شهدت الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ارتفاعًا ملحوظًا في استخدامه للألفاظ البذيئة والإهانات والخطابات الحادة مقارنة بفترته الرئاسية الأولى، في ظل خطاب سياسي أكثر عدائية ومواجهة.
وأظهر تحليل أجرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن خطابات ترامب ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي كشفت تصاعدًا كبيرًا في استخدامه للألفاظ المهينة والعبارات الحادة، إلى جانب زيادة واضحة في الخطابات التي تركز على تضخيم الذات ومهاجمة الخصوم السياسيين بصورة مباشرة.
ألفاظ بذيئة وتضخيم الذات
وأوضح التحليل أن نحو 40% من خطابات ترامب خلال العام والنصف الأول من ولايته الأولى تضمنت كلمة بذيئة واحدة على الأقل، بينما ارتفعت النسبة إلى نحو 93% خلال ولايته الثانية.
كما تضاعف عدد منشوراته التي تضمنت لغة مهينة أو بذيئة على وسائل التواصل الاجتماعي ثلاث مرات تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من ولايته الأولى، بما في ذلك استخدامه المتكرر لعبارات مثل "معدل ذكاء منخفض" في وصف خصومه السياسيين.
ونقلت الصحيفة عن مؤرخين وباحثين في شؤون الرئاسة قولهم، إن هذا التصاعد يعكس ولاية ثانية أكثر عدائية، اتسمت بإجراءات تنفيذية سريعة، وتهديدات علنية ضد الخصوم، وأسلوب حكم قائم على الهيمنة والمواجهة المباشرة.
هجمات علنية
استهزأ ترامب علنًا بمعارضيه السياسيين، وهدد منتقديه، كما نشر قوات فيدرالية في مدن يقودها الديمقراطيون، بينما استخدم لغة حادة لتبرير تلك الخطوات.
وفي 5 أبريل، كتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" خلال تصاعد تداعيات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز: "افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم".
وبعد شهر، وخلال خطاب أمام أنصاره في فلوريدا، هاجم المسؤول عن الميكروفون الخاص به قائلًا: "ارفعوا صوت الميكروفون، أنا لا أؤمن بدفع المال لمن يؤدون عملًا سيئًا، أنا أصرخ بكل قوتي".
رسائل الشتائم
اعتمد ترامب على الخطاب المباشر والفظ كجزء من صورته السياسية، معتبرًا أن صراحته تمثل دليلًا على الأصالة التي يفتقدها سياسيون آخرون أكثر التزامًا بالنصوص الرسمية.
وقال جوليان زيليزر، المؤرخ بجامعة برينستون والمتخصص في دراسة الخطاب الرئاسي، إن لغة ترامب "تنسجم مع رئاسة عدوانية للغاية"، مؤكدًا أنه الرئيس الأكثر استخدامًا للألفاظ النابية علنًا في التاريخ الأمريكي.
وأضاف زيليزر أن ترامب يستخدم هذه اللغة "للترهيب والتهديد ومهاجمة خصومه"، معتبرًا أن الشتائم بالنسبة له وسيلة لإيصال رسائل تخويف وغضب تجاه من يعارضه أو ينتقده.
دفاع البيت الأبيض
وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز خطاب ترامب بأنه دليل على مصداقيته وابتعاده عن الصوابية السياسية.
وقالت ويلز إن ترامب "يهتم بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، مضيفة أن الشعب الأمريكي يحب "صدقه وشفافيته وفعاليته"، معتبرة أن ذلك كان سببًا في فوزه الساحق خلال انتخابات الخامس من نوفمبر 2024.
ورسم تحليل "واشنطن بوست" صورة لرئيس أصبحت لغته أكثر فظاظة وتشعبًا، مع تزايد المنشورات الغاضبة في ساعات الليل المتأخرة، إلى جانب تصريحات عامة تتفرع باستمرار إلى استطرادات وانحرافات مطولة.
منشورات ليلية
أوضح التحليل أن نحو ثلث منشورات ترامب الأصلية على منصة "تروث سوشيال" هذا العام نُشرت بين الثامنة مساءً والسادسة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مقارنة بربع المنشورات خلال العام الماضي.
ويمثل ذلك ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بفترة مماثلة من ولايته الأولى، حين كانت نحو سدس منشوراته الأصلية على "تويتر" تُنشر خلال ساعات الليل أو الصباح الباكر.
كما أظهر التحليل أن ما يقرب من نصف منشورات ترامب الأصلية عام 2026 تضمنت ضمائر المتكلم مثل "أنا" و"نفسي"، مقارنة بنحو 30% فقط خلال الفترة نفسها من عام 2018.
وأشار التحليل إلى أن نصف خطابات ترامب خلال ولايته الثانية تضمنت 37 انحرافًا عن الموضوع أو أكثر، مقارنة بمتوسط 10 انحرافات فقط خلال الفترة نفسها من ولايته الأولى.
ولفت التقرير إلى أن الرؤساء الأمريكيين تاريخيًا حرصوا على استخدام لغة منضبطة وتجنب الألفاظ النابية علنًا، بينما استعان الرؤساء المعاصرون بفرق لكتابة الخطابات بهدف الحفاظ على الوقار والدقة والانضباط.
وذكرت الصحيفة أن الرؤساء السابقين كانوا يعتبرون الألفاظ النابية أمرًا يجب إخفاؤه عن الرأي العام، وليس جزءًا من الشخصية السياسية العلنية.
منهجية التحليل
أوضحت "واشنطن بوست" أن التحليل شمل منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي وخطاباته خلال أول عام ونصف من كلتا فترتي رئاسته.
واعتمدت الصحيفة على خطابات حتى 11 مايو ومنشورات حتى 17 مايو، مستندة إلى قاعدة بيانات "فاكت بيس" وأرشيف ترامب على "تويتر" و"تروث سوشيال".
كما بحثت الصحيفة عن أكثر من 20 مصطلحًا بذيئًا أو مهينًا، مثل "معدل ذكاء منخفض" و"مختل عقليًا" و"خاسر"، إضافة إلى تتبع استخدام ضمائر المتكلم وتحليل مدى ترابط موضوعات الخطابات والانحراف عنها.