افتتح وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، ومحافظ الأقصر المهندس عبد المطلب عمارة، مقبرتي أمنحتب المدعو "رابويا" (TT416) وابنه "ساموت (TT417)، التي تعود لعصر الملكين تحتمس الثالث والرابع، بمنطقة الخوخة بالبر الغربي بمحافظة الأقصر، وذلك عقب الانتهاء من أعمال الترميم ورفع كفاءة الموقع العام المحيط بهما، تمهيدًا لفتحهما أمام الزيارة.
مصر وجهة عالمية
ووصف وزير السياحة والآثار المصري مشروع ترميم المقبرتين بأنه "رحلة عمل ممتدة" بدأت منذ عام 2015 وتكللت بالنجاح في عام 2026، مشيرًا إلى أن رؤية الوزارة ترتكز على ترسيخ مكانة مصر كوجهة عالمية رائدة لدارسي علم المصريات، بما يتناسب مع ما تمتلكه من ثراء حضاري فريد، مؤكدًا أن مصر ستظل مركزًا رئيسيًا للاكتشافات الأثرية على مستوى العالم. وفي هذا الإطار، أوضح أنه جارٍ العمل على إنشاء مركز تدريب متخصص لتقديم برامج تدريبية متقدمة تستقطب الباحثين من مختلف دول العالم.
نمو القطاع السياحي بـ15.6%
وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء، أوضح شريف فتحي أن القطاع السياحي شهد نموًا بنسبة 15.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، مشيرًا إلى أن التأثيرات الناجمة عن التوترات الإقليمية، تظل محدودة نسبيًا، في ضوء الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الدولة المصرية، مؤكدًا استمرار الوزارة في اتخاذ المزيد من التدابير لضمان تسريع وتيرة تعافي القطاع.
من جانبه، أشار محافظ الأقصر المهندس عبد المطلب عمارة إلى أن المدينة لا تزال تحتفظ بالكثير من أسرارها الأثرية، حيث تشهد باستمرار اكتشافات جديدة بفضل جهود وزارة السياحة والآثار والبعثات الأثرية المصرية والأجنبية.
وأضاف "عمارة" أن محافظة الأقصر حازت العديد من الألقاب الدولية، من بينها اختيارها عاصمة للسياحة الثقافية، مؤكدًا استمرار الجهود لتطوير المدينة بما يليق بمكانتها التاريخية والسياحية العالمية.
كما أكد بدء الاستعدادات المبكرة للموسم السياحي الجديد الذي ينطلق في أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أن شهر يوليو المقبل سيشهد تنفيذ مشروعات ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة في البر الغربي، التي تتضمن إنشاء شبكات وخطوط صرف صحي تسهم في خفض منسوب المياه الجوفية وحماية المناطق الأثرية من أخطارها.
وشدد محافظ الأقصر على دعم المحافظة الكامل لجهود وزارة السياحة والآثار وقطاع الآثار بالمحافظة، بهدف تنويع المنتج السياحي وفتح أسواق جديدة وجذب مزيد من السائحين إلى المقاصد الأثرية والسياحية بالمحافظة.
وأكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن افتتاح المقبرتين يمثل إضافة مهمة للمزارات الأثرية، نظرًا لما تتمتعان به من قيمة تاريخية وأثرية متميزة، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس أهمية مقابر طيبة ويُخلّد ذكرى أصحابها ودورهم في الحضارة المصرية القديمة.
وأوضح أن الأعمال لم تقتصر على الترميم الأثري فحسب، بل شملت أيضًا تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، من لافتات إرشادية ومعلوماتية ومظلات لحماية الزائرين من الشمس وإعداد كتيب علمي باللغتين العربية والإنجليزية، بما يضمن تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين عراقة الأثر وجودة الخدمات.
تفاصيل أعمال الترميم
وفي السياق ذاته، أشار مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف بالمجلس الأعلى للآثار المصري، إلى أن أعمال الترميم تضمنت رفع الرديم والكشف عن لُقى أثرية مهمة، وتدعيم الأسقف والجدران، وترميم دقيق للنقوش والمناظر، وتنظيف الألوان الأصلية بعناية، وتركيب أنظمة إضاءة حديثة ، وتطوير منظومة الأمن والمراقبة.
وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار أن الكشف عن المقبرتين تم خلال أعمال حفائر قام بها مركز البحوث الأمريكي في مصر في مارس 2015، أثناء البحث عن مدخل مقبرة جحوتي (TT110)، مشيرًا إلى أن المقبرتين كانتا مغطاتين بالأنقاض وتعرضتا لأضرار كبيرة، كما استُخدمتا للدفن الجماعي خلال فترات لاحقة حتى العصر البيزنطي.
تاريخ المقبرتين
المقبرتان تعودان إلى عصر الدولة الحديثة، حيث إن مقبرة "رابويا" ترجع إلى عصر الملك تحتمس الثالث أما مقبرة "ساموت" فترجع إلى عصر الملك تحتمس الرابع، وتتبعان الطراز المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط الشائع لمقابر الأشراف في الأسرة الثامنة عشرة.
وتضم المقبرتان مجموعة متميزة من المناظر التي تعكس الحياة اليومية (الزراعة، الحصاد، الصناعات)، وصناعة الخبز والفخار والنبيذ، وصيد الأسماك والطيور، بالإضافة إلى مناظر المآدب والاحتفالات داخل الصالة المستعرضة.
كما تحتوي الصالة الطولية على مناظر جنائزية لصاحب المقبرة، من بينها سحب التابوت على زلاجة، ونقل الأثاث الجنائزي إلى المقبرة في حضرة أوزير وحتحور، ومناظر طقس “فتح الفم”، فضلًا عن منظر فريد للإلهة رننوتت وهي تُرضع طفلًا ملكيًا، إلى جانب مناظر الباب الوهمي وتكريم الأسلاف.
تجدر الإشارة إلى أن أعمال الحفائر استؤنفت في سبتمبر 2020 خلال جائحة كورونا، واستمرت حتى موسم حفائر 2021، وشملت إزالة الأنقاض وحفر الآبار وأعمال الترميم الأولية.