الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ستارمر في مواجهة العاصفة.. بريطانيا تنتظر خطاب الإنقاذ الحاسم

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تعيش بريطانيا على وقع أزمة سياسية حادة تهدد بإسقاط رئيس الوزراء كير ستارمر، إذ كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن زعيم حزب العمال بات يزن بجدية مدى قدرته على البقاء في منصبه؛ في خضم تمرد داخلي غير مسبوق يتصاعد من داخل حزبه قبل اجتماع حكومي مصيري.

يأتي ذلك في وقت يواجه "ستارمر" تهديدًا سياسيًا خطيرًا؛ بعد أن دعا العشرات من نواب حزبه إلى وضع جدول زمني لرحيله، أو الاستقالة، في أعقاب الخسائر الفادحة التي تكبدها حزب العمال في الانتخابات المحلية، حيث شهد الاثنين الماضي، سلسلة استقالات للعديد من مساعدي الوزراء، ودعا أكثر من 70 مشرعًا من حزب العمال علنًا إلى رحيل ستارمر؛ بعد أن بدا أن نداءه للحصول على فرصة أخرى لم يلقَ آذانًا صاغية.

نواب يطالبون بالرحيل

نقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤولين حكوميين مطلعين أن أكثر من سبعين نائبًا عماليًا طالبوا ستارمر بالاستقالة أو تحديد موعد لمغادرة منصبه، في موجة احتجاج كسرت حتى الدائرة المقربة منه، إذ طالبت وزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، بوضع جدول زمني منظم للانتقال، فيما استقال أربعة مساعدين برلمانيين من مناصبهم، من بينهم مقربون من وزير الصحة ويس ستريتنج.

وقال داريان جونز، أمين عام الخزانة، في تصريح لقناة "سكاي نيوز" البريطانية: "لن أستبق أي قرار قد يتخذه رئيس الوزراء أو لا يتخذه"، في حين وصف أحد الوزراء المقربين من ستارمر ما يجري بأنه "جنون بالغ".

منافسون في الظل

وفق ما رصدته فاينانشال تايمز، تتشكَّل في الخفاء تحالفات تسعى لإنهاء عهد ستارمر، إذ يُنسق معسكرا ويس ستريتنج وعمدة مانشستر آندي بيرنهام فيما بينهما لدفع ستارمر نحو الخروج، رغم أن كلًا منهما يُفضل توقيتًا مختلفًا للرحيل، إذ يريده ستريتنج عاجلًا قبل أن يعود بيرنهام إلى البرلمان، ويصبح منافسًا رسميًا، في حين يسعى معسكر بيرنهام إلى تأجيله ريثما يضمن مقعده النيابي".

وأبلغ ستريتنج رئيس الوزراء بأنه سيترشح للزعامة إن "انهارت الأمور"، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لن يبادر بإشعال فتيل التحدي. وفي المقابل، تدرس مجموعة المقربين من بيرنهام الضغط على اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب لفتح الباب أمام عودة العمدة إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية، وهو ما كان ستارمر يلمح إلى إمكانية تعطيله، غير أن عضو اللجنة عبدي دوالي صرّح بأن أعضاءها باتوا "يعيدون النظر" في هذا الموقف، واصفًا الأزمة بأنها "باتت تهدد الحزب في عمقه".

حجم الأزمة

لم تبقَ تداعيات الأزمة حبيسة الأروقة السياسية، بل امتدت إلى الأسواق المالية، إذ رصدت فاينانشال تايمز ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية لآجل ثلاثين عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998 عند 5.79%، فيما تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار بنسبة 0.4% ليصل إلى 1.355 دولار، في إشارة واضحة إلى أن الأسواق تُسعر حالة من الغموض السياسي.

رهان على خطاب الملك

في مواجهة هذا الإعصار، تمسك ستارمر بموقفه، معلنًا: "لن أتخلى عن المسؤولية"، فيما عكف على الإعداد لخطاب الملك الأربعاء المتضمن ثلاثين مشروع قانون، آملًا في استعادة زمام المبادرة.

وبينما حاول وزراء، من أمثال بات ماكفادن وستيف ريد، تحصين موقفه، فإن صوتًا من داخل الدائرة المقربة كشف لصحيفة فاينانشال تايمز الحقيقة المرة: "إنه في وضع بالغ السوء، لكنه إنسان عنيد بشكل استثنائي". ومع ذلك، ذهب مسؤول آخر إلى ما هو أقسى: "لقد انتهى الأمر". بريطانيا التي شهدت ستة رؤساء وزراء في عقد واحد، تجد نفسها مرة أخرى أمام مشهد مألوف من الاضطراب في قمة السلطة، ومصير ستارمر بات مرهونًا بساعات لا أكثر.