في مشهد يحمل دلالات سياسية ورمزية عميقة، اختار الرئيس الصيني شي جين بينج أن يودع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل مجمع "تشونجنانهاي" التاريخي في بكين، أحد أكثر الأماكن غموضًا وحراسة في الصين، والذي يعد القلب الحقيقي للسلطة السياسية للحزب الشيوعي الصيني.
وبحسب تقارير صينية، سار الزعيمان وسط الحدائق الخضراء والأشجار العتيقة والورود المتفتحة، في صورة أرادت بكين من خلالها توجيه رسائل تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي التقليدي، لتصل إلى مستوى الثقة الشخصية والرمزية السياسية بين أكبر قوتين في العالم.
وقال "شي"، خلال اللقاء، إن زيارة ترامب إلى الصين "تاريخية ورمزية"، مشيرًا إلى أن الجانبين توصلا إلى "تفاهمات مهمة" بشأن الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، وتعزيز التعاون العملي، والتنسيق حول القضايا الدولية والإقليمية.
وأكد الرئيس الصيني أن بكين وواشنطن "يمكنهما إيجاد الطريق الصحيح للتعايش السلمي والتعاون المربح للطرفين على أساس الاحترام المتبادل"، مضيفًا أن تحقيق "النهضة العظيمة للأمة الصينية" يمكن أن يتقاطع مع رغبة ترامب في "جعل أمريكا عظيمة مجددًا".
من جهته، وصف ترامب الزيارة بأنها "ناجحة للغاية ولا تُنسى"، معربًا عن تقديره للعلاقة الشخصية التي تجمعه بشي جين بينج، قائلًا: "الرئيس شي صديقي القديم، وأنا أحترمه كثيرًا".
ما هو "تشونجنانهاي"؟
يقع مجمع تشونجنانهاي بجوار المدينة المحرمة في قلب بكين، ويعد المقر الفعلي لقيادة الحزب الشيوعي الصيني والدولة الصينية. ويضم مكاتب وإقامات كبار القادة الصينيين، بمن فيهم "شي".
ويُطلق على المجمع أحيانًا "البيت الأبيض الصيني" أو "الكرملين الصيني" إلا أن طبيعته أكثر انغلاقًا وسرية، إذ تحيط به أسوار حمراء عتيقة، وحراسة أمنية مشددة تشرف عليها وحدة عسكرية خاصة مسؤولة عن حماية كبار قادة الحزب
ونادرًا ما يُسمح لقادة أجانب بدخول هذا المكان شديد الحساسية، ما جعل زيارة ترامب إليه حدثًا استثنائيًا يعكس مستوى خاصًا من الانفتاح السياسي والثقة الشخصية.
اختيار شي لهذا الموقع لم يكن عشوائيًا، بل جاء -بحسب ما أوضحه بنفسه- كرد رمزي على استضافة ترامب له في منتجع "مار-أ-لاجو" بولاية فلوريدا عام 2017، خلال أول لقاء جمع الزعيمين في ولاية ترامب الأولى.
لكن الرسالة الصينية هذه المرة حملت أبعادًا أعمق، فبدلًا من استقبال رسمي داخل قاعة حكومية تقليدية، اصطحب شي نظيره الأمريكي إلى المكان الذي "يعيش ويعمل فيه قادة الصين" في محاولة لإظهار قدر من القرب الشخصي والسياسي.