غيّب الموت الفنان المصري هاني شاكر اليوم الأحد، في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، عقب معاناة طويلة مع المرض.
وتدهورت حالة هاني شاكر الصحية خلال الفترة الماضية، ودخل في مراحل علاجية معقدة بعد تعرضه لانتكاسة مفاجئة أثناء علاجه في فرنسا، من بينها فشل تنفسي استدعى دخوله العناية المركزة، حيث وُضع على أجهزة التنفس الصناعي تحت متابعة دقيقة.
وبكلمات يملأها الحسرة والحزن، نعى شريف هاني شاكر، نجل الفنان الراحل، الذي رافق والده في رحلة علاجه بباريس، قائلًا: "أنعى والدي وصديقي وضهري وحبيبي وأخويا فقيد الوطن العربي أمير الغناء العربي".
وأثار خبر الوفاة حالة من الصدمة والحزن بين جمهور ومحبي هاني شاكر، الذي يُعد أحد أبرز رموز الغناء في العالم العربي، حيث ترك بصمة فنية مميزة وأعمالًا خالدة ستظل حاضرة في وجدان عشاقه.
ولد الفنان هاني شاكر في 21 ديسمبر 1952، في القاهرة، ويُعد من أبرز الأصوات الغنائية في العالم العربي ومن رموز الجيل الذهبي للموسيقى، ولقّب بـ"أمير الغناء العربي".
فنان صاحب رسالة
من جانبها نعت نقابة المهن الموسيقية في مصر، ببالغ الحزن والأسى، الفنان هاني شاكر، الذي وافته المنية بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإنجازات، شكلت علامة فارقة في تاريخ الغناء العربي.
وأكدت النقابة، في بيان، أن الراحل يُعد أحد أبرز رموز الفن في مصر والوطن العربي، حيث استطاع عبر عقود من الإبداع أن يحافظ على مكانته كأحد أهم الأصوات التي عبرت عن وجدان الجمهور، من خلال أعماله التي تميزت بالرقي والإحساس العالي.
وأضافت أن رحيل هاني شاكر يمثل خسارة كبيرة للساحة الفنية، وكان نموذجًا للفنان الملتزم صاحب الرسالة، الذي حافظ على القيم الفنية الأصيلة وقدم فنًا راقيًا يليق بتاريخ الموسيقى العربية.
وأشارت نقابة المهن الموسيقية، إلى أن إرث الفنان هاني شاكر سيظل حاضرًا في قلوب محبيه، وستبقى أعماله شاهدة على مسيرة فنية استثنائية لن تتكرر.
مسيرة فنية حافلة
بدأ هاني شاكر رحلته الفنية مبكرًا، مدفوعًا بشغفٍ واضح تجاه الموسيقى، لم تكن موهبته وليدة الصدفة، بل جاءت مدعومة بدراسة أكاديمية في كلية التربية الموسيقية بالزمالك، حيث أسهمت تلك المرحلة في صقل أدواته الفنية، ومنحته وعيًا موسيقيًا مبكرًا.
كانت مشاركته في برامج الأطفال وتقديمه أوبريتات غنائية بصوته في برامج "أبلة فضيلة" و"ماما سميحة" بوابته لقلوب الصغار والكبار أيضًا، حتى أنه كان يؤكد في لقائه أنه كان يشترط في ظهوره معه أن يغني صولو "منفردًا"، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عام 1972، عندما قدّمه الموسيقار محمد الموجي من خلال أغنية "حلوة يا دنيا"، التي شكّلت لحظة فارقة في مسيرته، حتى ظن البعض أنها أغنية جديدة لعبد الحليم حافظ من شدة التشابه في الإحساس.
قبل أن يصبح نجمًا، وقف أمير الغناء العربي ضِمن كورال أغنية "بالأحضان" مع عبد الحليم حافظ، في مشهدٍ يلخص بداية فنان يتعلّم من الكبار قبل أن يصبح واحدًا منهم، سرعان ما بدأ في تثبيت أقدامه على الساحة، ليطلق أول ألبوم له عام 1974 بعنوان "كده برضه يا قمر"، وهو العمل الذي عرّفه بالجمهور وحقق له انتشارًا واسعًا، خاصة مع الأغنية التي حملت اسم الألبوم.
لم يكتفِ بالغناء، بل خاض تجربة التمثيل منذ الصغر، حيث جسّد شخصية سيد درويش طفلًا في فيلم "سيد درويش" عام 1966، لاحقًا، اتجه للاحتراف السينمائي في السبعينيات، وشارك في أعمال مثل "عندما يغني الحب" إلى جانب عادل إمام وصفاء أبو السعود، وكذلك فيلم "هذا أحبه وهذا أريده" الذي حقق نجاحًا جماهيريًا.
كما كانت له تجربة مميزة في التلفزيون من خلال فوازير "الخاطبة" مع نيللي، مؤكدًا قدرته على التنقل بين أكثر من مساحة فنية.
على مدى أكثر من خمسة عقود، قدّم هاني شاكر رصيدًا غنائيًا ضخمًا تجاوز 600 أغنية، وأكثر من 30 ألبومًا، تعاون خلالها مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين مثل صلاح الشرنوبي، بهاء الدين محمد، ومصطفى كامل وغيرهم الكثير.