الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كوريا الشمالية تعيد كتابة المواجهة.. دستور جديد يوسع الانقسام مع الجنوب

  • مشاركة :
post-title
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أزال الدستور المعدل لكوريا الشمالية فعليًا الإشارات إلى إعادة التوحيد مع كوريا الجنوبية وإلى الهوية الوطنية الكورية المشتركة، ليعرّف سول رسميًا باعتبارها "دولة معادية".

وتمثل هذه التعديلات، التي كان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون ألمح إليها خلال اجتماع مجلس الشعب الأعلى في مارس، تحولًا سياسيًا كبيرًا بالنسبة لبيونج يانج، التي لا تزال من الناحية التقنية في حالة حرب مع جارتها الجنوبية منذ توقيع الهدنة عام 1953 التي أوقفت القتال في الحرب الكورية.

ماذا حدث؟

ويتضمن الدستور الجديد، أربعة تغييرات رئيسية، أولًا: التخلي عن هدف إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، وعدم اعتبار كوريا الجنوبية جزءًا من مجتمع وطني مشترك. ثانيًا: إضافة بند جديد يحدد حدود كوريا الشمالية بأنها دولة تجاور الصين وروسيا شمالًا، وجمهورية كوريا جنوبًا. ثالثًا: منح كيم جونج أون سلطة حصرية لاستخدام الأسلحة النووية. رابعًا: حذف البنود المتعلقة بإنجازات الزعيمين السابقين كيم إيل سونج وكيم جونج إيل.ويأتي هذا التحول على النقيض من دستور كوريا الجنوبية، الذي يعتبر كامل شبه الجزيرة الكورية وجزرها جزءًا من أراضيه.

وكانت المادة التاسعة من الدستور السابق تنص على أن كوريا الشمالية ستعمل على "تعزيز حكومة الشعب في النصف الشمالي" و"السعي لتحقيق إعادة التوحيد الوطني". كما أزيلت الإشارات إلى ما يُعرف بـ "المبادئ الثلاثة لإعادة التوحيد الوطني"، وهي الاستقلال، وإعادة التوحيد السلمي، والوحدة الوطنية.

الدولتان العدوتان

وبدأ كيم جونج أون بالفعل تغيير نهجه أواخر عام 2023، عندما وصف سول بأنها "العدو الرئيسي". كما أمر لاحقًا بهدم نصب تذكاري بارز للوحدة في بيونج يانج.

وخلال اجتماع مجلس الشعب الأعلى في يناير 2024، دعا كيم إلى تعديل دستوري يعرّف كوريا الجنوبية بأنها "العدو الأول والثابت"، مؤكدًا أن أراضي الشمال منفصلة عن الجنوب.

وقال هونج مين، الباحث البارز في المعهد الكوري للوحدة الوطنية، إن هذه التعديلات تمثل امتدادًا واعتمادًا رسميًا لعقيدة "الصراع ضد العدو" وفكرة "الدولتين العدوتين"، التي انتهجتها بيونج يانج منذ انهيار قمة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في هانوي عام 2019.

وأوضح "هونج" خلال منتدى عُقِدَ في الجمعية الوطنية الكورية الجنوبية في 13 مايو، أن كوريا الشمالية تتحرك نحو إعادة تعريف كوريا الجنوبية ليس كشريك لإعادة التوحيد أو كجزء من الأمة العرقية نفسها، بل كقوة أجنبية معادية ومنفصلة، مضيفًا أن إزالة لغة إعادة التوحيد تشير إلى تحول نحو علاقة بين دولتين تقوم على العداء والانفصال الجغرافي والردع النووي.

من جهته، قال تشا دو هيون، نائب رئيس معهد أسان للدراسات السياسية، إن عقيدة "الدولتين العدوتين" ليست مجرد تعبير دبلوماسي، بل خيار هيكلي مرتبط بالحكم الداخلي للنظام الكوري الشمالي والحفاظ على السلطة واستراتيجيته تجاه الجنوب، مشيرًا إلى أن تصوير كوريا الجنوبية كعدو خارجي يساعد بيونج يانج على احتواء المعارضة الداخلية وتعزيز منطق حماية النظام واستخدام العداء تجاه سول كذريعة للاستفزازات عند الحاجة.

ورغم ذلك، أوضح "تشا" أن مصطلح "العلاقات العدائية" لا يظهر صراحة في الدستور المعدّل، ربما لأن الدساتير نادرًا ما تصف علاقاتها مع دولة بعينها بأنها "عدائية" بشكل مباشر.

غموض الحدود البحرية

وقال الباحث في المعهد الكوري للوحدة الوطنية هونج مين، إن البند الإقليمي الجديد قد يُفسر على أنه قبول فعلي من كوريا الشمالية لخط ترسيم الحدود العسكرية باعتباره حدودًا بين البلدين، لكنه حذّر من أن ذلك لا يعني اعترافًا واضحًا بخط الحدود الشمالية البحرية المتنازع عليه في البحر الأصفر، وهو ما قد يمنح بيونج يانج مساحة للتحرك بشكل أكثر عدوانية في النزاعات البحرية المستقبلية.

بدوره، قال هان كي بوم، النائب السابق لمدير جهاز الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية، إن هناك مخاوف من استفزازات محتملة قرب الخط البحري المتنازع عليه، خاصة بعد نشر كوريا الشمالية مزيدًا من المدمرات في البحر الأصفر خلال مايو.