لم يترك رحيل الفنان هاني شاكر مجرد فراغ في ساحة الغناء العربي فحسب، بل خلّف وراءه إرثًا فنيًا ثريًا وذكريات يصعب محوها من وجدان جمهوره، إلى جانب أعمال غنائية جديدة لم يُكتب لها أن ترى النور.
كانت هناك أغنيات انتهى من تسجيلها بالفعل، وكان يترقب طرحها بنفسه بعد تعافيه، قبل أن تتدخل الأقدار وتغيّب صوته، عقب أزمة صحية حادة أدخلته المستشفى، ليكتب آخر سطور في حكايته، تاركةً مصير هذه الأعمال معلقًا بين الانتظار والغياب.
في مقدمة هذه الأغنيات، انتهى هاني شاكر من تسجيل أغنية بعنوان "إلا أنا وياك"، وهي باللهجة اللبنانية، من كلمات مازن ضاهر، وألحان أحمد بركات، وتوزيع زاهر ديب.
وقد قام بتسجيل الأغنية داخل أحد الاستوديوهات في لبنان خلال زيارته الأخيرة، التي تزامنت مع إحيائه حفلًا غنائيًا هناك، في محاولة للعودة إلى نشاطه الفني رغم أزمته الصحية.
كما انتهى أيضًا من تسجيل أغنية أخرى بعنوان "مبقتش أنام"، وهي عمل يحمل طابعًا رومانسيًا يمزج بين روح الأغنية الحديثة ونكهة التسعينيات التي طالما تميز بها.
الأغنية من ألحان أحمد زعيم، وقد تم الانتهاء من تسجيلها ومكساجها بشكل كامل، إلا أنها لم تُدرَج ضِمن أي خطة طرح، وخاصةً مع الأيام الصعبة التي عاشها أخيرًا بين جدران المستشفى، ليظل مصيرها مجهولًا بعد رحيله.
أحمد زعيم: سجل أغنيتين بصوته وقرار الطرح بيد نجله شريف
من جانبه، كشف الملحن أحمد زعيم عن كواليس أحدث تعاوناته مع الفنان الراحل هاني شاكر، مؤكدًا أنه انتهى بالفعل من تسجيل أغنيتين بصوته قبل وفاته، من بينهما أغنية تحمل عنوان "مبقتش أنام".
وأوضح زعيم، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الأغنية كانت محل اهتمام كبير من هاني شاكر، حيث دارت في إطار رومانسي يعبّر عن حالة حبيب يلوم نفسه ويتساءل عن سبب فقدانه القدرة على النوم، مشيرًا إلى أن الفنان الراحل كان متحمسًا لها للغاية، وشاركه هذا الإعجاب كل من زوجته ونجله شريف.
وأضاف أن هناك أغنية أخرى تم تسجيلها أيضًا، وكان يجري المفاضلة بينها وبين "مبقتش أنام" لاختيار الأولوية للطرح، قبل أن يستقر الرأي على الأخيرة، إلا أن ظروف سفر هاني شاكر إلى الأردن لإجراء عملية في الحوض حالت دون استكمال خطوات طرحها.
وتابع زعيم أنه حرص على زيارة هاني شاكر في منزله بعد عودته من الأردن، إلا أنهما لم يحسما آنذاك موعد طرح الأغنية، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن إصدارها بات في يد نجله شريف.
وعن طبيعة علاقته الفنية بالراحل، أشار أحمد زعيم إلى أن هذا التعاون لم يكن الأول بينهما، إذ جمعتهما عدة أعمال ناجحة من قبل، من بينها "خلصت السنة دي"، و"وعد مني"، و"بحبك لو بعيد عني".
واختتم زعيم حديثه بكلمات مؤثرة، وصف فيها هاني شاكر بأنه كان فنانًا محبوبًا من الجميع، ويتمتع بذوق فني رفيع، مؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للساحة الفنية في مصر والعالم العربي.
وتفتح هذه الأغنيات غير المنشورة تساؤلات عديدة حول إمكانية طرحها في الفترة المقبلة، خاصةً في ظل رغبة جمهوره في الاستماع إلى آخر ما قدمه "أمير الغناء العربي"، الذي كان حريصًا على التواصل مع محبيه حتى في أصعب ظروفه.
وعلى مدار مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، قدّم هاني شاكر ما يزيد عن 600 أغنية، وأصدر 29 ألبومًا غنائيًا، شكّلت محطات بارزة في تاريخ الأغنية العربية، من بينها "اليوم جميل"، "كن فيكون"، "اسم على الورق"، "أغلى بشر"، "بعدك ماليش"، "أحلى الليالي"، "قربني ليك"، "بحبك يا غالي"، "جرحي أنا"، "ياريتني"، "الحلم الجميل"، و"ليه منحلمش"، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته كأحد أبرز رموز الطرب في العالم العربي.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ترى هذه الأغنيات النور تكريمًا لمسيرته، أم تظل حبيسة الأدراج كشاهد صامت على فصل لم يكتمل من رحلة فنان لن يتكرر؟