تدرس كوريا الشمالية عن كثب تداعيات الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون يواجه معادلة معقدة بين الردع العسكري وإمكان إعادة فتح قنوات التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إخفاء اغتيال خامنئي
أدانت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، خلال نهاية الأسبوع الماضي، الولايات المتحدة وإسرائيل، بسبب ما وصفته بأنه "حرب عدوانية" ضد إيران، ومع ذلك، لم تنشر تلك الوسائل خبر اغتيال خامنئي إلى جانب عشرات من أعضاء القيادة العليا الإيرانية.
وحسب "سي إن إن"، فإن إظهار اغتيال خامنئي قد يذكّر المواطنين الكوريين الشماليين بأن أقوى الشخصيات السياسية يمكن تعقبها واستهدافها والقضاء عليها. ولذلك لا تبدو بيونج يانج راغبة في نشر هذه الرواية داخل البلاد.
ويقوم كيم ودائرته المقربة من مسؤولي الحزب والجيش المسؤولين عن الأمن القومي بتحليل كل جانب من جوانب العملية العسكرية الأمريكية، ويلاحظ هؤلاء، بحسب "سي إن إن" قدرة ترامب على الانتقال السريع من الدبلوماسية إلى استخدام القوة.
حماية الزعيم
تقوم قيادة الحرس الوطني في كوريا الشمالية وأجهزة الأمن الداخلي حاليًا بتحليل كل جانب من جوانب العملية الإيرانية، وتهدف هذه المراجعة إلى ضمان عدم تعرض كيم لمصير مشابه لما حدث للقيادة الإيرانية.
ووصفت تقييمات استخباراتية كورية جنوبية وأمريكية، كوريا الشمالية بأنها تمتلك أحد أكثر أنظمة حماية الزعيم تطورًا في العالم، وأمضت بيونج يانج عقودًا في تطوير نظام أمني متعدد الطبقات.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الرسمية تجمع أفراد الأمن حول كيم خلال ظهوره العلني، بينما كان بعضهم يحمل حقائب مضادة للرصاص مصممة لتتحول إلى دروع عند إطلاق النار.
وذكر مراقبون، أن أمن كيم يعتمد أيضًا على تكتيكات مثل المواكب الوهمية وتغيير أماكن الفعاليات بشكل مفاجئ ووجود حلقات أمنية متعددة الطبقات.
كما يعتقد أن هناك منشآت واسعة تحت الأرض ومواقع قيادة بديلة في بيونج يانج وجبال كوريا الشمالية، صممت لضمان سلامة القيادة واستمرارية الحكم في أوقات الأزمات.
رسالة مادورو
يدرك كيم ودائرته المقربة أن القوات الخاصة الأمريكية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قبل شهرين في عملية مفاجئة، وردت كوريا الشمالية سريعًا بإطلاق صاروخ عقب ذلك الحدث.
وتكهن بعض المحللين حينها بأن إطلاق الصاروخ قد يكون مرتبطًا باعتقال مادورو، وأشرف كيم على تجربة صاروخ كروز من المدمرة الكورية الشمالية الجديدة "تشوي هيون" قبل تدشينها.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الاستعراض للقوة العسكرية مرتبطًا بالحرب في إيران أو بالتطورات الدولية الأوسع.
احتمال لقاء
وأعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، أن البيت الأبيض أكد مجددًا انفتاح الولايات المتحدة على الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة، لكن لا يزال من غير المعروف "ما إذا كانت المحادثات ستستأنف أو متى يمكن أن يحدث ذلك؟".
وقال تشاد أوكارول، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة كوريا للمخاطر، -مجموعة بحثية تتابع كوريا الشمالية وفق موقع "إن كيه نيوز"- إنه لا يستبعد احتمال عقد لقاء بين الزعيمين.
وأوضح "أوكارول"، أنه لو كان في موقع كيم جونج أون لشعر بقوة أن من مصلحته الدخول في شكل من أشكال المحادثات مع ترامب، العام الجاري، حتى لو كانت سطحية فقط.
ردع نووي
يمتلك كيم أسبابًا عديدة تمنحه ثقة أكبر مقارنة بما كان عليه الوضع في عهد والده عام 2003، ويعتقد على نطاق واسع أن كوريا الشمالية جمعت عشرات الرؤوس النووية.
هذا الواقع يغير المعادلة الإستراتيجية بصورة كبيرة مقارنة بدول مثل إيران أو فنزويلا، وتقول كوريا الشمالية، إنها تمتلك أسلحة نووية عاملة وأنظمة إيصال قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.
كما كرست بيونج يانج في قوانينها حق استخدام الأسلحة النووية بشكل استباقي وأعلنت أن وضعها النووي غير قابل للعكس.
قمة فاشلة
وتعيد الأحداث المرتبطة بإيران إلى الأذهان تجربة قمة هانوي عام 2019، بين كيم جونج أون ودونالد ترامب، ووصل كيم إلى فيتنام على متن قطار مدرع لحضور القمة الثانية بين الزعيمين.
وكانت مائدة الغداء في القمة جاهزة، واشتملت قائمة الطعام على سمك الثلج وفطيرة الموز والتوفي، لكن الرئيس الأمريكي انسحب فجأة مع فريقه دون التوصل إلى اتفاق أو إصدار بيان مشترك.
بقيت مائدة الغداء فارغة، وغادر كيم، هانوي دون تحقيق نتائج، وشكّل ذلك محطة بارزة في مسار العلاقة بين الزعيمين.
وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن قوات البحرية الأمريكية الخاصة نفذت خلال تلك الفترة مهمة سرية داخل كوريا الشمالية لزرع جهاز تنصت قبل انعقاد القمة، لكنها فشلت العملية وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، ولم تعلن الحكومة الأمريكية هذه الرواية.
تعاون مع موسكو والصين
وافقت كوريا الشمالية على تزويد روسيا بقذائف مدفعية وصواريخ، كما نشرت آلاف الجنود لدعم المجهود الحربي الروسي، وفي المقابل حصلت على بيانات ميدانية يمكن أن تساعدها في تطوير أسلحتها العسكرية.
وأبرمت كوريا الشمالية معاهدة دفاع مشترك مع روسيا، كما ترتبط بعلاقات اقتصادية طويلة الأمد مع الصين، لكن إيران أيضًا عززت علاقاتها مع موسكو وبكين عبر اتفاقيات إستراتيجية طويلة الأمد، ومع تصاعد الأزمة الأخيرة، لم تتدخل أي من الدولتين عسكريًا.