الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كارول عبود: "الوحش" جعلتني أرى الإنسان في أكثر لحظات هشاشته وصدقه

  • مشاركة :
post-title
مسرحية "الوحش"

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

في ظل الظروف القاسية التي يمرّ بها لبنان، إذ تتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية مع تداعيات الحرب، يواصل المسرح اللبناني البحث عن بريق أمل تُبقي على نبضه الإنساني حيًّا، وفي السياق، تبرز مسرحية "الوحش" كأحد الأعمال التي تراهن على الفن بوصفه مساحة للمقاومة والنجاة، لا مجرد وسيلة للترفيه.

تجسد الممثلة اللبنانية كارول عبود في هذا العمل تجربة فنية وإنسانية عميقة، تعكس من خلالها رؤيتها للمسرح ودوره في مواجهة الواقع، وخلال حديثها لموقع "القاهرة الإخبارية"، تتحدث عن تفاصيل شخصيتها وتجربتها في العمل، إضافة إلى رؤيتها لدور الفن في زمن الأزمات.

عوالم متعددة

تؤكد كارول عبود أن تجربة "الوحش" لم تكن مجرد محطة فنية، بل حالة إنسانية كاملة أثرت في الممثلين على مستوى الوعي والمشاعر، إذ تصف العمل بأنه مساحة تدفع الممثل إلى التورط بكل حواسه وإنسانيته من أجل تجسيد الشخصيات الصعبة، معتبرة أن تقديم مثل هذا النوع من النصوص يتحول إلى تجربة وجودية تمسّ جوهر الإنسان.

وتضيف أن شخصيتها في العمل "بيرتا" جذبتها منذ القراءة الأولى للنص، معتبرة أنها شخصية غير تقليدية تحمل في داخلها تناقضات إنسانية واسعة، إذ تتقاطع فيها ملامح الأم والابنة والعقلانية والجنون في آن واحد، وترى أن هذا التعدد هو ما يمنح الشخصية عمقها وقوتها على الخشبة.

وأوضحت أن كل ممثل يترك بصمته الخاصة على الشخصية التي يؤديها، لأن النصوص المسرحية لا تكتمل إلا من خلال روح الممثل وتجربته، ما يجعل كل أداء مختلفًا وفريدًا بطبيعته.

الفن بين قسوة الواقع

يفرض الواقع اللبناني تحديات عدة من بينها الفن، وحول ذلك تؤكد كارول عبود أن الاستمرار في العمل الفني ليس خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة ثقافية وإنسانية، فالفن -بحسب تعبيرها- يُشكل مرآة تعكس الواقع وتدفع الجمهور إلى التأمل وربما التغيير، حتى في أحلك الظروف.

وتشير إلى أن فريق العمل اختار أن يواصل طريقه رغم كل الصعوبات، إيمانًا بأن المسرح قادر على الصمود في وجه الأزمات، وعلى تقديم مساحة تجمع بين المتعة والتفكير في آن واحد.

المسرح في مواجهة العصر

وترى كارول عبود أن المسرح ما زال يحتفظ بقيمته الفريدة رغم تطور وسائل العرض الرقمي، موضحة أن حضور الممثل الحيّ أمام الجمهور يخلق تجربة لا يمكن استبدالها أو إعادة إنتاجها عبر الشاشات أو المنصات الرقمية.

وتستحضر تجربة جائحة كورونا لتؤكد أن المسرح أثبت قدرته على البقاء، وأن الحاجة إليه لم تتراجع، بل ربما ازدادت لأنه يُقدّم تواصلًا إنسانيًا مباشرًا يفتقده العالم الرقمي.

الحب والنجاة

وعن جوهر العمل، ترى الفنانة اللبنانية أن مسرحية "الوحش" تدور في جوهرها حول الحب والنجاة من الوحدة وقسوة الحياة، مؤكدة أن الحب في هذا النص ليس رفاهية، بل وسيلة للبقاء ومواجهة الألم، كما تصفه بأنه مساحة أمل، حتى وإن كان هذا الأمل قصيرًا أو هشًّا.

علاقة فنية مميزة

كما تتوقف عند علاقتها بالمخرج اللبناني جاك مارون، واصفة إياها بالشراكة الفنية الحقيقية القائمة على الاحترام المتبادل والثقة، مشيرة إلى أنه يمنح ممثليه مساحة واسعة من الحرية والدعم خلال العمل، ما ينعكس إيجابًا على الأداء.

وتختم كارول عبود حديثها بالتأكيد أن لكل متفرج تجربته الخاصة مع العرض، لكن القاسم المشترك يبقى في عمق التجربة الإنسانية التي تقدمها المسرحية، وتجمع بين المتعة والبعد النفسي والإنساني، تاركة لدى الجمهور أثرًا وتأملًا بعد انتهاء العرض.