وسط تصاعد الضربات العسكرية وتبادل الرسائل السياسية بين واشنطن وطهران، تتكثف التحركات الدبلوماسية في عواصم المنطقة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الخليج واستقرار الملاحة الدولية.
ورغم المشهد المتوتر، تشير مؤشرات عديدة إلى أن المفاوضات غير المعلنة ما زالت مستمرة، مدعومة بجهود إقليمية تقودها دول عربية وإسلامية، في محاولة للوصول إلى تفاهم يضمن وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز وإعادة إحياء المسار التفاوضي بشأن الملف النووي الإيراني.
اتفاق مسبق
وفي السياق ذاته، علق وزير الدفاع الباكستاني السابق نعيم خالد لودهي، على عدم رد إيران على انتهاك الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، قائلًا إن ما حدث أمس الاثنين، أظن أن الطرفين يلعبان لعبة خطيرة، وهذا الهجوم يُظهر عدة أشياء، بالنسبة للأمريكيين، هم يقولون للأمة الأمريكية إنهم مسيطرون، وإنهم في موقف صامد، وإنهم يسيطرون على الوضع، وفي الوقت نفسه لا يوجد رد من إيران، وهذا يبدو بالنسبة لي شيئًا تم الاتفاق عليه مسبقًا.
وأضاف لـ"القاهرة الإخبارية، اليوم الثلاثاء: "يتوجب علينا أن نتذكر أنه في الحرب الماضية، العام الماضي، لم ترد إيران على هجوم مماثل، ثم كان هناك اتفاق بعد ذلك. لذلك أظن أن هذا هو الهجوم النهائي، ثم بعد ذلك يتم توقيع اتفاق، وهذا هو حدسي، ولكنك لن تعرف أبدًا ما يحدث خلف الكواليس".
وتابع: "إيران تجاهلت هذا الحدث، وهذا يجعلني أصدق حدسي، وأنا لا أظن أن هذا الهجوم أمرٌ جدي أو خطير. المباحثات ما زالت مستمرة، وربما نصل إلى اتفاق خلال يومين، هذا تقديري".
هرمز أولًا
وقال وزير الدفاع الباكستاني السابق: "من الواضح أن الصين تدعم جهود المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وباكستان ليست الدولة الوحيدة التي تقوم بمثل هذه الجهود، لكن مصر، وقطر، وتركيا، جميعها تدعم كل الجهود الرامية إلى السلام".
وواصل: "سواء تقررت هذه الصفقة في إسلام آباد أو في الدوحة، فإن وقف إطلاق النار الجزء الأول من هذا الاتفاق، الذي يتعلق بوقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز، على أن يتم تأجيل الأمور المتعلقة بالنواحي النووية، هذا سيحدث لاحقًا".
واستكمل: "في تقديري، هذا الهجوم لن يؤثر بصورة كبيرة على كل المباحثات التي تتم الآن، وأنا أقول هذا بناءً على أنه لم يحدث أي رد فعل من إيران حتى الآن".
ولفت وزير الدفاع الباكستاني السابق، إلى أن هناك وفدًا رفيع المستوى من إيران في الدوحة، وهناك أيضًا وزير الدفاع الباكستاني عاصم منير، وهو موجود في الصين بعد جولته في إيران، وهناك كثير من الجهود الدبلوماسية تُبذل، وبعض الإشارات القوية تأتي من الجانب الأمريكي، ثم هناك أمور مستحدثة متعلقة بالاتفاقات الإبراهيمية.
وأوضح "لكن الأمرين المهمين يتعلقان بفتح مضيق هرمز والاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 60 أو 90 يومًا، هذا هو الأمر المحتمل، خصوصًا بعد هذا الهجوم، وربما سيتم تأجيل بعض الأمور قليلًا، فبدلًا من أن يتم التوقيع اليوم أو غدًا، سيتم التأجيل بضعة أيام".
