الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مدير مهرجان كان: الذكاء الاصطناعي يهدد أصالة السينما

  • مشاركة :
post-title
تيري فريمو

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

أعرب تيري فريمو المدير الفني لمهرجان كان السينمائي، عن قلقه المتزايد من تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي والمؤثرات الرقمية على صناعة السينما، واصفًا القواعد الجديدة التي وضعتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي بأنها "بديهية"، وذلك خلال حديثه، اليوم الاثنين، عن التحولات الكبرى التي تشهدها صناعة الأفلام عالميًا.

وفي تصريحات حملت قدرًا كبيرًا من الحنين إلى عصر السينما التقليدية، استشهد فريمو بفيلم "نهاية العالم الآن" للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، معتبره آخر فيلم طبيعي شاهده، في إشارة إلى الاعتماد الكامل آنذاك على العناصر الواقعية بعيدًا عن التلاعب الرقمي.

وقال فريمو إن مشهد "فالكيري" الشهير في الفيلم استخدمت فيه مروحيات حقيقية كانت مملوكة بالفعل لكوبولا، موضحًا أن السينما الحديثة باتت تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا الرقمية التي تسمح بإضافة عناصر بصرية غير موجودة فعليا أثناء التصوير.

وأضاف: "اليوم يستطيع أي مخرج أن يقول لدي ست مروحيات، اجعلوها خمس عشرة، وعندها لن يعرف المشاهد ما الذي يراه بالفعل"، وأكد أن المؤثرات الرقمية أصبحت منتشرة حتى في الأفلام الفنية، معتبرًا أن الخطر الحقيقي يتمثل في تزايد احتمالات التضليل البصري وفقدان الإحساس بالحقيقة داخل العمل السينمائي.

وتطرق فريمو، الذي يحتفل هذا العام بمرور 25 عامًا على قيادته لمهرجان كان السينمائي، إلى القاعدة الجديدة التي اعتمدتها الأكاديمية الأمريكية والخاصة بتأهيل الأفلام الفائزة بجوائز كبرى في ستة مهرجانات سينمائية دولية رئيسية للمنافسة على الجوائز السينمائية العالمية.

وأكد أن هذه الخطوة تعكس انفتاح هوليوود على العالم، رافضا فكرة انغلاق السينما الأمريكية، وقال: "عندما يقول البعض إن أمريكا تنغلق على نفسها، فهذا غير صحيح، هوليوود تنفتح أكثر على العالم وتتجه نحو العالمية، وهذا هو جوهر مهرجان كان".

كما تحدث فريمو عن طبيعة العلاقة بين المهرجان وهوليوود، مشيرًا إلى تراجع عدد الإنتاجات السينمائية الضخمة المشاركة في النسخة الـ 79 من المهرجان، رغم استمرار حضور بعض الأعمال الجماهيرية، ومنها عرض خاص لفيلم "السرعة والغضب" من إنتاج يونيفرسال بيكتشرز، احتفالًا بمرور 25 عامًا على إطلاقه، ضمن عروض منتصف الليل.

وأوضح أن هوليوود تمر حاليا بمرحلة تحول عميقة نتيجة سلسلة من الأزمات والتغيرات المتلاحقة، بدأت مع جائحة كوفيد-19، ثم إضرابات الكتاب المرتبطة جزئيا بقضايا الذكاء الاصطناعي، وصولا إلى عمليات إعادة الهيكلة والاندماجات داخل كبرى شركات الإنتاج، إلى جانب التأثير المتصاعد لمنصات البث الرقمي.

وقال فريمو: "نجاح منصات البث المباشر غير شكل الصناعة بالكامل، وكل هذه التطورات تفرض إعادة هيكلة شاملة لهوليوود".

ورغم ذلك، أبدى تفاؤله بمستقبل السينما الأمريكية، معتبرا أن الصناعة مرت بأزمة مشابهة خلال ستينيات القرن الماضي، قبل ظهور مرحلة هوليوود الجديدة التي قادها مخرجون بارزون مثل آرثر بن، ومارتن سكورسيزي، وفرانسيس فورد كوبولا، وويليام فريدكين.

وعلى الصعيد السياسي، طلب من فريمو التعليق على الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، في ظل تصاعد شعبية أحزاب اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي، إلا أنه تجنب الخوض في التوقعات السياسية أو تأثيراتها المحتملة على القطاع الثقافي الفرنسي.

وأشار إلى أن مهرجان كان السينمائي غالبا ما يجد نفسه مطالبا بالتفاعل مع قضايا سياسية وثقافية تتجاوز نطاق السينما، خاصة بالنظر إلى ظروف تأسيسه خلال فترة مضطربة من أربعينيات القرن الماضي.

وأضاف: "الانتخابات ستنتهي قبل انطلاق المهرجان المقبل، وقد تكرر هذا السيناريو مرات عديدة في السابق، حيث تُجرى الانتخابات الرئاسية عادة في أبريل أو مايو، بينما يقام مهرجان كان في مايو، لقد عرفت شخصيًا عددًا من رؤساء الجمهورية، وسنرى ما الذي سيحدث".

ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان كان السينمائي يوم الثلاثاء المقبل، وسط تكريم خاص للمخرج بيتر جاكسون، إلى جانب العرض العالمي الأول لفيلم "الزهرة الكهربائية"، فيما يترأس لجنة التحكيم هذا العام المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك.