في تصعيد جديد للتوتر المتواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على وكالة الاستخبارات الرئيسية الكوبية، التي تُعد من أرفع المؤسسات وأكثرها حساسية في البلاد، بينما حذّر الرئيس الكوبي من "حمام دم" في حال نشوب صراع.
ويعتبر الرئيس دونالد ترامب الجزيرة الواقعة على بُعد 150 كيلومترًا قبالة سواحل فلوريدا تهديدًا استثنائيًا للأمن القومي الأمريكي، وهدد مرارًا وتكرارًا بالسيطرة على كوبا، وألمح إلى إرسال حاملة طائرات للسيطرة على البلاد وجعلها الولاية رقم 51.
شل الخدمات العامة
وبسبب ذلك، فرض حصارًا بحريًا خانقًا على كوبا منذ قرابة أربعة أشهر؛ مما أدى إلى شل الخدمات العامة في جميع أنحاء الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، بعد قطع شحنات الوقود عن البلاد، والتهديد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع النفط إلى كوبا.
وفي محاولة لزيادة الضغط على المسؤولين في البلاد، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على اثني عشر مسؤولًا رفيع المستوى، على رأسهم رئيس الجمعية الوطنية ومجلس الدولة الكوبيَّين، إستيبان لازو، بالإضافة إلى وزراء العدل والطاقة والاتصالات، وفقًا لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية الكوبي.
الكيانات والأفراد
كما أُضيف إلى القائمة أربعة جنرالات كوبيين، من بينهم رئيس جهاز مكافحة التجسس العسكري، خوسيه ميجيل، وهو عضو في البرلمان الكوبي. وبحسب شبكة "سي بي إس"، أضافت الخزانة الأمريكية، يوم الإثنين، وكالة الاستخبارات الرئيسية في كوبا إلى قائمتها للكيانات والأفراد الخاضعين للعقوبات.
ويؤدي إدراج أي شخص أو شركة أمريكية، أو أي شركة لها فرع في الولايات المتحدة، على قائمة العقوبات الأمريكية إلى تجميد جميع الأصول المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر في الولايات المتحدة، إلى جانب حظر التعامل التجاري معهم عند إجراء المعاملات بالدولار الأمريكي.
التدخل العسكري
وأمام ذلك، اتهمت هافانا واشنطن بتمهيد الطريق سياسيًا لتدخل عسكري ضد الجزيرة، وأكد الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل أن ذلك سيؤدي إلى "حمام دم" وعواقب وخيمة، مشددًا على أحقية بلاده المطلقة والمشروعة في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم عسكري.
وفي السياق ذاته، كشفت مجلة "بوليتيكو" أن إدارة ترامب تدرس إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد كوبا، بعد شعورها بالإحباط من فشل حملة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي في إجبار النظام الكوبي على قبول الإملاءات السياسية الأمريكية، بحسب مسؤول أمريكي وشخص مطلع على المناقشات.
وكانت "أكسيوس" الأمريكية قد أفادت، نقلًا عن معلومات استخباراتية سرية، بأن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيّرة، وتدرس سيناريوهات محتملة لاستخدامها بالقرب من قاعدة جوانتانامو الأمريكية شرق الجزيرة، مما أثار مخاوف المسؤولين في واشنطن من التهديد المتزايد الذي تمثله هذه الطائرات.
الأزمة الإنسانية
يُذكر أن الحكومة الكوبية أعلنت دخول البلاد مرحلة حرجة للغاية بعد النفاد الكامل لمخزونات الديزل والوقود والغاز المسال، ما أدى إلى شلل شبه تام في الشبكة الوطنية للكهرباء، وباتت البلاد تفتقر إلى أي احتياطيات استراتيجية وسط حصار أمريكي خانق.
وحذّرت تقارير دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في عموم كوبا، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على أجهزة التكييف خلال أشهر الصيف، مما يزيد الضغط على شبكة الكهرباء المتهالكة في كوبا، التي تعتمد بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.