تتصاعد حرب التشويش التي تشنها روسيا ضد أوروبا لتصل إلى استهداف طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، كانت تقل وزير الدفاع البريطاني، في حادثة وقعت بالقرب من الحدود الروسية وأثرت على أنظمة الملاحة والاتصالات خلال الرحلة.
تشويش جوي
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني كانت تقل وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، تعرضت لتشويش يُعتقد أن روسيا تقف وراءه، أثناء تحليقها قرب الحدود الروسية خلال رحلة العودة من إستونيا.
وكان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يزور القوات البريطانية المنتشرة في إستونيا قبل وقوع الحادث، فيما تعرضت الطائرة للتشويش الإلكتروني خلال رحلة العودة إلى المملكة المتحدة، يوم الخميس الماضي، إذ تعطلت أنظمة الاتصال بالإنترنت على جميع الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، كما تعطلت أجزاء من لوحة تحكم قمرة القيادة بالطائرة.
واضطر الطيارون إلى استخدام نظام ملاحة بديل بعد تعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الخاص بالطائرة طوال الرحلة، التي استمرت نحو ثلاث ساعات، وقال أحد طياري سلاح الجو الملكي البريطاني: "هذا وضع نادر الحدوث، لم أشهد مثله منذ زمن طويل"، وفق صحيفة "التايمز".
اتهامات روسية
و تقارير إعلامية أصابع الاتهام إلى روسيا رغم عدم وجود تأكيد رسمي بشأن ما إذا كان وزير الدفاع البريطاني مستهدفًا بشكل مباشر، إذ كانت طائرة داسو فالكون 900LX تقل بجانب وزير الدفاع البريطاني مستشارين سياسيين وعسكريين، وجنرالًا في الجيش، ومصورين صحفيين.
وأفادت صحيفة "التايمز" الأمريكية بأن مسار الرحلة كان ظاهرًا بوضوح عبر مواقع تتبع الطائرات، ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري بريطاني أن الحادث يمثل "تدخلًا روسيًا متهورًا"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن سلاح الجو الملكي البريطاني مستعد للتعامل مع هذا النوع من الأنشطة الإلكترونية.
وجاءت الواقعة بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع البريطانية اعتراض طائرتين روسيتين بشكل وصفته بـ"المتكرر والخطير" فوق البحر الأسود، وأوضحت الوزارة أن طائرة تجسس بريطانية تعرضت لمضايقات من مقاتلات روسية خلال تنفيذ مهام استطلاع في المنطقة.
اعتراض خطير
حلقت طائرة روسية من طراز "سو 35" على مسافة قريبة جدًا من طائرة الاستطلاع البريطانية، ما أدى إلى تشغيل أنظمة الطوارئ داخل الطائرة البريطانية وتعطيل الطيار الآلي.
كما اقتربت مقاتلة روسية أخرى من طراز "سو 27" لمسافة ستة أمتار فقط من مقدمة طائرة "ريفيت جوينت" البريطانية غير المسلحة.
ونفذت الطائرة الروسية ست طلعات أمام الطائرة البريطانية، في حادثة وصفتها وزارة الدفاع بأنها الأخطر منذ إطلاق صاروخ روسي قرب طائرة بريطانية فوق البحر الأسود عام 2022.
سلاح التشويش الروسي
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن روسيا عززت قدراتها على التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي، ما تسبب في انحراف عدد من الطائرات الأوكرانية المُسيّرة ووصولها إلى أراض أوروبية.
وشهدت عدة دول أوروبية، خلال الأيام الماضية، حوادث مرتبطة بطائرات مُسيّرة ظهرت في أجوائها، من بينها إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا، وسقطت إحداها بالخطأ داخل منشأة نفطية في لاتفيا، بينما ظهرت أخرى قرب مطار هلسنكي الدولي في العاصمة الفنلندية.
وتبيّن لاحقًا أن الطائرات المُسيّرة تعود لأوكرانيا وكانت تستهدف مواقع داخل روسيا، فيما قدمت كييف اعتذارًا جزئيًا بشأن الحوادث التي وقعت داخل الدول الأوروبية.