الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مسؤول أممي سابق: "اضطرابات هرمز" تهدد إنتاج الغذاء العالمي

  • مشاركة :
post-title
الدكتور فاضل الزعبي وأمل الحناوي

القاهرة الإخبارية - أحمد منصور

قال الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الدكتور فاضل الزعبي، إن أي أزمة مرتبطة بمضيق هرمز سيكون لها تأثير واسع على الأمن الغذائي العالمي، موضحًا أن نحو ثلث إمدادات اليوريا عالميًا تأتي من منطقة الخليج إلى جانب ربع تجارة الأمونيا العالمية، وهي عناصر أساسية في إنتاج الأسمدة الزراعية.

وأوضح الدكتور فاضل الزعبي، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج "عن قرب مع أمل الحناوي" على "القاهرة الإخبارية"، أن الأزمة تمتد أيضًا إلى الأسمدة الفوسفاتية والكبريت، مشيرًا إلى أن الخليج يوفر نحو نصف احتياجات العالم من الكبريت المستخدم في صناعة الأسمدة، ما يؤثر على دول منتجة للأسمدة مثل المغرب، التي تعتمد على استيراده لاستمرار عمليات الإنتاج.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يُمثل عامل ضغط إضافيًا على الإنتاج الزراعي، باعتبارها أحد أهم مدخلات الصناعة إلى جانب تأثير اضطرابات النقل والشحن، لافتًا إلى أن تدفق المعونات الإنسانية قد يشهد تأخيرًا يصل 25 يومًا.

وأشار إلى أن أزمة الأسمدة قد تكون طويلة الأمد، نظرًا لأن هذه المواد لا تُخزن لفترات طويلة بطبيعتها، موضحًا أن المخزون العالمي المتاح لدى المصانع والمزارعين والتجار لا يتجاوز استهلاك ما بين 4 إلى 6 أسابيع فقط.

وأكد أن المزارعين قد يضطرون إلى تقليل استخدام الأسمدة أو الاستغناء عنها جزئيًا حال استمرار الأزمة، ما ينعكس بشكل مباشر على إنتاج المحاصيل الأساسية خاصة القمح والذرة وفول الصويا، مع احتمالات تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.

تحول هيكلي في الزراعة العالمية

وتابع الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، بأن أزمة الأسمدة الحالية لا تُمثل أزمة عابرة، بل تعكس تحولًا هيكليًا سيؤثر على منظومة صناعة الأسمدة عالميًا، خلال السنوات المقبلة، متوقعًا أن تمتد آثارها لما يقارب العامين.

وأوضح أن العالم قد يشهد تحولًا متزايدًا نحو استخدام الأسمدة العضوية وتقليل الاعتماد على الأسمدة الهيدروجينية، إلى جانب البحث عن مصادر بديلة للغاز المستخدم في إنتاج اليوريا.

وأشار إلى أن أي زيادة بنحو 100 دولار في سعر اليوريا تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الغذاء المنتج بنسبة تتراوح بين 30 و40% في وحدة المساحة الزراعية الواحدة، مؤكدًا أن الارتفاعات الحالية تجاوزت هذه المعدلات ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء عالميًا.

وأضاف أن دول الشرق الأوسط تُعد من أكثر المناطق تأثرًا بالأزمة، نظرًا لاعتمادها على استيراد ما بين 20 إلى 50% من احتياجاتها من الحبوب من الأسواق العالمية؛ ما يجعل أي زيادة في الأسعار تُمثل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على هذه الدول.

وأكد أن بعض الدول لم تتمكن من الاستفادة من الدروس السابقة لأزمات الغذاء العالمية، سواء خلال أزمة 2008 أو جائحة كورونا أو الحرب الأوكرانية، موضحًا أن غياب المخزونات الإستراتيجية أو ضعف الإمكانات الاقتصادية يجعل هذه الدول أكثر هشاشة أمام أي اضطرابات جديدة في أسواق الغذاء والطاقة.

العجز عن تلبية الاحتياجات

وتحدث الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، عن تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة بشأن تراجع إنتاج الأسمدة في آسيا وجنوب العالم على وجه الخصوص، موضحًا أنها أصدرت تقريرًا ذكر أن المناطق الأكثر تأثرًا هي دول جنوب صحراء الغربية في إفريقيا، والدول ذات الكثافة السكانية العالية مثل بنجلاديش والهند وغيرهما من الدول.

وأضاف الزعبي، أن التقرير توقع أن يكون التأثر كبيرًا لدى هذه الدول وأن تفشل في توفير ما يطلبه المتسهلكون لديها، مشيرًا إلى أن دول جنوب آسيا من الدول المتأثرة بهذه الأزمة أيضًا، وأن دول الإنتاج الرئيسية مثل الولايات المتحدة والبرازيل ستتأثر ويكون الأثر مضاعفًا بفعل التغيرات المناخ، وبعد البدء في حصاد المحصول الحالي سيتم التأكد من هذه الأحاديث.