تتسارع طبول التصعيد في الأزمة الروسية الأوكرانية لتبلغ ذروة جديدة من التوتر والحرب النفسية والميدانية، فبينما تلوّح موسكو بضربات موجعة ومباشرة تستهدف قلب العاصمة كييف ومراكز صنع القرار فيها، واضعة البعثات الدبلوماسية الأجنبية أمام خيار المغادرة الفورية، تعيش العاصمة الأوكرانية حالة من الاستنفار القصوى وترقب المجهول، وسط تحركات عسكرية مكثفة على الأرض لتحصين الأجواء من تلك التحذيرات الروسية.
وفى هذا الشأن قال مراسل "القاهرة الإخبارية" من كييف، غيث مناف، إن مستوى التهديدات الروسية تجاه أوكرانيا ارتفع بصورة كبيرة خلال الساعات الأخيرة، في وقت لم يصدر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أي تعليق رسمي على هذه التهديدات، بينما بدأت السلطات الأوكرانية استعدادات مكثفة لتعزيز الدفاعات الجوية تحسبًا لأي هجوم روسي جديد قد يستهدف العاصمة كييف.
وأضاف، أن المتحدث باسم الدفاع الجوي الأوكراني أكد أن روسيا تدرك تراجع مخزون الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية داخل الأراضي الأوكرانية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف هجماتها الباليستية، داعيًا الدول الغربية إلى الإسراع في تلبية المطالب الأوكرانية الخاصة بالدعم العسكري، موضحًا أن الرئاسة الأوكرانية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية والاستخبارات العسكرية دخلت في حالة تأهب، مع انتشار مكثف لفرق الدفاع الجوي في محيط العاصمة كييف.
وأشار، إلى أن الساعات المقبلة قد تشهد هجومًا روسيًا جديدًا على العاصمة الأوكرانية، لا سيما بعد الضربات الأخيرة التي وقعت بالقرب من المجمع الرئاسي واستهدفت مناطق قريبة من المؤسسات الحكومية.
ولفت إلى أن عددًا من السفارات الغربية، بينها سفارات الولايات المتحدة وكندا، أصدرت تحذيرات لرعاياها بتجنب الأماكن المزدحمة ومراكز صنع القرار، في حين أكدت السفيرة الكندية استمرار وجودها في كييف، في إشارة إلى تمسك البعثات الدبلوماسية الغربية بالبقاء داخل الأراضي الأوكرانية رغم التهديدات الروسية المتصاعدة.
روسيا تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف
وفى السياق ذاته، قال حسين مشيك، مراسل "القاهرة الإخبارية" من موسكو، إن وزارة الخارجية الروسية أطلقت للمرة الأولى تحذيرات مباشرة تدعو من خلالها الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف بأسرع وقت، مؤكدة أن موسكو رفعت مستوى التصعيد مع أوكرانيا إلى مرحلة غير مسبوقة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في عام 2022.
وأضاف أن الخارجية الروسية أعلنت أن القوات الروسية ستبدأ خلال الساعات المقبلة، وخاصة خلال الليلة الحالية، تنفيذ ضربات تستهدف مراكز صنع القرار في أوكرانيا ومنشآت مرتبطة بالجيش الأوكراني، كما دعت المواطنين في كييف إلى الابتعاد عن المناطق التي توجد فيها منشآت عسكرية تابعة للجيش الأوكراني، معتبرة أن استهداف أوكرانيا لسكن طلابي في مقاطعة لوجانسك السبت الماضي كان "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وفق تعبير الخارجية الروسية.
وأشار إلى أن موسكو أعادت استخدام لغة التصعيد التي سبق أن استخدمتها قبل احتفالات عيد النصر في الثامن من مايو الجاري، عندما هددت باستهداف مراكز صنع القرار في أوكرانيا، موضحًا أن الحديث داخل روسيا يدور حول احتمال استهداف وزارة الدفاع الأوكرانية ومديرية الاستخبارات الأوكرانية، إضافة إلى مقر إقامة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، خلال الساعات المقبلة، في ظل تصاعد حدة التوتر بين الجانبين.
بيان الخارجية الروسية حول كييف
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت أنه سيتم توجيه ضربات ضد مراكز صنع القرار ومراكز القيادة في أوكرانيا، محذرة موظفي البعثات الدبلوماسية في كييف بضرورة مغادرتها فورًا.
وجاء في بيان وزارة الخارجية الروسية: "روسيا توجه تحذيرًا لموظفي البعثات الدبلوماسية في كييف بضرورة مغادرتها فورًا تمهيدًا لضربات وشيكة للبنية التحتية العسكرية ومنشآت التصنيع العسكري".
وأضاف البيان: "الهجوم الذي شنّته القوات الأوكرانية على مدرسة مهنية في ستاروبيلسك (في لوجانسك) دليل إضافي على الطبيعة النازية لنظام كييف، وسيتم توجيه ضربات ضد مراكز صنع القرار ومراكز القيادة في أوكرانيا".
وأكدت الخارجية الروسية، أن "القوات الروسية تشنُّ ضربات على منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني في كييف ردًا على الهجمات التي استهدفت مدنيين روس".