تستعد العاصمة الصينية بكين لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ في زيارة مرتقبة يوم 20 مايو الجاري، وذلك بعد أيام قليلة من ختام زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، في مشهد غير مسبوق يضعها في قلب الدبلوماسية الدولية، ويكشف عن طموحها في التموضع كقوةً محوريةً في عالم يزداد تشققًا.
استقبالان في أسبوع واحد
كشفت صحيفة ساوث شينا مورنينج بوست، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن زيارة بوتين ستكون يوم 20 مايو، وأنها تأتي في إطار التشاورات الروتينية بين موسكو وبكين، دون توقعات باستقبال احتفالي مُفصل، لا سيما أن المسؤولين الصينيين كانوا منشغلين بزيارة ترامب، التي استُقبل فيها بعشرات الأطفال المُرحِّبين، وتحية مدفعية من 21 طلقة، في أول زيارة لرئيس أمريكي للصين منذ نحو عقد.
وتُمثل الزيارتان المتتاليتان المرة الأولى في التاريخ التي تستضيف فيها بكين قادة القوتين الأمريكية والروسية في الشهر ذاته خارج إطار متعدد الأطراف، وهو ما يعكس حرص الرئيس شي جين بينج على إدارة علاقات بلاده مع الطرفين في آنٍ واحد.
مسار الإعلان عن الزيارة
أعلن الكرملين، في فبراير الماضي، أن بوتين سيزور الصين في النصف الأول من عام 2026، قبل أن يُؤكد نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو في مارس أن التواريخ باتت في مراحلها الأخيرة من الإعداد.
وفي الخميس، قفز الكرملين خطوةً إلى الأمام بإعلانه أن بوتين سيتوجه إلى بكين "قريبًا جدًا" وأن الاستعدادات اكتملت بالفعل، دون الإفصاح عن موعد محدد.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الروسي يحافظ على تواصل منتظم مع نظيره الصيني، إذ زار الصين، في سبتمبر الماضي؛ لحضور قمة منظمة شنجهاي للتعاون في تيانجين، وشارك في العرض العسكري الكبير الذي أقامته بكين احتفالًا بالذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية.
شراكة "صلبة كالصخر"
تشير الصحيفة الصينية إلى أن بكين تتقن لعبة التوازن الدقيق، إذ إنه منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وصفت علاقتها مع موسكو بأنها "متينة كالصخر"، فيما يواصل التبادل التجاري بين البلدين نموًا ملحوظًا؛ ليُشكِّل طوق نجاة اقتصاديًا لروسيا في مواجهة العقوبات الغربية.
وفي الوقت ذاته، سعى شي إلى تهدئة الأجواء مع واشنطن، مُؤكدًا لترامب، خلال قمتهما الخميس، أن البلدين "ينبغي أن يكونا شريكين لا منافسَين"، ومُعربًا عن استعداده للعمل معه على "قيادة سفينة العلاقات الصينية الأمريكية بشكل جيد وجعل عام 2026 عامًا تاريخيًا ومفصليًا"، ومُتعهدًا ببناء "علاقة صينية أمريكية بنّاءة ذات استقرار إستراتيجي".