الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تداعيات إغلاق مضيق هرمز.. سفن عالقة واقتصاد عالمي يدفع الثمن

  • مشاركة :
post-title
سفن تعبر مضيق هرمز -أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد الضبع

في قلب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الدولي باعتباره أحد أكثر الممرات المائية حساسية وتأثيرًا على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم، بما يعادل قرابة 17 إلى 20 مليون برميل نفط يوميًا، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ومع استمرار حالة الترقب السياسي والعسكري في المنطقة، بات المضيق يشهد اختناقات غير مسبوقة في حركة الملاحة، بعدما علقت نحو 1600 سفينة في محيطه لأكثر من شهرين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة التصعيد وارتفاع كلفة الشحن والتأمين البحري.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، الفريق قاصد محمود، اليوم الخميس، إن الزمن الآن ليس في صالح مضيق هرمز ولا في صالح العالم، في ظل أزمة الناقلات العالقة، والتي بعضها محشور منذ أكثر من شهرين، ما يجعل المشكلة أكثر تعقيدًا ويزيد من انسداد آفاق الحل، في ظل تصاعد التوترات بدلًا من التهدئة.

وأضاف محمود لـ"القاهرة الإخبارية" أن ذلك يعني أنه لا بد من إيجاد مخرج حقيقي للأزمة، مشيرًا إلى أن الصين لاعب مهم في المشهد الدولي، سواء من حيث مكانتها الإستراتيجية كقوة عظمى تنافس الولايات المتحدة، أو من خلال تحركاتها الدبلوماسية المتزايدة خلال الفترة المقبلة، والتي قد تسهم في تحريك الملف باتجاه حلول جزئية أو مرحلية، حتى لو كانت عبر مذكرات تفاهم.

وأوضح أن حالة المضيق، وما يرتبط بها من أزمة الناقلات العالقة، تمثل وضعًا ضاغطًا ومعقدًا، مشيرًا إلى وجود عشرات الآلاف من العاملين المتضررين من هذا التعطل الممتد لفترة طويلة، لافتًا إلى أن هناك عرضًا إيرانيًا، يقابله طرح آخر مرتبط بمبادرة "حرية الملاحة"، والتي لم تنجح في حلحلة الأزمة.

وأشار نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق إلى أن إيران تحاول تعويض ذلك عبر تقديم تسهيلات إنسانية ولوجستية للسفن والناقلات وأطقمها، وهو ما وصفه بأنه "ذكاء إيراني"، لكنه أكد، في الوقت نفسه، أن ذلك لا يعالج أصل المشكلة.

52 سفينة أُجبرت على العودة

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية أن 52 سفينة تجارية أُجبرت على العودة في إطار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن احتمال موافقة إيران على النقاط التي قدمتها الولايات المتحدة كبير، مشيرًا إلى أن الحرب ستتوقف حال التوصل إلى اتفاق، وأن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية سيؤتي ثماره بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، محذرًا من استئناف القصف بمستوى وكثافة أعنف مما كان عليه في السابق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تعليق ترامب "مشروع الحرية"، الذي كان يهدف إلى فتح ممر مؤقت في الخليج العربي لتوجيه السفن العالقة، مشيرًا إلى أن قرار تعليق هذه الجهود يأتي لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، إذ يتم "إحراز تقدم كبير" في سبيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران.

وكان مجلس دول بحر البلطيق، الذي يوصف بأنه أكبر رابطة شحن دولية في العالم، قد أعرب عن شعور أعضائه بـ"المفاجأة والتحدي" بسبب قرار ترامب تعليق "مشروع الحرية".

وقال بيان للمجلس إنه على الرغم من تمكن سفينتين من الخروج بسلام، إلا أنه كان من الواضح أن العبور دون تنسيق مع إيران ينطوي على مخاطر كبيرة، مضيفًا أن التغيرات التي تُعلن بصورة مفاجئة "تشكل تحديًا لملاك السفن الذين كانوا يحاولون تقييم المخاطر والتخطيط لمغادرة الخليج العربي". وأشار المجلس إلى أن مالكي السفن ما زالوا قادرين على شراء المؤن والوقود من أسواق محلية، وإن كان ذلك بأسعار مرتفعة.

وكانت إيران أعلنت مرارًا أن أي عبور عبر مضيق هرمز دون الحصول على إذن رسمي منها غير ممكن، وأن تجاهل هذه التحذيرات سيُواجَه برد حازم من القوات المسلحة الإيرانية.

يُذكر أن الولايات المتحدة فرضت حصارًا ضد إيران في مضيق هرمز بعد أن فشلت المفاوضات، التي جرت بعد وقف إطلاق النار مع طهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل الماضي، في التوصل إلى اتفاق.

ودخل وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل حيز التنفيذ في 8 أبريل بعد 40 يومًا من القتال.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، في 28 فبراير الماضي، هجمات مشتركة على طهران ومدن إيرانية أخرى، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آنذاك علي خامنئي، وقادة كبار ومدنيين.

وردّت إيران بشن موجات من الضربات بصواريخ وطائرات مُسيّرة استهدفت إسرائيل وقواعد وأصولًا أمريكية في الشرق الأوسط، بينما شددت قبضتها على مضيق هرمز ومنعت المرور الآمن للسفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة.