ركز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على السيطرة على جرينلاند، الغنية بالمعادن الواقعة بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي الشمالي، واصفًا السيطرة على الإقليم بأنها مسألة إستراتيجية لقطع الطريق على السفن الروسية والصينية المنتشرة في جميع أنحاء جرينلاند، ما يعني بحاجة إليها من منظور الأمن القومي، بحسب شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأمريكية.
وأوضح ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان"، أنه يدرس مجموعة من الخيارات التي قد تشمل استخدام الجيش الأمريكي لضم الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، ما أثار قلقًا واسعًا في أوروبا، إذ حذّرت الدنمارك من أن أي تحرك أمريكي قد يضعف التحالف العسكري لحلف الناتو.
القبة الذهبية
امتلكت الولايات المتحدة وجودًا عسكريًا دائمًا في قاعدة بيتوفيك الفضائية شمال غرب جرينلاند، حيث يتمركز نحو 150 فرد خدمة أمريكي، بانخفاض عن نحو 6000 جندي خلال الحرب الباردة، إضافة إلى ذلك، تضم القاعدة مطارًا نشطًا وميناءً للمياه العميقة يتيح مراقبة النشاط الروسي في المنطقة، في الوقت نفسه اعتبر المحللون أن جرينلاند قد تصبح موقع انطلاق لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي "القبة الذهبية" لتعزيز حماية الأراضي الأمريكية.
وسرعان ما أشار الرئيس ترامب، إلى أن جرينلاند ضرورية لبرنامج الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، وكذلك موقعها الإستراتيجي في القطب الشمالي لرادارات الإنذار المبكر والصواريخ الاعتراضية ضد التهديدات الروسية والصينية، إضافة إلى ذلك يُخطط ترامب لتخصيص 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي لعام 2027، مع اختبارات أولية في غوام، وتوسعات تتطلب قاعدة بيتوفيك لمراقبة الغواصات الروسية.
الاعتراض الأوروبي
أثار التهديد الأمريكي ضم جرينلاند استهجان القادة الأوروبيين، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية سكان الجزيرة يعارضون السيطرة الأمريكية ويفضلون الاستقلال عن الدنمارك، في الأثناء أكد خبراء أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل اتفاقية دفاعية مع الدنمارك تسمح باستخدام القواعد العسكرية دون المساس بسيادة الجزيرة، إضافة إلى ذلك، حذّر مفوض الاتحاد الأوروبي من أن أي تحرك أمريكي أحادي قد يضعف الشراكة عبر الأطلسي.
في الوقت نفسه، أشار محللون للشبكة الأمريكية، إلى أن دوافع الرئيس الأمريكي تتجاوز الأمن الاقتصادي إلى الأمن القومي، موضحين أن جرينلاند تُمثل موقعًا إستراتيجيًا يمكن من خلاله نشر الدفاعات الجوية ومراقبة أسلحة الجيل القادم، سرعان ما جعلت الجزيرة محورًا لتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا في قلب القطب الشمالي.
وأظهرت البيانات أن نحو 66% من الأمريكيين قلقون من أن جهود الرئيس ترامب للاستحواذ على جرينلاند ستضر بحلف الناتو وعلاقات واشنطن مع الحلفاء الأوروبيين، بينما أيّد نحو 17% فقط مساعي الرئيس، بما في ذلك خيارات الشراء أو الاستخدام العسكري، في الأثناء حذرت الدنمارك من أن أي استخدام للقوة سيعني فعليًا نهاية حلف الناتو، وأكدت تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة، بما في ذلك نشر قوات متقدمة ومعدات ودوريات طائرات إف-16 وفرقاطات ومروحيات.
الدنمارك تعزز تواجدها
إضافة إلى ذلك، تسعى كوبنهاجن إلى توسيع عمليات حلف شمال الأطلسي "الناتو" في جرينلاند بموجب اتفاقية الدفاع الأمريكية لعام 1951، بهدف مواجهة التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي دون التنازل عن السيادة، في الوقت نفسه، شدد وزير الخارجية الألماني على ضرورة مناقشة أمن جرينلاند ضمن الناتو والدفاع الجماعي للدنمارك، بينما سعى المستشار الألماني إلى حل مُرضٍ للطرفين يضمن مشاركة الولايات المتحدة في حماية القطب الشمالي دون الاستيلاء على الجزيرة.
الأهمية الجيوسياسية
تُعد جرينلاند ذات موقع إستراتيجي بارز بالقرب من طرق الشحن القطبية الناشئة، إذ يتيح ذوبان الجليد تقليص وقت السفر بين آسيا وأوروبا مقارنة بقناة السويس، في الوقت نفسه تقع الجزيرة على فجوة "GIUK" (الممر البحري) بين جرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة، ما يجعلها نقطة حاسمة لمراقبة حركة الغواصات الروسية وربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي، إضافة إلى ذلك، توفر الجزيرة قاعدة مثالية لنشر الدفاعات الجوية الأمريكية ومراقبة الصواريخ الباليستية.
الموارد الطبيعية
تحتوي جرينلاند على وفرة من المواد الخام غير المستغلة، من احتياطيات النفط والغاز إلى المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة الضرورية لتقنيات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والأمن القومي، في الأثناء، سعت الصين مرارًا للضغط على الولايات المتحدة، من خلال احتكارها شبه الكامل لهذه الموارد، سرعان ما جعل الجزيرة هدفًا للخطط الأمريكية لتعزيز موقعها الإستراتيجي.
إضافة إلى ذلك، اعتبر المحللون أن الموارد المعدنية في جرينلاند تُمثل جزءًا حيويًا من إستراتيجية الولايات المتحدة لتأمين تقنيات الدفاع المستقبلي، بما في ذلك توربينات الرياح والمركبات الكهربائية، ما يربط مباشرة بين السيطرة على الجزيرة والأمن الاقتصادي والأمني على حد سواء.