الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد تهديدات ترامب.. كندا تعزز علاقاتها الدفاعية في القطب الشمالي مع دول الشمال الأوروبي

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

عززت كندا تعاونها الدفاعي مع دول الشمال الأوروبي في منطقة القطب الشمالي، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة ومخاوف متزايدة داخل أوتاوا من مستقبل الأمن القطبي في ظل التنافس الدولي المتسارع على الممرات البحرية والموارد الطبيعية.

وكثفت الحكومة الكندية خلال الأشهر الأخيرة شراكاتها العسكرية مع الدنمارك والنرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، في الوقت نفسه تعمل أوتاوا على توسيع التعاون في مجالات الأمن البحري والدفاع السيبراني والصناعات العسكرية، بحسب تقارير غربية، وفقًا لـ"NBC News".

تعاون دفاعي

وسعت كندا تنسيقها الأمني مع الدنمارك وسلطات جرينلاند لتطوير قدرات دفاعية محلية في المناطق القطبية. إضافة إلى ذلك، ناقشت أوتاوا إنشاء قوة احتياطية شبيهة بوحدة "الرينجرز" الكندية التي تنتشر في المناطق الشمالية النائية وتشارك في مهام المراقبة والإنقاذ وحماية الحدود.

وفي الأثناء، أكد مسؤولون كنديون أن ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي فتح المجال أمام زيادة النشاط العسكري والتجاري في القطب الشمالي، وهو ما دفع الحكومة إلى تعزيز حضورها الأمني بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، بينما يرى محللون أن المنطقة تتحول تدريجيًا إلى ساحة تنافس بين القوى الكبرى.

قلق متصاعد

جاء التقارب الكندي مع دول الشمال الأوروبي بعد تصاعد القلق من التصريحات الأمريكية المتعلقة بجرينلاند والقطب الشمالي، حيث أثارت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن النفوذ الأمريكي في المنطقة نقاشات واسعة داخل كندا والدنمارك.

وسرعان ما شددت أوتاوا على ضرورة تنويع شراكاتها الدفاعية وعدم الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في تأمين الشمال الكندي، إذ أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده لن تعتمد على "دولة واحدة فقط" في حماية مصالحها القطبية، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالمنطقة.

تحالفات أوروبية

وقعت كندا ودول الشمال الأوروبي خلال الأشهر الماضية اتفاقات لتعزيز التعاون في مجالات الإنتاج العسكري والمشتريات الدفاعية ومواجهة الهجمات السيبرانية. إضافة إلى ذلك، افتتحت أوتاوا قنصلية جديدة في مدينة نوك، عاصمة جرينلاند، بهدف توسيع حضورها الدبلوماسي والسياسي في القطب الشمالي.

وفي الوقت نفسه، كثفت القوات الكندية مشاركتها في المناورات العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في المناطق القطبية، بينما ترى دوائر غربية أن انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف عزز أهمية التنسيق العسكري في شمال أوروبا والقطب الشمالي معًا.

تنافس دولي

تزايد الاهتمام الدولي بالقطب الشمالي خلال السنوات الأخيرة بسبب احتياطيات الطاقة والمعادن النادرة وفتح طرق ملاحة جديدة مع تراجع الجليد، وهو ما دفع روسيا والصين إلى توسيع حضورهما العسكري والاقتصادي في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، واصلت موسكو تعزيز قواعدها العسكرية القطبية ونشر أنظمة دفاعية جديدة، بينما توسعت الصين في استثمارات البنية التحتية والمشروعات التجارية المرتبطة بما تسميه "طريق الحرير القطبي"، الأمر الذي أثار قلق الدول الغربية بشأن مستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة.

تحديات مستمرة

رغم التحركات الكندية الأخيرة، يرى خبراء أن أوتاوا لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في حماية المجال الجوي والبحري عبر منظومة "نوراد" المشتركة للدفاع الجوي.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة الكندية أن تعزيز الشراكات مع الدول الأوروبية يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتوسيع هامش التحرك الاستراتيجي في القطب الشمالي، خاصة مع استمرار التغيرات المناخية وتصاعد التنافس الدولي على المنطقة خلال السنوات المقبلة.