في مقابلة مع قناة "جي بي نيوز" البريطانية، تحدث وزير التجارة والأعمال البريطاني بيتر كايل، عن الجهود المبذولة لتعزيز الاتفاقيات التجارية ودعم النمو الاقتصادي، لكنه أخطأ حين ذكر اسم "جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية" بدلًا من "كوريا الجنوبية"، قبل أن يصحح نفسه مباشرة.
ورغم أن هذا الخطأ، أو زلة اللسان، كان عابرًا ولا يحمل دلالة سياسية مقصودة، إلا أنه أثار اهتمامًا إعلاميًا لأنه تزامن مع موضوعات أكثر تعقيدًا تتعلق بالعقوبات الدولية على كوريا الشمالية وطبيعة التعاملات الاقتصادية بين الدول.
كيف تُنقل الأموال لبيونج يانج؟
لا يزال "الدعم الخفي" كلمة سر التعاون بين بريطانيا وكوريا الشمالية على الرغم من العقوبات المفروضة على بيونج يانج، وكان السؤال الدائم هو.. كيف يصل ذلك الدعم؟..
وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية، فإن السفارة البريطانية في بيونج يانج، وهي إحدى البعثات الغربية القليلة التي لا تزال تعمل هناك، لا تقتصر وظيفتها على كونها مركزًا للاستماع، بل هي قناة لتسهيل تجارة الخدمات والاتصالات المحدودة التي تمكّن رئيس كوريا الشمالية كيم جونج أون من الحصول على العملة الصعبة.
وعلى الرغم من أن وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية تصدر توجيهات بشأن العقوبات وتعلن تطبيقها، فإن صادرات لندن (بقيمة 28 مليون جنيه إسترليني) لا تزال تتدفق، إذ تُظهر البيانات أن تدفقات الدعم الخفي لم تتوقف قط.
تبادلات تجارية
وكشفت بيانات رسمية صادرة عن الحكومة البريطانية في 26 مارس الماضي، أن إجمالي حجم التجارة في السلع والخدمات بين لندن وبيونج يانج بلغ 40 مليون جنيه إسترليني خلال الأرباع الأربعة المنتهية في سبتمبر 2025، كما بلغت صادرات المملكة المتحدة إلى كوريا الشمالية 28 مليون جنيه إسترليني، بينما بلغت الواردات 12 مليون جنيه إسترليني.
وتحتل بيونج يانج المرتبة 184 بين أكبر الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة، ومع ذلك لا تزال تتلقى تدفقًا مستمرًا من الأموال والخدمات البريطانية.
ومع استمرار صادرات السلع البريطانية، وإن كانت ضئيلة، إلا أن الجزء الأكبر منها هو منتجات المطاط والآلات الأساسية.
مساعدات إنسانية
وبين عامي 2011 و2017، قدمت المملكة المتحدة لكوريا الشمالية ما يقارب 4 ملايين جنيه إسترليني كمساعدات تنموية رسمية، ركّزت على تدريب اللغة الإنجليزية، والمبادرات الصحية، ودعم ذوي الإعاقة.
وبلغ الإنفاق السنوي ذروته في عام 2013، بعدما تجاوز مليون جنيه إسترليني بقليل، وتدفقت الأموال عبر منظمات غير حكومية، والأمم المتحدة، والمجلس الثقافي البريطاني، على بيونج يانج.
وحتى بعد التوقف الرسمي للمساعدات الثنائية في عام 2017، استمرت المساهمات المتعددة الأطراف، بما في ذلك نحو 300 ألف جنيه إسترليني في عام 2020 لتلبية احتياجات كوريا الشمالية المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا.