لقيّ ما لا يقل عن 90 عاملًا مصرعهم إثر انفجار غازي داخل منجم فحم شمالي الصين، في واحدة من أسوأ الكوارث الصناعية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وسط استمرار عمليات الإنقاذ والبحث عن مفقودين، وتحقيقات حكومية لمعرفة أسباب الحادث.
ووقع الانفجار مساء أمس الجمعة داخل منجم "ليوشينيو" للفحم بمدينة تشانجتشي في إقليم شانشي، أحد أبرز مراكز إنتاج الفحم في الصين، وفق ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا".
انفجار ضخم
وحسب السلطات الصينية، كان 247 عاملًا داخل المنجم وقت وقوع الانفجار، قرابة الساعة السابعة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج معظمهم إلى السطح بحلول صباح السبت.
وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن عددًا من العمال الذين جرى إنقاذهم نُقلوا إلى المستشفيات وهم في حالة حرجة، في وقت تشير فيه التقارير الأولية إلى ارتفاع مستويات أول أكسيد الكربون داخل المنجم إلى معدلات تجاوزت الحدود الآمنة.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الصيني فرق الإنقاذ وهي تنقل مصابين على نقالات وسط انتشار واسع لسيارات الإسعاف وآليات الطوارئ قرب موقع الحادث.
استنفار رسمي
دفعت وزارة إدارة الطوارئ الصينية بنحو 345 عنصر إنقاذ ومتخصصًا لدعم العمليات الجارية في الموقع، فيما أمر الرئيس الصيني شي جين ينج السلطات بعملية إنقاذ شاملة وبذل كل الجهود الممكنة لعلاج المصابين وتسريع عمليات البحث والإنقاذ.
كما دعا الرئيس الصيني إلى فتح تحقيق شامل في ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه وفقًا للقانون، مؤكدًا ضرورة استخلاص الدروس ومنع تكرار مثل هذه الكوارث.
وقال "شي" إنه "يجب على جميع المناطق والجهات المعنية الحفاظ على أعلى درجات اليقظة في ما يتعلق بسلامة أماكن العمل، والعمل بحزم لمنع الحوادث الكبرى والكوارثية".
كما أعلنت السلطات الصينية احتجاز عدد من مسؤولي الشركة المشغِّلة للمنجم على ذمة التحقيق.
سجل حافل
يُعد إقليم شانشي، الواقع شمالي الصين، من أهم مناطق إنتاج الفحم في البلاد، إذ يسهم بأكثر من ربع إجمالي الإنتاج الوطني، وتنتشر فيه مئات المناجم التي تشكل عصبًا رئيسيًا لقطاع الطاقة الصيني.
ورغم تحسن معايير السلامة في قطاع التعدين خلال العقود الأخيرة، لا تزال الحوادث الصناعية تتكرر في الصين، بسبب ضعف تطبيق إجراءات السلامة، وضغوط الإنتاج، واتهامات متكررة بالتراخي الرقابي.
وشهدت البلاد عدة كوارث مشابهة خلال السنوات الماضية، أبرزها انهيار منجم مفتوح في منطقة منغوليا الداخلية عام 2023، ما أسفر عن مقتل 53 شخصًا، إضافة إلى انفجار ضخم وقع عام 2009 في إقليم هيلونغجيانج شمال شرقي البلاد، وأودى بحياة أكثر من 100 عامل.
مصدر دخل وخطر
رغم توجه الصين إلى توسيع استخدام الطاقة المتجددة، لا يزال الفحم يمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة في البلاد، ما يبقي قطاع التعدين تحت ضغط مستمر لتلبية الطلب الصناعي الهائل.
ويرى مراقبون أن الحادث الأخير قد يعيد فتح النقاش داخل الصين بشأن ظروف العمل في المناجم، ومدى التزام الشركات بمعايير السلامة، خاصة في القطاعات الثقيلة التي تشهد معدلات مرتفعة من الحوادث المهنية.
وفي وقت تتواصل فيه عمليات البحث داخل المنجم، تتزايد المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا، في ظل تعقيدات عمليات الإنقاذ ووجود مستويات خطرة من الغازات السامة تحت الأرض.