كشفت منظمة العمل الدولية في الأراضي الفلسطينية، عن تلقيها دعمًا من عدة دول لتنفيذ مشروعات تهدف إلى إنعاش سوق العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والعمالية في تاريخها.
وأوضح ممثل المنظمة دانيال كورك، خلال مداخلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن التداعيات الاقتصادية للحرب على قطاع غزة كانت كارثية ومتوقَّعة، مشيرًا إلى أن عملية التعافي لن تكون سريعة، بل ستتطلب وقتًا طويلًا وجهودًا متواصلة على المستويين المحلي والدولي، خاصة في ظل تدمير واسع النطاق طال البنية الاقتصادية وسوق العمل.
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية التي تواجه بدورها تراجعًا حادًا في مؤشرات التوظيف والنشاط الاقتصادي، نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتنقل، إلى جانب تراجع التبادل التجاري، خاصة مع الأردن، وهو ما انعكس سلبًا على أداء القطاع الخاص وقدرته على توفير فرص العمل.
وفي أرقام تعكس حجم الأزمة، أكد "كورك" أن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغ نحو 47%، بينما قفزت النسبة في قطاع غزة إلى نحو 85%، ما يمثل مستوى غير مسبوق ويعكس شبه انهيار في سوق العمل، مصحوبًا بارتفاع معدلات الفقر واتساع دائرة المتضررين اقتصاديًا.
200 ألف عامل فلسطيني فقدوا وظائفهم ببداية الحرب
وأضاف أن الأيام الأولى للحرب في عام 2023 شهدت فقدان نحو 200 ألف عامل فلسطيني لوظائفهم داخل إسرائيل، وهو ما شكل صدمة قوية للاقتصاد الفلسطيني، نظرًا لاعتماد شريحة كبيرة من العمال على العمل داخل الأراضي الإسرائيلية كمصدر رئيسي للدخل.
ولفت إلى أن هذه التطورات أضعفت قدرة الشركات، خاصة في القطاع الخاص، على الاستمرار أو التخطيط للمستقبل، في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة، ما أدى إلى تقليص فرص العمل وزيادة الضغوط على العمال.
وفي المقابل، أشار "كورك" إلى وجود جهود مشتركة بين منظمة العمل الدولية ووزارة العمل الفلسطينية، إلى جانب ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، لدعم سوق العمل وتعزيز قدرات المؤسسات، سواء على المدى القصير أو الطويل.
وأكد أن هناك دعمًا دوليًا متزايدًا، يشمل تمويل مشروعات وتقديم منح بالتعاون مع وكالات أممية، بهدف دعم التشغيل، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز التعافي الاقتصادي، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا.
وشدد ممثل منظمة العمل الدولية على أن برامج التعافي الجارية تركز على ترسيخ مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية، إلى جانب دعم الشركات وبناء قدرات القوى العاملة، في محاولة للحد من تداعيات الأزمة وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية.