 مليونًا في يومين، غير أن الفيلم يحمل تصنيفًا عمريًا +16، بسبب اعتماده على مشاهد الأكشن والمطاردات، ما حد من إمكان حضوره كخيار عائلي داخل دور العرض، رغم الإقبال الجماهيري الكبير عليه.
علاقات الأزواج
الأمر نفسه يتكرر مع فيلم "الكلام على إيه" بطولة أحمد حاتم، الذي حل ثالثًا بإيرادات تجاوزت 4 ملايين جنيه في يومي العيد، وإجمالي إيرادات بلغ 37 مليون جنيه، إذ صُنف أيضًا لفئة +16، بسبب طبيعة موضوعه الاجتماعي والكوميدي المرتبط بعلاقات الأزواج في ليلة الزفاف، ما يجعله بعيدًا عن مفهوم الفيلم العائلي التقليدي، الذي يجمع الآباء والأبناء داخل قاعة السينما.
مشاهد قتالية
كذلك فيلم "أسد" بطولة محمد رمضان، الذي حصل على تصنيف +12، بسبب طبيعة المشاهد القتالية والدرامية العنيفة التي يتضمنها، وتدور أحداثه حول العبودية والثورة في القرن التاسع عشر، ليصبح أقرب إلى الأعمال الموجهة لفئة عمرية محددة وليس لكل أفراد الأسرة.
رحلة نفسية
وفي المقابل، جاء فيلم "إذما" بطولة أحمد داود بتصنيف +12، معتمدًا على أجواء الغموض والتشويق والرحلات النفسية، ما يجعله الأكثر هدوءًا بين أفلام الموسم، لكنه لا يزال بعيدًا عن فكرة الفيلم العائلي الخفيف الذي اعتادت عليه مواسم الأعياد، خصوصًا مع غياب الكوميديا العائلية أو أفلام الأطفال بشكل كامل عن المنافسة.
توجهات السوق
أكد الناقد المصري طارق الشناوي، أن موسم عيد الأضحى الحالي يشهد تحولًا واضحًا في توجهات السوق السينمائية، إذ باتت الشركات المنتجة تراهن على الأكشن والإثارة والموضوعات الجريئة باعتبارها الأكثر جذبًا للإيرادات، حتى وإن جاء ذلك على حساب الجمهور العائلي.
وأشار إلى أن التنوع الحقيقي لا يقتصر على اختلاف نوعية الأفلام فقط، بل يشمل أيضًا تنوع الفئات العمرية المستهدفة، مؤكدًا أن السوق تحتاج مجددًا إلى إنتاج أفلام عائلية بها ترفيه دون الاعتماد المفرط على العنف أو الجرأة.
وأوضح الشناوي أن الاعتماد المتزايد على مشاهد العنف والمطاردات أو الموضوعات المعقدة نفسيًا وتاريخيًا جعل معظم الأفلام الحالية غير مناسبة للأطفال أو العائلات، رغم اختلاف درجات التصنيف العمري، ما أدى إلى تضييق مساحة الاختيارات أمام الجمهور العام، لكن هذه توليفة العيد المعتادة بالنسبة للمنتجين.