وجّه المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار انتقادات حادة إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير، معتبرًا أن الحفل بدا غير سياسي بشكل واضح، في وقت تشهد فيه الساحة العالمية أزمات سياسية وإنسانية كبرى، وعلى رأسها الحرب في غزة وصعود الخطاب اليميني في الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات ألمودوفار خلال مقابلة مع صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، قبل عرض فيلمه الجديد Bitter Christmas ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي، حيث عبّر عن استغرابه من غياب المواقف السياسية والاحتجاجات داخل حفل الأوسكار هذا العام.
وقال المخرج الإسباني: "لا ألوم أحدًا بعينه، لكن كان من اللافت أثناء مشاهدة حفل توزيع جوائز الأوسكار غياب الاحتجاجات ضد الحرب أو ضد ترامب"، وأضاف أن الموقف السياسي الوحيد الذي يتذكره خلال الحفل جاء من الممثل الإسباني خافيير بارديم، حين قال بشكل مباشر: "حرروا فلسطين".
وأكد ألمودوفار أن حالة الخوف باتت واضحة داخل الوسط الفني الأمريكي، معتبرًا أن ذلك انعكس على طبيعة الحفل وخطاب المشاركين فيه وقال: "من الواضح أن الناس يشعرون بخوف شديد، الولايات المتحدة ليست ديمقراطية في الوقت الراهن، فهناك من يصفها بأنها ديمقراطية غير مكتملة، لكنني لا أعتقد حقًا أنها ديمقراطية الآن".
وتابع المخرج حديثه منتقدًا التحولات السياسية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن صعود ما وصفه بـ"النزعات الشمولية" جاء عبر آليات ديمقراطية وانتخابية، وهو ما اعتبره أمرًا متناقضًا ومحزنًا للغاية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ألمودوفار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إذ سبق أن وجّه إليه انتقادات لاذعة خلال تسلمه جائزة تشابلن في مركز لينكولن عام 2025، واصفًا ترامب بأنه سلطة نرجسية لا تحترم حقوق الإنسان، قبل أن يؤكد لاحقًا أن التاريخ سيتذكره باعتباره "كارثة".
وعندما سُئل ألمودوفار عما إذا كان يخشى أن تؤثر تصريحاته السياسية على مسيرته المهنية أو علاقته بهوليوود، أجاب بحسم: "على الإطلاق".
وأوضح أن البيئة السياسية والاجتماعية في إسبانيا تمنحه مساحة أكبر للتعبير بحرية عن مواقفه، قائلًا: "في إسبانيا لا نخشى تسمية الأشياء بمسمياتها، لدينا حكومة وصفت ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، والشعب الإسباني عمومًا لا يخشى وصف هذه الحروب بحقيقتها".
وأضاف أن كونه مخرجًا أوروبيًا يعمل خارج المنظومة الهوليوودية يمنحه قدرًا أكبر من الحرية في التعبير عن آرائه السياسية دون حسابات معقدة.
تأتي تصريحات ألمودوفار في وقت تعرّض فيه حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام لانتقادات من عدد من النقاد والكتّاب السينمائيين، الذين وصفوا الحفل بأنه "متحفظ للغاية" سياسيًا، رغم هيمنة فيلم "معركة تلو الأخرى" للمخرج بول توماس أندرسون على الجوائز الرئيسية، وهو فيلم يتناول قضايا سياسية أمريكية معاصرة بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، أشار الناقد السينمائي أوين جليبرمان، في مراجعة نشرتها مجلة فارايتي، إلى أن الفيلم يحمل السياسة الأمريكية في صميم بنيته الفنية، معتبرًا الحفل تجاهل البعد السياسي للعمل رغم فوزه بـ6 جوائز أوسكار.
وأضاف جليبرمان أن المُشاهد الذي تابع حفل الأوسكار دون مشاهدة الفيلم نفسه ربما لم يكن ليعرف أصلًا طبيعة القضايا السياسية التي يناقشها العمل، في إشارة إلى ما وصفه بحالة الحذر والابتعاد عن أي خطاب سياسي مباشر داخل الحفل.