الخميس الماضي، افتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعالية في المكتب البيضاوي بالتعبير عن أسفه؛ لأن الإجراء الذي أعلنه لخفض أسعار الأدوية من المحتمل ألا يحسّن حظوظه السياسية في نوفمبر المقبل. قال: "كان ينبغي أن نفوز في انتخابات التجديد النصفي، لكن الأمور لا تسير على هذا النحو للأسف".
لم يُحدد ترامب سبب السقوط المتوقع، لكن لم يكن من الصعب تخمينه. ففي يوم الاثنين الماضي، استقالت وزيرة العمل في حكومته وسط فضيحة، لتصبح ثالث وزير يُقال منذ مارس الماضي، مُنهية بذلك جهوده لتجنب الاضطرابات والتقلبات التي طغت على ولايته الأولى.
ويوم الثلاثاء الماضي، وافق ناخبو ولاية فرجينيا على أربع دوائر انتخابية أخرى ذات ميول يسارية، ما أدى إلى إلغاء المكاسب الجمهورية التي تحققت في ولايات أخرى.
في اليوم التالي، الأربعاء، أُجبر المسؤول الذي يشرف اسميًا على الحصار الأمريكي على إيران، وزير البحرية جون فيلان، على الاستقالة بسبب خلافات مع قادة آخرين في البنتاجون.
كما أظهرت استطلاعات رأي جديدة، أجريت مساء الأربعاء وصباح الخميس، أن الناخبين يفضلون الديمقراطيين فيما يتعلق بالاقتصاد، وأن شعبية ترامب متدنية حتى بين الجمهوريين.
وفي أمس الجمعة، تخلت الإدارة عن جهودها للتحقيق مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ورضخت لضغوط من السيناتور الجمهوري توم تيليس من ولاية كارولينا الشمالية، الذي رفض السماح بترشيح ترامب لكيفن وارش ليحل محل باول كرئيس للمجلس حتى انتهاء التحقيق.
تراجع الاستطلاعات
وفق ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أمضى ترامب 12 دقيقة من فعالية يوم الخميس في الخروج عن الموضوع لمناقشة خططه لتركيب بلاط جرانيت جديد على طول رواق البيت الأبيض وتنظيف بركة المياه العاكسة في "ناشونال مول". وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس كان يحتفل بتجميل العاصمة بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد.
في المقابل، يركّز الديمقراطيون جزءًا كبيرًا من خطابهم الانتخابي في انتخابات التجديد النصفي على انتقاد ترامب لتركيزه على هذه المشاريع الشخصية بدلًا من الوفاء بوعوده الانتخابية بخفض الأسعار ووقف الحروب الخارجية.
أظهر استطلاع رأي أجرته "فوكس نيوز"، نُشر يوم الأربعاء، أن معظم الناخبين غير راضين عن تعامل ترامب مع الاقتصاد والتضخم وإيران والسياسة الخارجية والهجرة.
وقال 37% فقط إن ترامب يهتم بأشخاص مثلهم، بانخفاض عن 44% في عام 2024. ولأول مرة منذ عام 2010، قال عدد أكبر من الناخبين إن الديمقراطيين سيؤدون أداءً أفضل من الجمهوريين في الملف الاقتصادي.
أيضًا، أظهر الاستطلاع تزايدًا في الاستياء بين الجمهوريين الذين لا يتفقون مع حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (MAGA)، التي أطلقها ترامب، وقد ازداد عدد الجمهوريين الذين يُعرّفون أنفسهم بهذا الرأي.
كما بدأ الاستياء من أداء ترامب يتسلل إلى حزبه نفسه. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته كلية الحقوق بجامعة "ماركيت" أن 48% فقط من الجمهوريين راضون عن تعامل ترامب مع التضخم وتكاليف المعيشة، بانخفاض عن نسبة 70% في يوليو الماضي.
وحسب ما نقل التقرير عن مدير الاستطلاع، تشارلز فرانكلين، هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها نسبة تأييد الجمهوريين أقل من 50% في أي قضية.
وانخفضت نسبة تأييد التضخم بين المستقلين إلى 7% من 23% في مايو. أما فيما يتعلق بإدارة ترامب للاقتصاد بشكل عام، فقد بلغت نسبة تأييد الجمهوريين 64%، وهو ما وصفه فرانكلين بأنه "غير مُرضٍ".
مع هذا، ظلّت نسبة تأييد ترامب الإجمالية شبه ثابتة، وإن كانت منخفضة، هذا العام، حيث بلغت 38% حاليًا مقابل 40% في يناير الماضي، وفقًا لمتوسط استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة "واشنطن بوست". ولا يزال الجمهوريون يؤيدونه بنسبة 82%، مقارنةً بـ84% في يناير.
رهانات الحزبين
في الوقت الحالي، يسعى الديمقراطيون جاهدين لتعزيز تفوقهم المزعوم من خلال خوض غمار المنافسة في معاقل الجمهوريين. وقد أعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية الداعمة للديمقراطيين في مجلس النواب عن خططها لشنّ هجوم إعلامي عبر حجز مساحات بث في الدوائر الانتخابية المتنازع عليها في ولايات مثل ألاسكا وكولورادو وأيوا وكنتاكي ومونتانا وتينيسي.
ووصف الجمهوريون هذا الإعلان بأنه مجرد حيلة دعائية، إذ يمكن تغيير هذه المساحات. وأعلنت لجنة العمل السياسي للأغلبية في مجلس النواب أنها حققت أرقامًا قياسية في جمع التبرعات، وتعتزم إنفاق مبلغ يفوق بكثير الـ 220 مليون دولار التي أنفقتها في عام 2024.
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن الجمهوريين يحتفظون بتفوق مالي كبير في اللجان الوطنية ولجان العمل السياسي الرئيسية.
وفيما أقرّ ترامب بأنّ رهانات انتخابات التجديد النصفي تشمل تجميد أجندته السياسية، لكنّ الصحيفة نقلت عن مصدر مقرّب من البيت الأبيض إنّه بدا أخيرًا أقلّ اهتمامًا بالعواقب السياسية قصيرة الأجل، وأكثر اهتمامًا بإرثه، وهو ما يفسر استعداده لتحمّل الصدمات الاقتصادية الناجمة عن محاولته إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف مسؤول البيت الأبيض أنّ ترامب يتخذ أفضل القرارات الممكنة للبلاد، وينفّذها حتى النهاية، ولا يثنيه النقد.
وفي المكتب البيضاوي يوم الخميس، رفض ترامب إخبار الأمريكيين بالمدة التي يمكن أن يتوقعوا أن يستمر فيها الصراع. كما امتنع عن تحديد المدة التي سيضطر فيها السائقون إلى دفع أسعار وقود أعلى.
قال: "تعرفون ماذا يحصلون مقابل ذلك؟ إيران بدون سلاح نووي".