بعد أسابيع من هدنة متوترة في القتال بين الولايات المتحدة وإيران، ما أتاح المجال للدبلوماسية، يبدو أن وقف إطلاق النار بات على وشك الانهيار، في الوقت الذي صرّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع أكسيوس أن "الوقت ينفد" بالنسبة لإيران، وحذّر طهران من أنها ستتلقى ضربة "أقوى بكثير" ما لم تقدم عرضًا أفضل للاتفاق.
ومن المتوقع أن يجتمع ترامب مع فريقه للأمن القومي غدًا الثلاثاء لمناقشة الخيارات العسكرية، وفقًا لما صرّح به مسؤولان أمريكيان للموقع.
5 سيناريوهات محتملة لمسار الحرب مع إيران:
1- تجديد القصف
عادت الخيارات العسكرية إلى دائرة النقاش لأن مسؤولين أمريكيين يقولون إن إيران رفضت تقديم تنازلات نووية جوهرية.
قد يختار البيت الأبيض تجدد الضربات لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وفرض تنازلات بشأن برنامجها النووي، والسماح لترامب بالادعاء بأن الدبلوماسية القسرية قد نجحت.
يكمن الخطر بالنسبة لترامب في أن يصبح "الضربة الأشد" اختبارًا عليه تكراره مرارًا وتكرارًا، والوفاء به إن أراد الحفاظ على أيٍّ من نفوذه.
لا تزال إيران متمسكة بموقفها المتشدد رغم هذه التهديدات، مطالبةً بتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، واستعادة الأصول المصادرة، والسيادة على مضيق هرمز.
قد تُسفر حملة القصف الأمريكية المتجددة عن اتفاق محدود بشأن الوصول، والتفتيش، أو الشحن، قبل التراجع النووي الذي يفضله ترامب.
سيُقدّم هذا اتفاقًا مبدئيًا لإنهاء الحرب، ما يمهّد الطريق لاتفاق أشمل، ويُمكّن كلا الجانبين من تحقيق نوع من النصر، ووقف النزيف الاقتصادي الفوري، مع تأجيل العمل الأكثر صعوبة على القضية النووية إلى وقت لاحق.
2- تنازل إيراني
ويعد السيناريو الأكثر استقرارًا هو تراجع إيران قبل تجدد الحرب، سيتم تقديم ذلك على أنه خفض تصعيد متبادل، حيث تُساعد باكستان وقطر، اللتان تتوسطان، طهران على قبول بعض البنود المتعلقة بالبرنامج النووي أو الشحن البحري التي تُرضي واشنطن أيضًا، ما يُخفف بدوره الضغط الأمريكي تدريجيًا.
كما أن لدى إيران حافز قوي للتفاوض لأن المواجهة شلّت حركة الشحن في الخليج ورفعت أسعار الطاقة، وكلاهما أثّر سلبًا على اقتصاد طهران، ويزداد هذا التأثير مع مرور الوقت.
لدى ترامب حافزٌ لقبول اتفاقٍ غير كامل، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكلٍ حادٍّ بعد آخر مأزق، حيث تجاوز سعر خام برنت 111 دولارًا للبرميل في تداولات صباح الأحد، ما يُسهم في ارتفاع الأسعار للأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.
يتطلب هذا السيناريو صياغةً تسمح لإيران برفض الاستسلام، ولترامب بادعاء تحقيق نتائج. أكبر عقبةٍ أمام هذا السيناريو هي إنذار ترامب نفسه، إذ وصف التلفزيون الإيراني الرسمي المقترح الأمريكي بالاستسلام.
3- استئناف الحرب
ويعد أسوأ نتيجةٍ مُرجّحة ليست حربًا إقليميةً فورية، بل حلقةٌ مُفرغةٌ من الضربات الأمريكية، والردود الإيرانية، واضطرابات الملاحة، ووساطةٍ جديدةٍ تُبقي كلا الجانبين مُدّعيًا السيطرة.
وقد تذبذب وقف إطلاق النار بالفعل بسبب جهود الولايات المتحدة لفتح مضيق هرمز. قلّل ترامب علنًا من شأن الصراع ووصفه بأنه "مناوشة"، وقال إن الولايات المتحدة "تسيطر سيطرة كاملة". وقد أغلقت إيران مضيق هرمز إلى حد كبير منذ بداية الحرب.
وستحتفظ الولايات المتحدة بتفوق عسكري ساحق، لكن إيران لن تحتاج إلى تكافؤ ميداني لإلحاق الضرر بها، فإذا تمكنت من إبقاء مضيق هرمز مغلقًا فعليًا أو غير آمن، سيتحول الجمود إلى صراع اقتصادي.
تواجه إيران انخفاضًا في الصادرات، وضغطًا على سعة التخزين، وتوقفات مُضرّة في الإنتاج، بينما تواجه الولايات المتحدة ارتفاعًا في أسعار الطاقة، وضغوطًا من الحلفاء، وتساؤلات متزايدة حول تكلفة حملة مفتوحة.
من المرجّح أن يزيد حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو وشريكة إيران، الصين، الضغط على واشنطن وطهران لإنهاء الصراع، الذي تتسبب تداعياته في سلسلة من المشكلات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.
4- انخراط دول الخليج
سيحدث التصعيد الأخطر إذا توقفت دول الخليج عن تحمل الهجمات ودخلت القتال علنًا إلى جانب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بإجبار طهران على عقد اتفاق.
سيُحقق ذلك أحد أكبر المخاوف التي سادت قبل النزاع: حرب إقليمية شاملة بكل ما يترتب على ذلك من خسائر بشرية واقتصادية.
وردت تقارير عن هجمات مباشرة شنتها الإمارات والسعودية على إيران، إلا أن أياً منهما لم يُقرّ علناً بهذه الضربات، التي جاءت رداً على إطلاق طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على أهداف داخل أراضيهما.
5- صمود إطلاق النار
قد يكون السيناريو الأقل إثارة هو الأكثر خطورة: وقف إطلاق النار اسميًا، بينما يتفاقم الحصار، ومواجهة مضيق هرمز، وضغوط العقوبات، ومخاطر الطائرات المسيرة، والنزاعات القانونية.
هذا هو السيناريو الذي قد يجده ترامب الأكثر فائدة، لأنه يحافظ على نفوذه دون إجباره على اتخاذ قرار فوري بنعم أو لا بشأن القصف.
يسمح هذا السيناريو للقنبلة الاقتصادية الموقوتة الكامنة تحت إيران بالانحسار تدريجيًا، مع نفاد سعة تخزين النفط، وإجبار طهران على إغلاق حقولها النفطية بشكل مدمر، وجفاف عائدات صادراتها، مما يجعلها عاجزة عن تمويل رواتب وخدمات القطاع العام.
يتراكم كل هذا الضغط بعنف أقل وضوحًا، مما يُضيّق الخناق على طهران حتى دون عودة رسمية للحرب. يكمن التحذير في اختلاف المحللين حول مدى سرعة تحول هذه الضغوط إلى حسم.
هذا السيناريو هو الأرجح لطمس الحدود الدستورية، لأن قانون صلاحيات الحرب يُلزم بإنهاء الأعمال العدائية غير المصرح بها بعد 60 يومًا ما لم يُصرّح الكونغرس باستخدام القوة، أو يُعلن الحرب، أو يمدد المهلة.