قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الدكتورة عبير عطيفة، إن الوضع فيما يتعلق بالتهديد الذي يواجه الأمن الغذائي العالمي في ظل تصاعد التوتر في المنطقة "مقلق"، لأن ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة منفصلة، بل تداخل لأزمات عدة في الوقت ذاته، مشددة على أن العالم يقترب من نقطة حرجة، وإذا لم يتم احتواء هذه التداعيات قد نشهد تفاقمًا غير مسبوق في مستويات الجوع.
وأضافت، في مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي، مقدمة برنامج "عن قرب مع أمل الحناوي" على قناة "القاهرة الإخبارية": "ثمة تصعيد في الشرق الأوسط، الذي يأتي فوق ضغوط قائمة أصلًا، نزاعات ممتدة، التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف المعيشة عالميًا، ويظهر تأثير هذا التصعيد من خلال عدة قنوات مثل ارتفاع أسعار الطاقة، اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين".
وتابعت: "كل هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل مباشر أو غير مباشر، وما يقلقنا أن الصدمة لن تصيب الجميع بنفس الضرر، فالدول الهشة والأسر ذات الدخل المحدود الأكثر تضررًا، وبالنسبة لهذه الفئات، فإن أي ارتفاع بسيط في الأسعار، يمكن أن يحرمها من فرصة الوصول إلى الغذاء الأساسي".
ارتفاع تكاليف الشحن
تحدثت الدكتورة عبير عطيفة، عن تأثير اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على قدرة البرنامج في تأمين الإمدادات للدول الأكثر احتياجًا، موضحة أن الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر شرايين أساسية للتجارة العالمية، بما في ذلك المساعدات الإنسانية.
وأضافت، أنّ هذه الممرات عندما تتعرض للاضطراب، فإن التأثير يكون سريعًا ومباشرًا، موضحة: "نحن نشهد حاليًا ارتفاع تكاليف الشحن بما يصل نحو 25%، وهناك أيضًا تأخيرات في وصول الإمدادات وإعادة توجيه السفن لمسارات أطول وأكثر كلفة، وبالنسبة للبرنامج، فإن هذا يعني أننا ندفع أموالًا وموارد أكثر لنصل نفس العدد من الناس، وفي بعض الأحيان نضطر إلى تقليص الاستجابة، كما أن هذه التأخيرات تؤثر على توقيت المساعدات، وهو أمر حساس للغاية".
ارتفاع أسعار الأسمدة
وعلقت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، على الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة، وانعكاس ذلك على برنامج الدعم الغذائي الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي، قائلة إن هذا الأمر يُعد أحد أخطر التداعيات غير المباشرة للأزمة الراهنة.
وفسّرت ذلك، بأن إنتاج الأسمدة يعتمد -بشكل كبير- على الطاقة، ومن ثم، فإن أي ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على تكلفتها بالنسبة للمزارعين في الدول النامية، خاصة صغار المزارعين.
وأوضحت، أن الأسمدة تُمثل استثمارًا أساسيًا، وعندما ترتفع أسعار الأسمدة يلجأ كثيرون منهم إلى تقليل استخدامها أو التخلي عنها جزئيًا؛ ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الزراعة وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية وزيادة الضغط على الأسر الفقيرة، وبالتالي، فإن هذا يعني تحديين في نفس الوقت "زيادة عدد المحتاجين، وارتفاع تكلفة الاستجابة".
انخفاض الإنتاج الزراعي
قالت الدكتورة عبير عطيفة، إن هناك مؤشرات متزايدة على تراجع الإنتاج الزراعي في الدول الهشة، نتيجة لنقص الأسمدة بسبب تداعيات الأزمة الراهنة.
وأضافت، أن المؤشرات متزايدة في مناطق مثل إفريقيا، جنوب الصحراء، وأجزاء من آسيا، موضحة أن الكثير من هذه الدول تدخل الآن مواسم الزراعة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة ونقص الإمدادات، كما أنّ هذا الوضع قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي في المواسم المقبلة، وربما يمتد تأثيره إلى العام المقبل، مشيرة إلى أن التداعيات لا تقف عند حدود الإنتاج فقط، بل تشمل ارتفاع أسعار الغذاء لفترات أطول، وتآكل القدرة الشرائية للأسر، وفي نهاية المطاف، يعني هذا أنّ أزمة اليوم تتحول إلى أزمة ممتدة حتى يحدث تعامل مباشر وبصورة سريعة مع هذه الأزمة.