الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

شبهات حول تورط إيراني.. اختراقات إلكترونية تستهدف أنظمة الوقود الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
قرصنة إلكترونية - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن أن قراصنة إلكترونيين اخترقوا أنظمة مراقبة خزانات الوقود في عدد من محطات الوقود بالولايات المتحدة، وسط ترجيحات داخل الأوساط الأمنية بوقوف جهات مرتبطة بإيران وراء هذه الهجمات السيبرانية، في تطور يسلط الضوء مجددًا على هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام التهديدات الإلكترونية.

وبحسب المصادر، استهدف القراصنة ما يُعرف بأنظمة قياس الخزانات الآلية (ATG)، وهي أنظمة تُستخدم لمراقبة مستويات الوقود داخل الخزانات في محطات التزود بالوقود، وفقًا لما أوردته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وأوضحت المصادر أن بعض هذه الأنظمة كانت متصلة بالإنترنت من دون حماية بكلمات مرور، ما أتاح للمهاجمين الوصول إليها والتلاعب بقراءات العرض الخاصة بمستويات الوقود، دون أن يتمكنوا من تغيير الكميات الفعلية داخل الخزانات.

مخاوف أمنية

رغم أن الاختراقات لم تتسبب حتى الآن في أضرار مادية أو تعطيل مباشر للخدمات، فإنها أثارت مخاوف متزايدة لدى السلطات الأمريكية وخبراء الأمن السيبراني، إذ حذروا من أن السيطرة على هذه الأنظمة قد تسمح نظريًا بإخفاء تسربات الوقود أو تعطيل أنظمة الإنذار، بما قد يؤدي إلى حوادث خطيرة.

وأشارت المصادر إلى أن سجل إيران السابق في استهداف أنظمة الوقود والطاقة يعد أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت المحققين الأمريكيين إلى الاشتباه بطهران، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن محدودية الأدلة الجنائية الرقمية قد تجعل من الصعب التوصل إلى تحديد قاطع للجهة المنفذة.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يفتح الباب أمام احتمال استخدام الهجمات السيبرانية كأداة ضغط متبادلة في ظل صعوبة المواجهة العسكرية المباشرة على الأراضي الأمريكية.

بنية تحت التهديد

وفقًا لسي إن إن، يرى خبراء أن الهجمات الأخيرة تمثل جرس إنذار جديدًا لمشغلي البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة، الذين تعرضوا خلال السنوات الماضية لتحذيرات متكررة من ضعف الإجراءات الأمنية في الأنظمة الصناعية المتصلة بالإنترنت.

وكانت جماعات قرصنة مرتبطة بإيران اتُهمت، عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، بتنفيذ هجمات إلكترونية استهدفت مرافق مياه أمريكية، تضمنت رسائل معادية لإسرائيل ظهرت على أنظمة التحكم الخاصة بإدارة ضغط المياه.

كما حذرت تقارير أمنية منذ أكثر من عقد من مخاطر ترك أنظمة مراقبة خزانات الوقود متصلة بالإنترنت دون حماية كافية.

وفي عام 2015، أجرت شركة "تريند مايكرو" تجربة بوضع أنظمة وهمية لقياس الخزانات الآلية على الشبكة لرصد الجهات التي قد تستهدفها، لتظهر حينها مجموعات موالية لإيران بين أوائل المهاجمين.

نشاط إيراني

تشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن القدرات الإلكترونية الإيرانية، رغم أنها لا تضاهي إمكانات الصين أو روسيا، أصبحت أكثر جرأة وتطورًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل اعتماد طهران على هجمات منخفضة التكلفة وعالية التأثير.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، نُسبت إلى مجموعات مرتبطة بطهران هجمات استهدفت قطاعات النفط والمياه والشحن والخدمات الطبية في الولايات المتحدة، إضافة إلى عمليات تسريب بيانات واختراقات استهدفت مسؤولين أمريكيين.

ويحذر مسؤولون وخبراء من أن النشاط السيبراني الإيراني قد يمتد إلى التأثير على الانتخابات الأمريكية المقبلة، خاصة مع تنامي استخدام حملات التضليل الإلكتروني والاختراقات الإعلامية كأدوات للتأثير السياسي، وذلك في وقت يرى فيه مراقبون أن كلفة هذه العمليات تبقى منخفضة مقارنة بتأثيرها الواسع.