الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ضربة من الحلفاء.. "شي" يعتقد أن "بوتين" قد يندم على حرب أوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشف الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال محادثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين، عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد "يندم" على قراره إطلاق الحرب الروسية الأوكرانية، في تحول لافت في لهجة بكين تجاه الحرب المستمرة منذ عام 2022، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

وأفادت الصحيفة، نقلًا عن مصادر مطلعة على تقييم الإدارة الأمريكية للقمة، التي عُقدت الأسبوع الماضي في العاصمة الصينية، بأن شي وترامب ناقشا ملفات أوكرانيا والمحكمة الجنائية الدولية والعلاقات مع موسكو، بينما اقترح ترامب تعاونًا ثلاثيًا بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، بحسب "فايننشال تايمز".

لهجة صينية

وأشار التقرير إلى أن تصريحات شي بدت أكثر صراحة مقارنة بمواقفه السابقة تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، إذ قال مسؤولون مطلعون إن الرئيس الصيني لم يسبق أن قدم تقييمًا مباشرًا لقرارات بوتين خلال لقاءاته السابقة مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

وجاءت تصريحات شي قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس الروسي إلى بكين، في الأثناء يسعى الجانبان الروسي والصيني إلى إظهار تماسك شراكتهما السياسية والاقتصادية في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة مع استمرار الحرب الأوكرانية وتوسع العقوبات المفروضة على موسكو.

وأضاف التقرير أن زيارة بوتين الحالية تحمل دلالات سياسية ورمزية، إذ تأتي بعد أسابيع من تصاعد الضربات الأوكرانية بالطائرات المُسيّرة داخل العمق الروسي، إلى جانب ذلك تحاول موسكو إظهار أن علاقاتها مع بكين لا تزال مستقرة رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة.

تقارب ثلاثي

واقترح ترامب، خلال اجتماعه مع شي، تعاونًا بين واشنطن وبكين وموسكو ضد المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى ذلك انتقدت الإدارة الأمريكية مرارًا المحكمة واتهمتها بتجاوز صلاحياتها والتدخل في السيادة الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن البيت الأبيض لم يصدر تعليقًا رسميًا على تصريحات شي أو مقترح ترامب، بينما تجنبت السفارة الصينية في واشنطن الرد على استفسارات الصحيفة بشأن تفاصيل المحادثات.

وفي الوقت نفسه، يواصل ترامب تبني مقاربة مختلفة تجاه الحرب الروسية الأوكرانية مقارنة بإدارة بايدن، إذ يدفع باتجاه تسويات سياسية وتفاهمات مباشرة مع موسكو وبكين، بينما يرى منتقدوه أن هذا النهج قد يمنح روسيا والصين مساحة أوسع لتعزيز نفوذهما الدولي.

ولفت التقرير إلى أن ترامب وشي ناقشا أيضًا ملفات الطاقة والممرات التجارية العالمية والتوترات المرتبطة بالشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها على أسواق النفط وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

حرب مستمرة

ووصف مسؤولون أمريكيون الحرب الروسية الأوكرانية بأنها دخلت مرحلة جمود ميداني بعد أكثر من أربع سنوات من القتال، في الوقت نفسه عززت أوكرانيا استخدام الطائرات المُسيّرة بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية وبنية تحتية داخل روسيا.

وأكد النائب الديمقراطي الأمريكي بريندان بويل، أن الحرب شهدت تحولًا كبيرًا في طبيعة العمليات العسكرية؛ بسبب الاستخدام المكثف للطائرات المُسيّرة، معتبرًا أن أوكرانيا "أعادت تشكيل أساليب الحرب الحديثة" عبر هذا النوع من العمليات.

وأضاف التقرير أن أوكرانيا نفذت، خلال الأيام الماضية، هجمات بطائرات مُسيّرة قرب موسكو، بينما قالت كييف إن العمليات جاءت ردًا على هجمات روسية واسعة استهدفت العاصمة الأوكرانية ومناطق أخرى.

وأشار مسؤولون غربيون إلى أن استمرار الحرب دون حسم واضح دفع الأطراف الدولية الكبرى إلى إعادة تقييم مواقفها السياسية والعسكرية، في الأثناء تتزايد المخاوف من تحول الحرب إلى صراع طويل الأمد يستنزف روسيا وأوكرانيا والاقتصاد العالمي في آن واحد.

حسابات بكين

وسعت بكين خلال الفترة الأخيرة إلى تقديم نفسها كقوة دولية قادرة على إدارة التوازنات العالمية، سرعان ما عزز استقبالها المتقارب زمنيًا لكل من ترامب وبوتين هذا التصور داخل الأوساط السياسية الدولية.

وأشار التقرير إلى أن الصين وروسيا تستعدان لإصدار إعلان مشترك يدعو إلى "عالم متعدد الأقطاب" ونظام علاقات دولية جديد، بينما يواصل الجانبان توسيع تعاونهما في مجالات الطاقة والتجارة والأمن.

وأضافت تقارير أن الصين أصبحت المستورد الأكبر للنفط الروسي منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، مستفيدة من الخصومات السعرية التي فرضتها العقوبات الغربية على موسكو، إلى جانب ذلك تواصل الشركات الصينية تصدير منتجات وتقنيات تعتبرها واشنطن ذات استخدام مزدوج يمكن أن تدعم الصناعات العسكرية الروسية.

ولفت التقرير إلى أن بكين تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على توازن دقيق في علاقتها مع واشنطن، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأوكرانية والشرق الأوسط والمنافسة الاقتصادية بين القوتين، بينما تسعى القيادة الصينية إلى تجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة قد تؤثر على استقرار الاقتصاد الصيني أو علاقاتها التجارية العالمية.