في ظل التوترات الإقليمية وتداعياتها المتسارعة على الاقتصاد العالمي، تبرز باكستان كلاعب يسعى لترسيخ حضوره الدولي عبر شبكة علاقات متوازنة مع الدول العربية، مدفوعًا برغبة في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات، في وقت تفرض فيه أزمات الطاقة والتقلبات الجيوسياسية تحديات متزايدة على مسارات التنمية والاستقرار.
وتبذل باكستان جهودًا صادقة لإنهاء الأزمة بين أمريكا وإيران ودعم تعافي الاقتصاد في المنطقة، خاصة بعد تأثير الأزمة على فرص الاستثمار في المنطقة.
قال الوزير الفيدرالي للتخطيط والتنمية الباكستاني أحسن إقبال، إن باكستان تتمتع بعلاقات تقليدية قوية مع دول الشرق الأوسط، خاصة الدول العربية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات تمتد عبر التاريخ وتقوم على التعاون في مجالات متعددة تشمل الأمن والاقتصاد والثقافة.
وأضاف "إقبال"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الروابط تعكس مستوى عالي من الثقة والاحترام المتبادل، خاصة مع دول مثل السعودية والكويت وقطر والإمارات، إلى جانب مصر.
باكستان والدول العربية
وأوضح أن طبيعة العلاقات بين باكستان والدول العربية تشهد تحولًا ملحوظًا، حيث لم تعد تقتصر على الروابط التقليدية، بل امتدت لتشمل مجالات الاستثمار والشراكات الاقتصادية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمعابر.
وأشار إلى أن هذا التوسع في التعاون يعكس رغبة مشتركة في تعزيز التكامل الاقتصادي، وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تسهم في دعم التنمية وتحقيق المصالح المشتركة بين الجانبين.
إنهاء الحرب
وأوضح أن الأحداث الأخيرة في المنطقة بين أمريكا وإيران دمرت فرص الاستثمار ليس فقط في باكستان ولكن أيضًا في المنطقة برمتها؛ لذلك فإن باكستان تلعب دورًا مهمًا وفعّالًا لإنهاء هذه الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لأن هذه الأزمة لم تمس الدول العربية فقط وإنما دول الإقليم وأكثر من 190 دولة حول العالم لأن أزمة الطاقة تدفع التضخم في كثير من الدول.
وتابع: باكستان موقفها واضح للغاية، نحن نريد السلام ولكن السلام يجب أن يبنى على الكرامة والاحترام واحترام القوانين والمواثيق الدولية، والأزمة الأخيرة أظهرت للعالم أن منطقة جنوب آسيا هي منطقة حساسة، وأي سوء حسابات قد يكون له تداعيات تتخطى حدود الإقليم، خصوصًا منطقة كشمير، التي تحتاج إلى انتباه من بقيه العالم، ولا يمكن أن نطلق على هذه المنطقة أنها منطقة عادية، فهناك عدم استقرار لم يتم حله، وهذا موقف ملتهب وفي غياب الحوار المتواصل يصبح الأمر صعبًا، ولكن في باكستان على الجانب الآخر تظهر استعدادها وجاهزيتها لمثل هذا الحوار.