انتقدت روسيا والصين خطط الولايات المتحدة لتطوير منظومة الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، معتبرتين أن المشروع قد يقوض الاستقرار الإستراتيجي العالمي ويدفع نحو سباق تسلح جديد في الفضاء، في الوقت نفسه، دعت واشنطن إلى التخلي عما وصفتاه بـ"العقلية العسكرية التصعيدية"، بحسب "رويترز".
وقالت وزارتا الخارجية في روسيا والصين، عقب مشاورات أمنية مشتركة في بكين، إن المشروع الأمريكي يثير قلقًا بالغًا؛ بسبب طبيعته العابرة للحدود واعتماده المحتمل على أنظمة فضائية متطورة، إضافة إلى ذلك حذرتا من أن نشر أنظمة اعتراض وصواريخ في الفضاء قد يحول المجال الفضائي إلى ساحة مواجهة عسكرية مباشرة بين القوى الكبرى.
تعزيز الدفاعات
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لمشروع "القبة الذهبية"؛ بهدف تعزيز قدرات الولايات المتحدة الدفاعية في مواجهة التهديدات الصاروخية، في الأثناء أوضحت الإدارة الأمريكية أن المنظومة تستهدف التصدي للصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المُسيّرة بعيدة المدى.
وأشار تقرير "رويترز" إلى أن المشروع يقوم على توسيع أنظمة الدفاع الأرضية الحالية، عبر تعزيز قدرات الصواريخ الاعتراضية وشبكات الاستشعار وأنظمة القيادة والسيطرة، بينما يتضمن أيضًا مكونات فضائية تشمل أقمارًا صناعية متطورة وأنظمة اعتراض مدارية قادرة على رصد الصواريخ وتدميرها خلال مراحل الطيران المختلفة.
وذكر التقرير أن المشروع يعتمد على إنشاء شبكة دفاع متعددة الطبقات تضم أنظمة اعتراض أرضية وفضائية، ويتضمن نشر نحو 7800 قمر صناعي لاعتراض الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المُسيّرة بعيدة المدى.
وأوضح مكتب الميزانية في الكونجرس أن الجزء الأكبر من التكلفة سيذهب إلى أنظمة الاعتراض الفضائية، التي تمثل نحو 70% من إجمالي تكاليف التطوير، بينما ترى الإدارة الأمريكية أن التطورات العسكرية في روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران تفرض تسريع تحديث البنية الدفاعية الأمريكية.
فجوة مالية
وأعلن ترامب سابقًا أن تكلفة المشروع قد تبلغ نحو 175 مليار دولار فقط، لكن التقديرات المستقلة الصادرة عن الكونجرس تجاوزت هذا الرقم بأكثر من ستة أضعاف، إلى جانب ذلك أشارت تقارير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تقدم حتى الآن تصورًا نهائيًا ومفصلًا للبنية الكاملة للمشروع.
ولفت التقرير إلى أن الفارق الكبير بين تقديرات البيت الأبيض ومكتب الميزانية يعكس غموض التفاصيل الفنية للمشروع، سرعان ما أثار تساؤلات داخل الكونجرس بشأن إمكانية تنفيذ المنظومة وفق الجدول الزمني الذي طرحته الإدارة الأمريكية.
مخاوف روسية
واعتبرت موسكو أن المشروع الأمريكي يهدد مبدأ "الردع النووي المتبادل" الذي شكّل أساس التوازن العسكري بين القوى النووية لعقود، إلى جانب ذلك قالت إن بناء درع دفاعية واسعة النطاق قد يدفع الدول المنافسة إلى تطوير أسلحة أكثر تطورًا لاختراق تلك الأنظمة.
وأضاف البيان الروسي الصيني المشترك أن مشروع "القبة الذهبية" يهدف إلى إنشاء نظام دفاع صاروخي "غير محدود ومتعدد المستويات والمجالات"، سرعان ما يهدد التوازن بين الأسلحة الهجومية والدفاعية ويقوض قواعد الاستقرار الإستراتيجي العالمي.
معاهدة نووية
وانتقدت موسكو وبكين ما وصفتاه بـ"السياسة غير المسؤولة" للولايات المتحدة بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية مطلع العام الحالي دون التوصل إلى اتفاق بديل، في الوقت نفسه أكدت روسيا دعمها لموقف الصين الرافض للانضمام إلى أي مفاوضات ثلاثية محتملة مع واشنطن بشأن الحد من التسلح النووي.
وأشار التقرير إلى أن بعض الدوائر الأمريكية ترى أن القيود السابقة لم تعد مناسبة في ظل التوسع السريع في الترسانة النووية الصينية، بينما تحذر موسكو وبكين من أن غياب اتفاقيات الحد من التسلح قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد بين القوى الكبرى.
توازن عالمي
وأكدت روسيا والصين أن نشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى وأنظمة هجومية قادرة على تنفيذ ضربات استباقية أو "شل قدرات الخصم" يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الدولي، إضافة إلى ذلك شددتا على ضرورة العودة إلى مسار التفاوض حول الأمن الإستراتيجي بدلًا من توسيع المشاريع العسكرية ذات الطابع الفضائي.
وجاءت التصريحات بالتزامن مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينج، حيث أكد الجانبان استمرار التنسيق العسكري والإستراتيجي بينهما في مواجهة الضغوط الغربية، بينما عرضت روسيا مشاهد قالت إنها لتدريبات نووية شملت نقل رؤوس نووية إلى منصات صواريخ "إسكندر" المتحركة؛ ضِمن مناورات عسكرية في روسيا وبيلاروسيا.