الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بحصانة من التحقيقات الضريبية.. "العدل" الأمريكية تحمي ترامب وعائلته

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

كشفت وزارة العدل الأمريكية عن توسيع الاتفاق المبرم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسوية دعواه القضائية ضد دائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية (IRS)، ليشمل بندًا يمنع السلطات الضريبية من متابعة أي قضايا أو تدقيقات ضريبية قائمة تتعلق بترامب أو أفراد عائلته أو شركاته.

 يأتي هذا التطور في إطار تسوية مثيرة للجدل أُعلن عنها أخيرًا، تضمنت إسقاط ترامب لدعوى قضائية رفعها ضد الحكومة الأمريكية مقابل إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار، مخصص لأشخاص يعتبرهم ترامب متضررين من تحقيقات أو ملاحقات اتحادية وصفها بأنها "ذات دوافع سياسية"، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

بند جديد

 ووفق وثيقة مقتضبة نشرتها وزارة العدل على موقعها الإلكتروني، وقّعها القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، تعهّدت الحكومة بعدم متابعة أي مسائل قائمة، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالإقرارات الضريبية للرئيس الأمريكي وعائلته وشركاته.

 وجرى نشر الوثيقة بعد يوم واحد فقط من الإعلان الرسمي عن الاتفاق الأساسي، الذي لم يتضمن صراحة بند وقف التدقيقات الضريبية، رغم تقارير إعلامية تحدثت سابقًا عن وجود تفاوض بهذا الشأن بين فريق ترامب ووزارة العدل ودائرة الضرائب.

 وأثار الكشف عن البند الإضافي موجة انتقادات حادة من جانب الديمقراطيين، الذين اعتبروا أن الاتفاق يمثل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام تسييس المؤسسات الضريبية والقضائية في الولايات المتحدة.

خلفية الدعوى القضائية

 كان ترامب ونجلاه إلى جانب مؤسسة "ترامب أورجانيزيشن" رفعوا دعوى قضائية مطلع العام الجاري ضد دائرة الإيرادات الداخلية، مطالبين بتعويض لا يقل عن 10 مليارات دولار بسبب تسريب بياناتهم الضريبية خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب.

 واتهمت الدعوى دائرة الضرائب بالتقصير في حماية السجلات المالية للعائلة، بعد أن قام متعاقد سابق مع الوكالة بتسريب معلومات ضريبية إلى صحيفة "نيويورك تايمز" ومنصة "بروبابليكا"، وهو ما أثار جدلًا واسعًا آنذاك حول الشفافية المالية للرئيس الأمريكي.

 ولم تصدر وزارة العدل أو دائرة الإيرادات الداخلية تعليقًا رسميًا فوريًا بشأن تفاصيل الاتفاق الجديد، بينما أفادت تقارير بأن كبير المستشارين القانونيين في وزارة الخزانة، برايان موريسي، استقال من منصبه عقب الإعلان عن التسوية.

انعكاسات سياسية

 وفقًا للصحيفة الأمريكية، يرى مراقبون أن الحماية من التدقيق الضريبي قد تمثل مكسبًا ماليًا ضخمًا لترامب، خاصة في ظل تقارير سابقة أفادت بأن إحدى المراجعات الضريبية الجارية قد تكلفه أكثر من 100 مليون دولار إذا انتهت ضده.

 ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت التحقيقات أو المراجعات الضريبية المتعلقة بترامب قد أُغلقت نهائيًا، أو ما إذا كانت هناك تدقيقات أخرى تشمل شركات أو كيانات مرتبطة به.

 وبحسب القوانين الأمريكية، تخضع الإقرارات الضريبية للرئيس لتدقيق سنوي إلزامي من قبل دائرة الإيرادات الداخلية، في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح.

إشكاليات دستورية

 أعاد الاتفاق الجدل حول حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في التأثير على عمل الأجهزة الضريبية. فالقانون الفيدرالي الأمريكي يمنع الرئيس ونائبه وكبار المسؤولين التنفيذيين من توجيه دائرة الضرائب لبدء أو وقف تدقيقات محددة.

 وأشار خبراء قانونيون إلى أن النصوص القانونية قد تتضمن استثناءات تمنح وزير العدل أو المدعي العام مساحة أوسع للتدخل في بعض القضايا، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قانونية الاتفاق الأخير.

 ومن المتوقع أن يواجه الاتفاق تدقيقًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تصاعد الاستقطاب الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة.