الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"الحليف النموذجي" يدفع الثمن.. إلغاء نشر القوات الأمريكية يُربك بولندا

  • مشاركة :
post-title
تدريب بولندي أمريكي عسكري

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

فاجأ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث حليفًا من أوثق حلفاء واشنطن في أوروبا، حين أصدر قرارًا مباغتًا بإلغاء نشر أربعة آلاف جندي أمريكي إضافي على الأراضي البولندية، وذلك بعد أن كانت الوحدة المعنية، "فرقة المشاة المدرعة الثانية، الفرقة الأولى للفرسان"، قد شرعت فعلًا في الاستعداد للتوجه نحو أوروبا.

بحسب صحيفة بوليتيكو أربك القرار وارسو وأشعل تساؤلات حادة حول مستقبل التحالف، حتى إن المتحدث باسم البنتاجون جويل فالديز لم يجد تفسيرًا مقنعًا سوى القول إن القرار "لم يكن مفاجئًا أو اتُخذ في اللحظة الأخيرة".

سارع وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش إلى التحرك على أكثر من جبهة في آنٍ واحد، فأجرى اتصالات بكلٍ من رئيس الوزراء دونالد توسك والرئيس كارول نافروتسكي، وتواصل مع الجنرال أليكسوس جرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا. 

وفي قاعة البرلمان، حرص على إيصال رسالة طمأنينة واضحة: "بولندا حليف ثابت يفي بكل التزاماته، وننفق قرابة 5% من ناتجنا المحلي الإجمالي على الدفاع".

ومن جانبه أكد نائبه بافيل زاليفسكي لقناة TVN24، أن الضمانات الأمريكية، التي تلقتها وارسو، تنفي أي نية لخفض منهجي للوجود العسكري، في حين أكد مسؤول الاستخبارات ووزير الدفاع السابق توماش سيمونياك أنه لا يساوره "أي شك في الضمانات الأمريكية لبولندا"، غير أن حجم هذا التحرك المتسارع كان في حد ذاته دليلًا على عمق الارتباك الذي أحدثه القرار.

الحليف النموذجي

ما يزيد المشهد تعقيدًا، بحسب صحيفة بوليتيكو، أن هيجسيث نفسه كان قد وصف بولندا، في وقت سابق، بأنها "حليف نموذجي"، في إشارة إلى إنفاقها الدفاعي الأعلى بين دول الناتو. 

وتحتضن بولندا حاليًا نحو 500 جندي أمريكي بصورة دائمة، موزعين بين منشأة ريدزيكوفو البحرية الداعمة لمنظومة الدفاع الصاروخي، ومقر الفيلق الخامس للجيش الأمريكي في بوزنان المنسق للقوات البرية عبر أوروبا، إلى جانب حامية عسكرية توفر دعمًا لوجستيًا. 

فضلًا عن ذلك، يتناوب ما يصل إلى عشرة آلاف جندي على التدريب في البلاد بصورة منتظمة، وهو ما يجعل إلغاء النشر الجديد مفارقةً صارخة لا تجد لها وارسو تفسيرًا واضحًا.

نمط مثير للقلق

لا يأتي هذا القرار في فراغ، إذ أكد البنتاجون، في وقت سابق، سحب خمسة آلاف جندي من القواعد الأمريكية في ألمانيا؛ على خلفية توتر بين ترامب والمستشار فريدريش ميرز، مع تلميحات ترامب صريحة بأن هذه الأرقام "ستُقلَّص أكثر بكثير". 

وتراقب بولندا ورومانيا ودول البلطيق هذا المشهد باهتمام بالغ؛ أملًا في استيعاب بعض هؤلاء الجنود، خاصةً بعد تصريح ترامب بأنه قد "ينقل" قوات إلى بولندا مستندًا إلى "علاقة رائعة" تجمعه بالرئيس البولندي، غير أن المحللة أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الناتو والباحثة في معهد الخدمات المتحدة الملكي، حذرت لصحيفة بوليتيكو من أن هذه "القرارات المتشتتة وغير المنسقة" تمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة للاستثمار في الفجوات، مستنكرةً ما وصفته بـ"معاقبة بولندا التي تُجسد النموذج الأمثل في الإنفاق الدفاعي".

انقسام سياسي

على الرغم من الانقسام الحاد بين حكومة توسك الأوروبية التوجه والرئيس نافروتسكي القريب من تيار "ماجا"، تُجمع الأطياف السياسية البولندية على أن الوجود العسكري الأمريكي ركيزة لا غنى عنها في مواجهة التهديد الروسي، وهو توافق نادر في مشهد سياسي مشحون، غير أن زعيم حزب الاتحاد اليميني المتطرف كريستوف بوساك لم يتردد في كسر هذا الإجماع الشكلي، معربًا لإذاعة بولندية عن إدانته لما وصفه بـ"الفوضى الداخلية وفقدان المصداقية لدى أهم حليف لنا"، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات المفاجئة "لا تبني الثقة".