في خطوة أكدت إحكام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبضته على مفاصل الحزب الجمهوري، جاءت نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب في ولاية "إنديانا" بمثابة استعراض قوة سياسي، حيث نجح في الإطاحة بالتمرد الداخلي الذي شهده مجلس شيوخ الولاية.
وكان الرئيس الأمريكي قد مرر خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لصالح الجمهوريين للفوز بعدد أكبر من المقاعد، في رحلة السيطرة على مجلس النواب الأمريكي، وهو الأمر الذي أدى إلى معركة حامية بين الديمقراطيين والجمهوريين في حكومات الولايات في جميع أنحاء البلاد.
تقسيم الدوائر
وتعتبر ولاية إنديانا واحدة من تلك الولايات التي سعى البيت الأبيض بقوة للحصول على مقاعدها، بحسب شبكة سي بي إس، وأيّد حاكم الولاية الجمهوري مايك براون الخريطة الانتخابية، التي كانت ستمنح الحزب الجمهوري الأفضلية في جميع الدوائر الانتخابية التسع في الولاية.
أقرّ مجلس نواب الولاية الخريطة الجديدة لتقسيم الدوائر، ولكن المفاجأة أنها واجهت معارضة قوية في مجلس شيوخ الولاية؛ بحجة أنها لا تملك الأصوات الكافية لتمريرها، على الرغم من امتلاك الجمهوريين أغلبية ساحقة في المجلس، بواقع 40 صوتًا مقابل 10، وفشل التشريع في التصويت النهائي بعدما صوّت 21 جمهوريًا ضده.
هجوم ترامب
وصف الرئيس الأمريكي ما حدث بأنه خيانة، في سلسلة منشورات على منصة تروث سوشيال، ووصف معارضيه الجمهوريين، بأنهم مثيرون للشفقة وغير أكفاء و"جمهوريين بالاسم فقط"، ولم يعلن تأييد أي مرشح فيهم في أي دائرة، بينما أيّد في المقابل 11 جمهوريًا ممن صوتوا لصالح الخريطة الجديدة.
قام الرئيس ترامب بشن حملة سياسية للانتقام من المشرعين الجمهوريين المعارضين، ووفقًا لموقع أكسيوس، استهدفت الحملة السياسية ثمانية أشخاص ممن عرقلوا إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية، وأنفقت لجنة العمل السياسي 13.4 مليون دولار، مقارنة بنحو 280 ألف دولار فقط في الدورات السابقة.
انتصار كبير
وبحلول صباح الأربعاء، حقق ترامب انتصارًا كبيرًا على من تحدوه، حيث هُزم ستة من المشرعين المعارضين، بينما يخوض الأخير سباقًا متقاربًا للغاية لم تُحسم نتيجته بعد، بينما نجا النائب الجمهوري الوحيد الذي واجه منافسًا مدعومًا من ترامب، وهو السيناتور جريج جود.
واعتبرت شبكة "سي إن إن" النتيجة أنها انتصار ساحق لإستراتيجية الانتقام السياسي التي انتهجها البيت الأبيض، مشيرين إلى أن ما حدث في ولاية إنديانا يثبت أن السياسية مهما كانت محلية، إلا أنها تظل خاضعة للقرار المركزي في واشنطن تحت إدارة ترامب، الذي وصفته بسيد الجمهوريين.
صراع علني
وفي تعليقه على النتيجة، أكد نائب حاكم الولاية، ميكا بيكويث، المؤيد لترامب، أن الصراع بات علنيًا بين "عصر أمريكا أولًا " الذي يقوده الرئيس ترامب، وبين الجمهوريين التقليديين من عهد ميتش دانيلز ومايك بنس وجورج بوش، مشيرًا إلى أن النتيجة تعكس الالتفاف الشعبي حول سياسات الرئيس الحالي رغم كل الضغوط السياسية.
وفي تحليلها للنتيجة، أكدت شبكة إن بي سي نيوز، أن ترامب رغم تراجع شعبيته على المستوى الوطني، فإن قاعدته الشعبية ما زالت كبيرة، لافتين إلى أن انتصاره الكبير كشف عن التكلفة السياسية الباهظة للانفصال عن طريقه، متوقعين أن يبدأ حكام ولايات ألاباما وكارولاينا الجنوبية وتينيسي وفلوريدا الجمهوريون في السعي لإقرار خطة تقسيم الدوائر؛ خوفًا من نفس المصير.