بدأ حجاج بيت الله الحرام بعد غروب شمس، اليوم الثلاثاء، الموافق التاسع من شهر ذي الحجة الجاري، التوجه إلى مشعر مزدلفة بعد أن أتموا الوقوف على صعيد عرفات وأدوا ركن الحج الأعظم.
وفور وصولهم إلى مزدلفة يؤدي الحجاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير اقتداء بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويبيتون ليلتهم فيها، على أن يتوجهوا صباح الغد، يوم عيد الأضحى، إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي.
وتعد "النفرة" من عرفات إلى مزدلفة المحطة الثالثة في رحلة الحجاج عبر المشاعر المقدسة، واتسمت حركتهم بالانسيابية التامة بفضل الجهود المكثفة التي تبذلها الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن.
وفي سياق متصل، قال موفد قناة القاهرة الإخبارية من مشعر عرفات، محمد عبيد، إن الساعات هنا كانت وكأنها تجري وتمر مر السحاب؛ كانت سريعة، ولم نلتقط الأنفاس كثيرًا حتى ندعو بما تمتلئ به القلوب، ونستغفر عما ملأت به الآثام صحائفنا، وليس نحن فقط، بل الجميع كان يدعو ويتضرع، ويرغب في أن يباهي الله به أمام الملائكة، مع هذا الجمع الغفير الذي قارب المليوني حاج.
وأضاف في رسالة على الهواء، اليوم الثلاثاء، أن الحجيج يتوجهون إلى مشعر مزدلفة لصلاة المغرب والعشاء قصرًا وجمع تأخير، وهي السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم المبيت في مزدلفة، ثم الانتقال صباحًا إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ومن ثم التحلل من الإحرام بعد ذبح الهدي.
وتابع: "تحدثنا كثيرًا هنا عن التجهيزات والاستعدادات، لكن الجانب الإنساني كان هو الأبرز، والذي لمسته بشكل كبير بين طرفَي الحج".
وواصل: "الحجاج الذين أتوا من دول مختلفة، بأعداد غفيرة، وألسنة متنوعة، وألوان وأشكال مختلفة، كانوا متفقين على أمر واحد، وهو أن هذه السنة كانت الأكثر تيسيرًا عليهم، والأكثر تنظيمًا، وربما قالت لي واحدة من كبيرات السن: "هذه كانت رحلة جميلة جدًا يا بني"، فكانت تلك إشارة إلى أن هذا العام ربما هو الأفضل".
واستكمل: "أما الجانب الآخر، وهم القائمون على عملية التنظيم، فتسألهم: كيف تديرون هذه العملية، سواء من المتطوعين، أو من جنود قوات الأمن، وكذلك العاملين في المجال الصحي وفي الدفاع المدني؟ فيقولون: "نحن في خدمتكم، ولا نرغب إلا في أن نقوم بخدمتكم على أكمل وجه، وأن تدعوا لنا بأن يتقبلنا الله معكم في هذا اليوم العظيم".
واختتم: "بالتالي، كانت المشاعر فياضة؛ من يذهب إلى جبل الرحمة يدعو الله بما يشاء للقريب والبعيد، وكذلك أيضًا في الشوارع منذ الفجر، والجميع كان يصدح بالتكبير والتهليل والتحميد".