أشارت معطيات أمريكية إلى أن إيران تعمل بوتيرة متسارعة على استعادة قدراتها العسكرية، مستفيدة من الهدنة المؤقتة مع الولايات المتحدة، في ظل مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع نقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول خيارات التصعيد، بما في ذلك استئناف العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز.
استعادة الأسلحة المدفونة
وفقًا لمسؤول أمريكي ومصادر مطلعة، كثّفت طهران عمليات استخراج الصواريخ والذخائر التي كانت قد أخفتها تحت الأرض أو دُفنت تحت أنقاض مواقع تعرضت لقصف أمريكي وإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية، حسبما أوردت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية.
وقالت المصادر إن الولايات المتحدة تعتقد أن النظام يريد إعادة بناء قدراته في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ بسرعة حتى يتمكن من شن هجمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية.
وتعتقد واشنطن أن هذه التحركات تأتي ضمن مسعى إيراني سريع لإعادة التموضع العسكري، في ظل تعثر المفاوضات السياسية، ما يرفع من احتمالات عودة التصعيد.
خيارات أمريكية
في المقابل، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع مع فريقه للأمن القومي خيارات متعددة، تشمل تحركات عسكرية جديدة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من الاحتفاظ بأي مواد نووية.
وأطلع كبار القادة العسكريين ترامب على خطط عملياتية جديدة لضرب إيران، حسبما صرح مسؤولان أمريكيان كبيران لشبكة N12 News يوم الجمعة.
وذكر التقرير أن الإحاطة الإعلامية التي عقدها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر استمرت حوالي 45 دقيقة. وتشير التقديرات إلى أن القرار النهائي قد يُتخذ خلال أيام.
تباين تقييم
رغم تأكيدات الإدارة الأميركية بأن الحملة العسكرية أضعفت بشكل كبير القدرات الإيرانية، تشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بجزء معتبر من ترسانتها. وتشمل هذه القدرات عددًا من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى جزء من سلاحها الجوي ومكونات أسطولها البحري.
في المقابل، شدد مسؤولون أميركيون، بينهم وزير الحرب بيت هيجسيث، على أن الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك تدمير منشآت إنتاجية وتقليص القدرات العملياتية.
حسابات سياسية
تلعب الاعتبارات السياسية دورًا مهمًا في مسار القرار الأمريكي، إذ يوازن البيت الأبيض بين خيار التصعيد العسكري وإمكانية الحل الدبلوماسي. وتشير مصادر إلى أن زيارة مرتقبة للرئيس ترامب إلى الصين ولقائه مع الرئيس شي جين بينج تُعد عاملًا مؤثرًا في توقيت أي قرار، في ظل العلاقات بين بكين وطهران.
وأكدت الإدارة الأمريكية أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا، مع التأكيد على هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في وقت تصر فيه طهران على أنها ما زالت قادرة على الدفاع عن مصالحها ومواصلة المواجهة إذا لزم الأمر.