تُظهر بيانات استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا في شعبية الرئيس دونالد ترامب، وسط معارضة متزايدة للحرب ضد إيران، وتداعيات اقتصادية أثرت على المواطنين.
تراجع التأييد
بلغت نسبة تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 34%، فيما أعرب 22% فقط عن رضاهم عن تكلفة المعيشة، ورأى 61% أن الحرب كانت خطأ، وتشير هذه الأرقام إلى استياء واسع بين الأمريكيين بعد ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره المباشر على ميزانياتهم.
أظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" أن شعبية ترامب انخفضت إلى أدنى مستوياتها خلال ولايته الثانية، بينما لم تصل بعد إلى أدنى مستوى تاريخي سجله سابقًا، وعند توليه المنصب في يناير 2025 بلغت شعبيته 47% قبل أن تتراجع تدريجيًا.
فبين الجمهوريين، أعرب 52% عن رضاهم عن أدائه في ملف المعيشة، مقابل 41% غير راضين، فيما أبدى 71% من المستقلين عدم رضاهم. كما أظهر الاستطلاع أن 34% فقط يؤيدون الحرب مع إيران، بانخفاض عن مستويات سابقة.
ضغوط داخلية
قال مسؤول في البيت الأبيض وفق وكالة "رويترز" إن الضغط الداخلي على ترامب لإنهاء الحرب "هائل"، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تلعب دورًا في حسابات الإدارة، وأكد التقرير عدم وجود مؤشرات على تغيير فوري في سياسة ترامب.
وصرّح ترامب للصحفيين بأن الشعب الأمريكي "يريد العودة إلى الوطن"، وذلك في سياق حديثه عن المفاوضات مع إيران، كما أعلن سابقًا وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين تم تمديده لاحقًا دون تحديد موعد نهائي.
وأقر ترامب بإمكانية عدم التوصل إلى اتفاق، رغم فرضه حصارًا بحريًا على إيران للضغط اقتصاديًا، وفي الوقت نفسه أكد أنه لا يفضل استئناف الهجمات، مشيرًا إلى اعتبارات إنسانية ضمن خياراته المطروحة.
ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.3 دولارات للجالون، وهو الأعلى منذ يوليو 2022، مع استمرار تأثير أزمة مضيق هرمز، ويدفع الأمريكي حاليًا 1.32 دولارًا إضافيًا للجالون مقارنة بما قبل الحرب.
أظهر استطلاع مشترك أن أربعة من كل عشرة أمريكيين خفضوا سفرهم أو إنفاقهم، بينما غيّر ثلاثة من كل عشرة خطط إجازاتهم، كما أفاد 40% بأن وضعهم المالي أصبح أسوأ منذ عودة ترامب إلى الحكم.
في ولاية كاليفورنيا، تجاوز سعر الجالون 6 دولارات، حيث أشار مواطنون إلى زيادة كبيرة في تكاليف الوقود، وأكدت شهادات أن ارتفاع الأسعار أثار استياءً واسعًا بين المواطنين.
مواقف حزبية
رأى 79% من الجمهوريين أن قرار الحرب كان صائبًا، بينما اعتبر 91% من الديمقراطيين أنه خطأ، و67% منهم رأوا أنها فشلت. أما المستقلون المنحازون للجمهوريين فانقسموا بين مؤيد ومعارض.
أفاد 76% من المشاركين بأن لديهم رد فعل سلبي تجاه تهديد ترامب بأن "حضارة بأكملها ستموت الليلة"، مقابل 21% فقط أبدوا رد فعل إيجابي، كما أبدى 57% من مؤيدي ترامب الجمهوريين تأييدًا لهذا التصريح.
وأشار 46% من الأمريكيين إلى أن سياسات ترامب تتعارض مع وعوده الانتخابية، مقابل 21% فقط رأوا أنها تتوافق معها، بينما أبدى آخرون عدم يقينهم بشأن ذلك.
مخاوف انتخابية
تتزايد مخاوف الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، حيث سيتم انتخاب جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ. وأفاد موقع "بوليتيكو" بأن مسؤولين جمهوريين يخشون فقدان السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ أيضًا، وكشفت مذكرة داخلية أن استطلاعات الولايات الحاسمة تشير إلى تراجع الدعم للحزب.
وأظهرت المذكرة أن الديمقراطيين يكتسبون ثقة أكبر لدى الناخبين في قضايا الاقتصاد والتضخم، ما يعزز مخاوف الجمهوريين من نتائج الانتخابات المقبلة وتأثير الحرب على أدائهم السياسي.
في المقابل، أكد البيت الأبيض أن ترامب لا يعتمد على استطلاعات الرأي في قراراته، مشددًا على أن أولويته هي حماية الشعب الأمريكي، وقال المتحدث إن الرئيس يتخذ قراراته بناءً على اعتبارات الأمن القومي.
وأشار ترامب إلى أنه كان يدرك التأثير السياسي للحرب، لكنه اعتبره مؤقتًا، مؤكدًا أن الهدف هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أنه اضطر لاتخاذ القرار رغم تداعياته الاقتصادية.