وكشف أن هناك كثيرًا من المحادثات تتم في عواصم مختلفة في هذه المنطقة من العالم، وهذا يُظهر لي أن المفاوضات، وإن كانت هناك بعض العقبات، فإن الأمور ستتضح بعد بضعة أيام.
تهدئة مشروطة
ويرى وزير الدفاع الباكستاني السابق، أن الجزء الأول من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق نار طويل لإتاحة الفرصة للمفاوضات والتباحث حول أمور أكثر صعوبة، وأن يتم فتح مضيق هرمز خلال تلك الفترة، وأن يتم وقف كل النشاطات العسكرية.
ورجح أن الموضوعات المتعلقة بالنشاط النووي لإيران والعقوبات المفروضة عليها، إذا لم يتم حلها، فربما تحدث مرة أخرى مناوشات عسكرية، ولكن بعد فترة من الوقت.
وتابع: "إذًا، نحن أمام 3 أو 4 أشهر، وربما تمتد هذه المدة إلى سنة، وهذه الحملة أو معاودة القتال ستستمر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، ولا أظن أن هذه الحرب يمكن تأجيلها، ولكن لا يمكن تجنبها".
وواصل: "كان لافتًا أن واشنطن دائمًا تتحدث عن دول المنطقة، وعن إشراك دول المنطقة في الحلول، أو حتى وضعها في صورة التهديدات التي تقوم بها إيران، لكن هذه الدول لم يكن لها علاقة بالحرب حين أطلقتها واشنطن وإسرائيل على إيران".
وساطات إقليمية
وأكد نعيم خالد لودهي، أن باكستان لديها تنسيق وثيق مع الأشقاء العرب، مع السعودية وقطر وعُمان ومصر، وحتى بعض الدول غير العربية مثل تركيا، كل الدول تريد السلام في هذه المنطقة، بالطبع هناك مشكلات مثل القواعد الأمريكية في المنطقة، وما مستقبل تلك القواعد؟، وهل سيتم إغلاقها؟، هذا سيتم نقاشه لاحقًا.
وشدد لـ"القاهرة الإخبارية"، على أن "الجميع في الخليج، الدول العربية، وحتى الدول غير العربية في المنطقة، جميعها تريد وتتمنى أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم".
وكشف أن هناك بعض الدول في الخليج ليست مرتاحة تمامًا مع موقف إيران تجاهها، ولكن الدول الكبرى مثل السعودية ومصر وحتى قطر تريد التهدئة مع إيران، ويمكنها التعايش معها بسلام، متابعًا: "الأغلبية مع السلام، وباكستان أيضًا تريد السلام، وليس هذا فقط، بل تريد أيضًا حسن الجوار مع إيران والدول العربية".
وأشار وزير دفاع باكستان السابق، إلى أن أغلبية شعوب هذه المنطقة تريد التعايش بسلام، وهم يقبلون إيران كأمر واقع يتوجب عليهم التعايش معه، مردفًا "أظن أن هذا ما سيسود، وأظن أن باكستان ستقوم ببناء الأمور على هذا الأساس، بعيدًا عن العداوة، ويجب أن يكون هناك توافق بين العرب وإيران، وبين إيران وباكستان، وهذا ما ستؤول إليه الأمور".
يأتي ذلك وسط تقارير تحدثت عن اقتراب الجانبين من التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، رغم استمرار بعض الخلافات المتعلقة بملف اليورانيوم المخصب وآليات التنفيذ النهائية.
وتقود باكستان جهود وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، التي اندلعت 28 فبراير الماضي، عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، 8 أبريل 2026.
وأشارت الولايات المتحدة وإيران، في وقت سابق، إلى إحراز تقدم في المفاوضات بعد أسابيع من التوتر والتحركات الدبلوماسية المكثفة، مع استمرار الحذر بشأن فرص تثبيت التهدئة والتوصل إلى اتفاق دائم.