تعهد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، بالبقاء في منصبه، على خلفية قضية "فالا فالا"، التي تم اتهامه خلالها بإخفاء مصادر أموال غير مشروعة، معلنًا رفضه القاطع لضغوط الاستقالة المتزايدة، واعتزامه اللجوء إلى الدستور والطعن القانوني على حكم المحكمة العليا.
وتعود جذور الأزمة إلى واقعة سرقة مبالغ ضخمة من العملات الأجنبية من مزرعة الصيد "فالا فالا" التابعة لرامافوزا في مقاطعة ليمبوبو، عام 2020، بحسب موقع "أي أو إل" الجنوب إفريقي، الأموال التي زُعم أنها كانت مخبأة داخل أثاث منزله الريفي الفاخر، عن الشرطة وسلطات الضرائب.
لجنة مستقلة
وتركزت القضية على مزاعم تفيد بسرقة نحو 580 ألف دولار -ما يعادل 8 ملايين راند في ذلك الوقت- من الأريكة، ما أثار تساؤلات حول ما إذا تم الإبلاغ عن الحادث للسلطات بشكل صحيح، ومصدر الأموال و"ما إذا كان الرئيس انتهك الدستور أو قسمه الدستوري؟".
وجادلت أحزاب المعارضة مرارًا وتكرارًا بأن الأمر يستدعي عزله، وجددت دعواتها له بالتنحي، وتم تشكيل لجنة مستقلة من البرلمان، التي أعلنت أن الرئيس رامافوزا ربما يكون ارتكب انتهاكات خطيرة وسوء سلوك، وتم توجيهها إلى البرلمان، الذي كان يسيطر عليه آنذاك حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الذي ينتمي إليه الرئيس.
إجراءات عزل
ورفض البرلمان بالإجماع فتح إجراءات عزله، 13 ديسمبر 2022، مؤكدين أنه يتعارض مع الدستور ولذلك تم إلغاء التصويت، إلا أن "حزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية" قدم شكوى للمحكمة الدستورية العليا يتهم البرلمان بمخالفة الدستور.
وزعمت المعارضة أن البرلمان فشل في واجباته الرقابية الدستورية بعدم إحالة الأمر إلى تحقيق كامل في إجراءات العزل، وكانت المفاجأة، الجمعة الماضي، عندما ألغت المحكمة الدستورية تصويت البرلمان، الذي أبطل بدء إجراءات عزل رامافوزا.
غير قانوني
وأكدت المحكمة أن البرلمان تصرف بشكل غير قانوني عندما رفض تقرير اللجنة المستقلة بموجب المادة 89، بشأن الادعاءات الموجهة ضد رامافوزا، ووجدت أن القرار غير دستوري وباطل، وأمرت بإلغاء التصويت الذي تم إجراؤه 13 ديسمبر 2022، مع تحميل الأطراف المدعى عليها التكاليف.
ويتطلب حكم المحكمة الدستورية فعليًا من البرلمان إعادة النظر في نتائج اللجنة وإعادة تقييم ما إذا كان سيتم المضي قدمًا في إجراءات عزل رامافوزا من عدمه، ما أحدث ضجة سياسية كبرى في البلاد، ودفع الرئيس الحالي للخروج بخطاب إلى الأمة.
لا أحد فوق القانون
دافع رامافوزا عن سلوكه ورفض الدعوات المتزايدة لاستقالته، مؤكدًا أنه لم يتم تقديم أي دليل يثبت ارتكابه أي مخالفة، وقال: "لم يتم تقديم أي دليل، ناهيك عن دليل كافٍ لإثبات أنني ارتكبت أي انتهاك، وكذلك انتهاك خطير للدستور أو القانون أو سوء سلوك خطير كما هو منصوص عليه في الدستور".
وبحسب رامافوزا، يعتقد فريقه القانوني أنه يمكن الطعن في التقرير على عدة أسس، كما أكد أن إجراءه القانوني لا يهدف إلى تقويض البرلمان، بل إلى ضمان أن أي عملية عزل تستند إلى نتائج سليمة قانونيًا، وزعم أن تنحيه الآن سيرقى إلى مستوى تصديق تقرير معيب والتخلي عن المسؤولية الموكلة إليه كرئيس.
وقال: "لذلك أود بكل احترام أن أوضح أنني لن أستقيل، ولا أحد فوق القانون، وأعتزم بكل تأكيد مواصلة خدمة شعب جنوب إفريقيا وسأبقى في خدمتكم وسأواصل العمل بما يخدم مصالحكم".